المواعظ
Adiabene

Adiabene

اريع مداخلات قيمة قدمت ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر التعليم المسيحي في قاعة كنيسة أم المعونة الدائمة صباح يوم الجمعة الموافق ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٨. حيث قدمت الأخت نازك الدومنيكية مداخلة بعنوان التعليم المسيحي الكتابي أعقبها الأب سالم ساكا بالحديث عن العائلة مدرسة إيمان ثم الأب جنان شامل متحدثا عن التنشئة الليتورجية في مراحل التعليم المسيحي والأخت نعم كمورا عن التربية في مدرسة يسوع، وتخللت المدخلات خبرات من المعلمين والاهل والطلاب. واختتم المؤتمر بقداس احتفالي اقامه سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة راعي الايبارشية مساءا في كاتدرائية مار يوسف أعقبه افتتاح معرض للأشغال اليدوية الذي أعده تلامذة ومعلموا التعليم المسيحي. 
تحت شعار  "فانفتحت أعينهما وعرفاه" ابتدأت فعاليات مؤتمر التعليم المسيحي الاول الذي تنظمه لجنة التعليم المسيحي المركزية في إيبارشية أربيل الكلدانية للفترة من ٢٢-٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٨ في قاعة كنيسة أم المعونة في عنكاوا. 

تظمنت فعاليات اليوم الاول كلمة لراعي الايبارشية سيادة المطران مار بشار متي وردة عن "معلم التعليم المسيحي خادم البشرى السارة"، وتراتيل قدمها جوق التعليم المسيحي وخبرة الآنسة إيمان كامل وهي من كوادر التعليم واختتمت فعاليات اليوم الاول بأوبريت "رحلة الإيمان على طريق عماوس 

بحضور سيادة المطران كيبهارد فورست، مطران إيبارشية روتنبورغ – شتوتغارت، افتتح سيادة المطران بشار متي وردة إعدادية أم المعونة الخاصة (الدراسة الإنكليزية) في بلدة عنكاوا (مقاطعة 147) صباح يوم الجمعة 14/09/2018.
حضر الإحتفالية سعادة القنصل العام لجمهورية المانيا في أربيل ورؤساء الدوائر الحكومية في بلدة عنكاوا والآباء الكهنة والأخوات الراهبات.
وأشاد حضرة السيد فهمي صليوا بابكة مدير تربية أطراف أربيل وممثل وزير التربية في حكومة إقليم كردستان الدكتور بشتوان صادق بالمشروع وبأهميته مؤكداً على عزم الإيبارشية لتكون إعدادية أم المعونة المدرسة الأكثر تميزاً من خلال الكفاءات العلمية التي ستدير هذه المؤسسة التعليمية التي تضاف الى مؤسسات الإيبارشية الأخرى: مدرسة مار قرداغ، البشارة، مريمانا والجامعة الكاثوليكية.
تحت شعار "أعطني قلباً مصغياً" وبرعاية سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة السامي الوقار، أقامت لجنة التعليم المسيحي لإيبارشية أربيل الكلدانية، نشاطاً صيفياً لطلاب التعليم المسيحي للمرحلة المتوسطة، للفترة ١٦-٢٤ تموز وفي كنيسة أم المعونة الدائمة من الخامسة عصرا وحتى الساعة الثامنة والنصف مساءاً، وتضمن النشاط برنامجاً يومياً ضمَ فقرات متنوعة: صلاة، موضوع روحي، عمل مجاميع، أعمال يدوية وألعاب. كُلِلَ النشاط بإقامة رتبة توبة ورتبة الإعترافات والاحتفال بسر الافخارستيا في الدير الكهنوتي حيث احتفل الأب أفرام گليانا مدير المعهد الكهنوتي البطريركي بالقداس الإلهي.
خبرة رائعة تلمسها كل من الكادر والطلاب مع رحلة إصغاء من خلال المواضيع الروحية وكل ما تضمنه هذا النشاط...

احتفلت خورنة كويسنجق وأرموطة في أيبارشية أربيل الكلدانية بأقتبال (28) تلميذ وتلميذة من ابنائها للمناولة الاولى يوم الجمعة المصادف 20/7/2018، وقد ترأس القداس الاحتفالي بهذه المناسبة راعي الايبارشية مار بشار متي وردة ورافقه الاب دنحا راعي الخورنة بمشاركة أهالي وأقارب المتناولين، اشرف على تعليم هذه الوجبة وتحضيرهم الاب دنحا والأخوات من راهبات بنات مريم الكلدانيات وبمساعدة شبيبة الخورنة .

احتفلت خورنة الرسولين مار بطرس ومار بولس في أيبارشية أربيل الكلدانية بالوجبة الرابعة ةالاخيرة بأقتبال (67) تلميذ وتلميذة من ابنائها للمناولة الاولى يوم الجمعة المصادف 13/7/2018، وقد ترأس القداس الاحتفالي بهذه المناسبة راعي الايبارشية مار بشار متي وردة ورافقه الاب سميرصليوا راعي الخورنة بمشاركة أهالي وأقارب المتناولين، اشرف على تعليم هذه الوجبة وتحضيرهم الاب سمير صليوا والأخوات من راهبات بنات مريم الكلدانيات وبمساعدة شبيبة الخورنة .

أصدر سيادة المطران بشّار متّي ودرة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية، مرسوما إيبارشيا يقضي بتكليف السيد فهمي صليوا بابكا بمهمّة الإشراف على مدارس الإيبارشية: مدرسة مار قرداغ الدولية IB والتي أفتتحت سنة 2011، ومدرسة مريمانا الأساسية التي أفتتحت سنة 2017، وكذلك مدرسة أم المعونة للدراسة الإعدادية ومدرسة البشارة الأساسية المزمع إفتتاحهما السنة الدراسية 2018- 2019، مخولاً إياه صلاحيات واسعة شاكراً إياه على قبوله هذه الخدمة التطوعية. 

كذلك عيّن سيادته الدكتور صباح يوسف توما المالح، الخبير في وزارة التخطيط في حكومة أقليم كوردستان العراق رئيساً للجامعة الكاثوليكية التي أفتتحت سنة 2015 والحاصلة على موافقة وزارة التعليم العالي في كوردستان وموافقة وزارة التعليم العالي في بغداد سنة 2017. 

وشكر سيادته الدكتور صلاح الدين كاكو خدمته في الجامعة الكاثوليكية منذ تأسيسها، حتّى قراره بترك الخدمة للإلتحاق بعائلته في نيوزلندا، متمنياً له دوام الموفقية، ووشكر أيضا الدكتور صباح لقبوله هذا التعيين متمنيا له موفور العطاء لمواصلة المسيرة وتطوير أقسام الجامعة وفروعها، لاسيما سنوات أن الجامعة وقّعت عدّة إتفاقيات تعاون مع جامعة إستراليا الكاثوليكية، وجامعة ستيبونفيل (أوهايو – أمريكا)، وجامعة دالاس الكاثوليكية، وجامعة مريم الكاثوليكية في (نورث ديكوتا) وجامعة أمريكا الكاثوليكية (واشنطن)، وشاركت مؤخراً في المؤتمر العام للجامعات الكاثوليكية في دبلن (إيرلندا)، وأبدت 8 جامعات كاثوليكية في أمريكا والمانيا وإيطاليا واسبانيا إستعدادها للتعاون مع الجامعة من خلال زيارات متبادلة للأساتدة وتقديم منح دراسية لإكمال الدراسات العليا (الماجستير والدكتوارة) لخريجي الجامعة. 

الجدير بالذكر أن الدكتور صباح المالح حاصل على شهادة الماجستير والدكتوراة من جامعة ليفربول سنة 1990 وعمل فيها أستاذا مدة 12 سنة قبل أن ينتقل إلى جامعة كوفنتري لثلاث سنوات. دعته حكومة أقليم كوردستان للعمل مستشاراً أعلى بدرجة وكيل وزارة في مجلس الوزراء مدة 7 سنوات، وعُيّن رئيسا لهيئة التقييس والسيطرة النوعية منذ سنة مدة 4. 

وعيّن سيادته الدكتور فريد حنّا روفو مديراً عاماً لمُستشفى مريمانا الخاص والتابع للإيبارشية والذي سيبدأ التقديم خدماتهِ الطبية في بدء عام 2019. ويتضمن المستشفى عدّة أقسام: طوارئ، نسايئة وتوليد وجراحة عامّة، إضافة إلى مختبرات مجهزّة بأحدث التقنيات الطبيبة. وشكر سيادته الدكتور فريد لقبوله هذا التعين متمنيا له الموفقية وموفور العطاء والتخطيط لإفتتاح كلية التمريض وطب الأسنان والطب العام في السنوات الثلاث القادمة، نظراً لما يمتلكه من خبرة وكفاءة في هذا مجال التعليم في في جامعة هولير الطبية مدة 32 سنة، وعميد طب الأسنان لسنتين، ومساعد رئيس جامعة هولير الطبية للشؤون الإدارية والمالية لخمس سنوات، ومساعدا لرئيس جامعة هولير الطبية للشؤون العلمية والدراسات العليا لثمان سنوات. 

كل الموفقية للسادة فهمي بابكا وصباح المالح وفريد روفو في مهام الجديدة.

 

التعليمُ المسيحي يربي الإيمانَ فعلياً 

 

نقرأ في الكتابِ المقدس أن اللهَ دخلَ تاريخَ البشريةِ بدافعِ محبتهِ حتى إنه بذلَ ابنه الوحيد ليخلّصَها. لذا يظهر الله أباً رحوماً، ومعلماً حكيماً وصبوراً، ومخلصاً يخلصُ الإنسان من قبضةِ الشرِ ويجذبهُ إليه ويجعله ينمو "في الحكمةِ والقامةِ والنعمة" (لوقا 2: 52) على مثالِ يسوع معلمه. وهذا يتطلبُ مِلءَ إرادةِ الإنسان لأن الله خلقه حراً، وأعطاه القدرةَ على التمييز بين ما هو صالحٍ وشرير، فتظهرُ ثمارُ الروحِ فيه من خلال ما يقوم به، ويعطي صورة عن الله كأبٍ مُحبٍ يبحثُ عن الضالِ ليُرجعَهُ عن طريقِ الهلاك.

نجدُ في صفحاتِ الكتابِ المقدس صفاتٍ أخرى لله تكشفُ لنا عمله المُربي في حياةِ كل إنسانٍ مؤمنٍ به،([1])وبفضلِ عطيةِ الروحِ القدس ينمو في الإيمانِ والرجاءِ والمحبة، تلك الفضائلُ التي تعلمها من التعليمِ المسيحي، ليسيرَ نحو ذاك الذي هو الرأس (يقابل أفسس 4: 15). لذا يُعتبرُ التعليمُ المسيحي مسيرةَ نموٍ على خُطى المسيح نحو الآب لبلوغِ النضجِ في الإيمان بقدرةِ الروحِ القدس وطاقاتِ الإنسان.

فالتعليمُ المسيحي متطلبٌ؛ لأنه يربي الإيمان فعلياً ويحققُ في الوقتِ ذاتهِ جزءً من التنشئةِ الروحية، آخذاً بنظر الإعتبار واقعَ الإنسانِ ومتطلباتِ مجتمعه.

وعليه، يبحثُ ويجدُ ويسهرُ معلمُ التعليم المسيحي حتى يجعلَ من خدمته طريقةً تربويةً مميزة، تساعدُ التلميذَ لكي ينفتحَ على الإيمان وعلى المجتمع، مستخدماً الأساليبَوالوسائلَاللازمةِ لتحقيقِ هذه الغاية، كالأمثالِ،الاستفهام، وغيرها.

هذا ما نقصدُهُ بالطابعِ الديناميكي للتعليم المسيحي، لأنه يستذكرُ صيغَ الإيمانِ الأساسية التي تُساعدنا على فهم مبادئ إيماننا وكيف عاشه كلُّ مؤمنٍ بالمسيح، ليجعلَ منها تواصليةً وآنية. كم هو رائعٌ عندما نكتشف يوماً أن خبراتِنا الإيمانية أصبحتْ جزء من تاريخِ الإيمانِ المسيحي، لأننا أعضاءٌ في جسدِ المسيح الذي هو الكنيسة.

فالتعليمُ المسيحي ليس فِعلاً ميكانيكياً، بل ديناميكياً، أي له طابعُ التواصلِ عبرَ الأجيال، لأنه يربطُ الأحداثَ الماضية، الحاضرةَ والمستقبلية. مثَلاً، كم من آباءِ الكنيسة أو القديسين من القرون الأولى مازالوا وسيزالون قدوةً لنا، يعلموننا السيرَ والنموَّ على طريقِ الإيمان، لأنهم عاشوا فعلاً حسب مشيئةِ الرب وقلبه، وغدوا نوراً وملحاً وخميرة.  

علاوةً على ذلك، يدخلُ تعلُّمُ أسس ومبادئ الإيمان في إطار التعليمِ التواصلي، أي نقل مبادئ الإيمان والقبول بها. لذا، لمعلمِ التعليم المسيحي دورٌ أساسيٌ في نقلِ الحقائق الإيمانية إلى التلاميذ، مُعتمداً على عطيةِ الروح القدس التي تُرسخُ فيه الروحانيةَ والشهادةَ والحياةَ المسيحيةَ الفضلى، فيغدو وسيطاً في العلاقةِ بين التلاميذ وسر الله، وبين التلاميذِ في ما بينهم ومع الكنيسةِ، دون أن ينسى دورَ الحرية، أي القبول بالحقائقِ الدينية والانتماءِ إلى الجماعةِ بقرارٍ حرٍ ومسؤول، وعليه، فالعلاقةُ الشخصيةُ بين المعلمِ والمُتعلم هي مهمةٌ ومتميزة، لأنها مبنيةٌ على أساسِ المعرفةِ والتكيف وفي الوقت عينهِ على الخلقِ الابداعي الذي يحترمُ الحريةَ والنضجَ الشخصي. 

تساعدُ هذه العلاقةُ المتميزةُ المتُعلمَ على فهمِ عطيةِ الله، لينتقلَ إلى حياةٍ جديدةٍ في مختلفِ ظروف حياته، مستمداً القوةَ من قناعاته الدينية التي تعلمها والخبراتِ الإنسانية التي يمتلكهُا ويكتسبُها، ليفهمَ إيمانَه ويعيشَه في الجماعةِ (الكنيسة)، التي تتقوى بحضورِ المسيحِ الحي فيها – خاصة في سر الافخارستيا، لأنها ذكرى واستمرار لما حدث في العشاءِ السري وعلى الصليب، بناءً على قولِ الرب يسوع "اصنعوا هذا لذكري" (لوقا 22: 19).([1]) هذا ما يجعلنا نفهم بالإيمان حياةَ المسيحِ وموتهِ وقيامته في كما حدث مع تلميذي عماوس، لنعلنَ بعدئذ أنه حيٌّ بيننا إلى الأبد. 

فالافخارستيا تساعدنُا على الاتحاد مع الربِ يسوع وفهمِ تعاليمه، لنعرفَ ذواتِنا ونعملَ ضد الظلمِ في المجتمع، فنكونَ خميرةً فعالة في المكانِ الذي نعملُ فيه.

 


([1]) عندما تحتفل الكنيسة بالافخارستيا، تتذكر فصح المسيح، ويصبح الفصح حقيقة ماثلة في الواقع: "كل مرة تقام على المذبح ذبيحة الصليب التي ذُبحَ بها المسيح فصحنا" (1كورنثوس 5: 7)، يتم عمل افتدائنا (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، عدد 1364).

الأخت حنان إيشوع

 


([1]كما يقول المزمر: "طوبى للرجل الذي تؤدبه يا رب وتعلمه شريعتك" (مزمور 93: 12).

برعاية سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة السامي الوقار، احتفلت رهبانية بنات مريم الكلدانيات يوم الأربعاء الموافق 30/آيار/ 2017، باحتفالية تتويج مريم العذراء ملكة الكون، حيث أستهل الإحتفال بصلاة مسبحة الوردية وتأمل الشهر المريمي ومن ثم طلبة العذراء مريم، ومن ثم ترأس سيادته الاحتفال بالقداس الإلهي واشترك مع سيادته الأباء الكهنة الأفاضل: الأب سمير صليوا؛ الأب افرام كليانا والأب بيير قوجا القادم من إيبارشية مار توما الكلدانية/ ميشغن، الأب وائل ابلحد والأب إيلرام أصلان والأب هاني خميس، وحضر الإحتفالية الأب الفاضل سالم ساكا...
واشترك بالاحتفالية تلاميذ معهد شمعون الصفا الكهنوتي والشمامسة الإنجيليين  القادمين من إيبارشية مار توما الكلدانية/ ميشيغن؛ وراهبات من مختلف الرهبانيات وجمع غفير من مؤمني الإيبارشية. ختم الإحتفال برتبة تتويج العذراء مريم وزياح بتمثال العذراء فاتيما حول مبنى الدير...  
فيما يلي عظة سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة:

عظة إحتفالية تتويج العذراء مريم ملكة الكون

مريم مُعلّمة الإيمان

أمتلأت إليصابات من الروح القُدس وأنشدّت: "هنيئاً لكِ، يا مَن آمنتِ بأن ما جاءَها من عند الربِ سيتُم" (لو 1: 41- 45). وعادَ ربّنا وهنأ أمهِ مريم عندما قال للمرأة التي باركتهُ: "هنيئاً لمَن يسمع كلام الله ويعمل بهِ". فبدءُ الإيمان هو من عند الله، في كلمتهِ: "في البدء كان الكلمة، والكلمةُ عند الله، وكان الكلمة الله. هو في البدءِ كان عند الله، به كان كلُّ شيءٍ، وبغيره ما كانَ شيءٌ مما كان" (يو 1: 1- 3). وإيمانُ أمنا مريم كان جواباً لدعوةِ الله لها، وتحقق هذا الجواب عمليا ًفي حياتها من خلال: الإصغاء للكلمة وحفظها ثم عيش هذه الكلمة والشهادة لها في حياتها مهما كانت تبعاتها، فلا يُمكن الحديث عن أمنا مريم إلا إنطلاقاً من مُبادرة الله المُحبة تجاه الإنسان؛ تجاهنا.

الله الآب يُريد قلب الإنسان، لذا يُبادِر إليه مثلما يُبادِر المُحِب تجاه مَن يُحبهُ فيسألهُ الشِركة، ويُبادِر تجاههُ بالعهدِ، فالله الآب هو المُبادِر وهو صاحبُ الخطوة الأولى. من هنا نفهم سلامَ الملاك لمريم: "السلام عليك يا مُمتلئة نعمة". فمريم لم تملء نفسها من النعمةِ، الله الآب هو الذي أنعمَ عليها، والله يُعطي ما هو عليه، المحبّة. إلهنا وهبَ لأمنّا مريم المحبة، وهذه المحبة قادرةٌ على تغيير المحبوب فتجعلهُ إنسانا مُحباً، تخلقهُ من جديد. محبة الزوجين لبعضهما تخلقُ إنساناً وتغيّرهما من زوج وزوجة إلى أب وأم، ومحبتهم كأبٍ وكامٍ تغيّر الطفلَ إلى إنسانٍ ينمو في القامة والحكمة أمام الله والناس. حيثما تأتي المحبّة تهبُ لمَن يقبلها هويّة جديدة وتغيّره ليكون هو مُحباً، فصارت أمنّا مريم بنعمةِ الله: والدتهُ، أمةُ الربِ، خادمتهُ.

قَبلِت مريم إذن مُبادرة الله الخلاصية، وآمنت بأن الله قادرٌ على كلِّ شيءٍ بالمحبة، فهو محبة، والمحبة تتجاوز المستحيلات: "فما من شيءٍ غير ممكن عند الله". فقالت مريم: "أنا خادمة الرب: فليكن لي كما تقول" (لو 1: 26- 38).

إيمان مريم إيمانٌ مُكتملٌ: مُبادرة من الله (الداعي)، وجوابٌ شخصيٌّ على الدعوة، فجاءت الدعوة من الله نعمةً على على مريم وعادت إليه بإنسانة كرست حياتها كلها له شاكرةً: "أنا خادمة الرب"، وفي هذه العبارة جعلت مريم حياتها كلّها بين يدي الله الآب، وأختارت أن تكون الأمة، الخادمة الأمينة لمشيئتهِ.        

إيمانٌ امنا مريم هو إيمانٌ يُصغي إلى كلمةِ الله ويتأمل فيها ويحفظها ويرافقها ويحرس عليها بل يبحث عنها لكي لا تتيه عنه. إيمانها إيمانٌ يسهر على كلمة الله، ويخدم كلمة الله، ويعتني بكلمة الله في بيت لحم وفي مصر وفي الناصرة وفي الجليل وعلى الجلجلة. ومن هذه المحطات نعرف أنه إيمانٌ مُختَبرٌ بالصعوبات والآلام، فلم تكن حياتها مفروشةً بالوردِ، بل نفذَ سيفُ الحزنِ في نفسها" (لو 2: 35).

إيمان امنا مريم إيمانٌ مُحبِ، لأن باعثهُ: الله هو محبّة، فهي تقبل ما يُقدم لها، فيُغيّرها لتكون هي ما تنال: المحبّة. فأمنا مريم سمحت لله بأن يخدُم الناس من خلالها، فقامت مُشرعةً حاملة الله الذي حلَّ فيها لتكون قُربَ أليصابات والتي أنشدّت وبإلهامٍ من الروح القُدس: "مَن أنا حتّى تجيءَ أم ربي؟ قبلت مريم كلمة الله وسمحت لهذا الكلمة أن تتجسد فيها، فقدمت لنا أولى علامات الخلاص الآتي، فربنا يسوع يذهب من خلال مريم ليخدمَ أليصابات العاقر وزكريا الشيخ.

إيمان امنا مريم هو إيمانٌ شاكرٌ، أصلهُ من عند الله وعادَ إليهِ بإنسانةٍ تُمجدهُ لعظمتهِ: تُعظمُ نفسي الربّ وتبتهجُ روحي بالله مُخلصي، لأنه نظرَ إليَّ أنا خادمتهُ الوضيعة! فكل التمجيد هو لله وهي صارت مُباركة بسبب نعمةِ الله. لم تتفاخر أو تتكابر بسبب ما أُعطيّ لها من النعمة، بل رأت فيها علامات محبة الله للإنسان.

إيمانها جعلها حاضرة في حياة ربّنا يسوع فرافقتهُ دوماً، ورافقت الكنيسة لأن الله هو الذي أرادَ ذلكَ (أع 1: 14). فلمريم مكانةٌ متميّزة في مخطط الله الخلاصي. وعندما حلَّ الله بيننا خلقَ مع مريم شِركة لا تنفصم، فهو ربّها ورأسها، وهي أول مَن قال: ليكن لي بحسبِ قولِكَ. فسارت طريق الإيمان بأمانةٍ حتّى الصليب.

مسيرة إيمان مريم جعلها تقف إلى جانب إبنها على الصليب فأختارها ربّنا يسوع لتكون أماً للكنيسة التي تمثلّت بالتلميذ الحبيب الواقف إلى جانب صليب يسوع، وأختارها الله لتكون مَن يُرافق الرُسل (الكنيسة) في الصلاة: "وكانوا يُواظبون كلهم على الصلاة بقلبٍ واحدٍ، مع بعضِ النساء ومريم أم يسوع وإخوتهِ" (أع 1: 14). إلهنا اختارها لتكون المرافقة المُصلية، فعندما نُصلي لها وإليها، فنحن لا نقول أنه أخذت مكان الله، فإيمانها صادقٌ لأنه إيمانٌ يقود إلى الله الآب: "إعملوا كل ما يأمركم به" (يو 2: 5). نحن إنمّا نُنفذ ما حسُنَ لدى الله الذي أختارها لنا ككنيسة لتكون مَن يُصلي معنا ولنا إلى الله الآب. وعندما نُكرمها فإننا نُكمل وصية الروح القُدس الذي أنشدَ فيها: سوف تهنئني جميعُ الأجيال.

نحن إذ نُكرِم أمنا مريم فنحن نُعظمُ أعمال الله القديرة فيها، ففيها ظهرت قُدرة الله. وكان هذا ليُعطينا الشجاعة لمواصلة مسيرة الإيمان والنمو في القداسة فالإنتصار على الخطيئة ممكن بيسوع المسيح، إبنُ مريم. ففي إكرامنا لمريم أمنا اليوم نواصلُ التعظيم الذي صارَ لها من قبل الله الآب ونُعلِن: أن الله صنعَ فيها كل ما يُريد أن يصنعهُ في الإنسان، وهي نفسها تعترِف بذلك: "لأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِليَّ أُموراً عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه" (لو 1: 49). فمريم لا تحسُبُ ما أنعمَ الله به عليها إمتيازاً، بل مناسبةً لتمجيدهِ.

نحن بحاجة اليوم لمثل هذا الموقف الإيماني: أنا أمةُ الربّ"، إيمانٌ يعرِف أن يشكر ويُمجّد عظائم الله في الحياة، ويشعر العالم أنه عالمٌ أكثر محبة من خلال حضورنا المسيحي. ربّنا يسوع جعلَ الله حاضراً في حياة البشرية، وقدمت مريم حياتها وجسدها لتكون في خدمة مشروع الله، ونحن مدعوون لأن نجعل يسوع حاضرا ًفي حياة الناس، وهو ينتظر أن نكون على مثال أمنا مريم مُستعدين لأن نُعطيه حياتنا لتكون في خدمة مشروعهِ.

اليوم، ونحن نحتفل بتتويج العذراء مريم ملكةً للكون، تدعونا أمنا مريم الملكة لأن نسمح لها بأن تدخل بيوتنا، قلوبنا لتكون ملكةً عليها. لندعوها مريم لتدخل بيوتنا وتعلّمنا كيف نعيش إيماننا المسيحي اليوم. فهي بنتُ جنسنا الإنساني ووضعت حياتها تحت تصرّف الله، فنالت الخلاص بل القداسة، وملئها الله بالنعمةِ، وهي تدعونا اليوم قائلة: "سلمّوا حياتكم بيد الله ولا تخافوا، فهو معكم: عمانوئيل، فأعملو بكل ما يقولهُ لكم".

فيا أمنّا مريم،

نَحْنُ أَيضاً اليَوم، نَقِفُ أَمامَكِ، أَيَّتُها المَلِكَة، ملكةُ الكون،

ونُكرمُكَ ملكةً على حياتنا وبيوتنا

نُعَلِّقُ عَليْكِ رَجاءَنا كَما عَلى مِرْساةٍ أَمينَةٍ وَراسِخَة.

نُكَرِّسُ لَكِ عَقْلَنا ونَفْسَنا وَجَسَدَنا، بِجُمْلَتِه.

فأقبليها ليكون بين يديك في خدمةِ مشروع الله الخلاصي.

وأجعلينا تلامذة أمناءَ لأبنكِ، نُصغي إليه بقلبٍ صافٍ وبطاعةٍ نزيهةٍ.

ولترافقنا صلاتُك مثلما رافقتي الكنيسة

وأرشدينا إلى إبنك عندما نتيهُ عنه بسبب خطايانا.

يا مريم يا أمنّا، يا ملكةِ الكون.

صلِّ لأجلنا.

أحتفالا ببدء الشهر المخصص لاكرام قلب يسوع ، اقامت خورنة ام المعونة الدائمة سهرة صلاة، مساء يوم الجمعة الموافق 1/ حزيران/ 2018 برعاية الاب لويس قاقوز راعي الخورنة وبمشاركة الاب أدي حيث رحب الاب لويس بالمؤمنين، ومن ثم نبذة عن اصل وتاريخية عبادة قلب يسوع، وقدمت الصلاة على نية السلام في العالم، ، وفي الختام اقيم تطواف لتمثال قلب يسوع اكراما لعبادته، وليكون محبوبا ومعروفا في كل مكان

الصفحة 1 من 16