المواعظ
%PM, %30 %479 %2018 %13:%كانون1

الأحد الأول من الميلاد - رحلة المجوس للقاء الطفل الملك

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الأول من الميلاد

رحلة المجوس للقاء الطفل الملك (متّى 2: 1- 23)

كان "طفل المذود" علامة الملاك للرعاة ليتعرفوا على "الطفل المخلِص" (لو 2: 10)، وكان النجم علامة أرشدت المجّوس إلى "الملِك المخلِص". المجوس الذين كان يقضون ساعاتٍ طويلة في تتبعِ وقراءة حركة النجوم والكواكب ليس فضولاً أو للتسلية، بل ليتعرّفوا من خلالها على تدبير الله الخالق، فالخليقة كلّها هي له وهي تنشِد مجدَه، والخليقة كلها تضحى في خدمةِ تدبيرهِ الخلاصي، وليس فيها ما يُعبد، شمسٌ أو كواكبٌ أو نجومٌ. 

بدأ الله هذه المسيرة فبادرَ وسخرَّ نجماً مميزاً في السماء تعرّف عليه المجوس وفهموا أن "حدثاً عظيماً" قد حصل: وُلِدَ ملكُ اليهود. هذه المبادرة تنتظر إستجابة من الإنسان تمثلّـت في "سهرِ" الرعاة ويقظةِ المجوس. يقظةٌ تجعلنا نميّز إرادة الله التي تتشابَك مراراً مع مصالحِ الإنسان الأنانية لتكون سببَ إضطرابٍ وشكِ، بل سبب صراعاتٍ وحروبٍ ومجازِر. يقظةٌ جعلتهم يتعرفون على النجم وعزمٌ دفعتهم لبدءِ مسيرة (حج) لقاء "الطفل الملك".  

ظهور هذا النجم لم يكن فرصةً لهم للدراسة والنقاش والجدل العقيم، بل حثّهم للبحث والتقصي والتعلّم وإكتشافِ الحقيقة. لم يكن النجم ذا أهمية بقدرِ ما كان علامة إلى الحدث الأهم: ولادة الطفل الملِك. ثابروا وإجتهدوا حتّى حظا بنعمةِ اللقاء. مثابرتهم (إيمانهم) وتواضعهم جعلهم يسيرون الطريق الذي كان محفوفاً بالمخاطر من دون خوفٍ. قطاع الطرق والسراق واللصوص من جهة، أو إنتقاد الآخرين وإستهزائهم: كيف بدأتم مسيرةً كهذا؟ أمجانينَ أنتم حتّى تقطعوا كل هذه المسافات للقاء "طفل – ملك؟" جهلهُم بالأمكنةِ التي رحلوا إليها وبثقافتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم، فكانوا غرباء في كلِّ شيء ولم يكن لهم إلاَ ما شاهدوا: "النجم: ملكُ اليهود. كلّ هذه الصعوبات لم تثنيهم عن مواصلة المسيرة. وعندما اختفى النجم وأضاعوا أثره، لم يعودوا ادراجهم، بل ثابروا في المسيرة، وإستفسروا عمّأ كانوا يجهلوهُ بكل تواضعٍ ليتعرّفوا على مكان ولادة الملك. 

مسيرنهم كانت مسيرة "إهتداء وتوبة" بإمتياز. إلهنا له شوقٌ ليكون بقربنا وهو يدعونا للتقرّب منه، ويبعث لنا دوماً علاماتٍ تُساعدِنا لتمييز إرادتهِ والسير نحو لقائهِ شرطَ أن نكون متيقظين لها، ساهرينَ لتمييزها، وفينا عزمٌ ثابٌ في مواصلة السير مهما كان التحديات التي تواجهنا في مسيرة كهذه. هذه التوبة لا تخلو من إعتراضاتٍ داخلية تحاول إيقاف المسيرة. فأحيانا نختبرُ جميعاً أياماً يخفت فيها حماس الإيمان وينتابُنا الشكوك في كلِّ ما نعيشهُ من خبراتٍ. تُغرقنا الهموم ويتغلّب علينا الحزن ويختفي النجم الذي جعلنا نبدأ المسيرة بحماسٍ فندخل إلى ظلمةِ الإيمان إذ يبدو أن كلَّ قد ضاع وإننا نعيشُ ضياعاً في الحياة. أو نواجهِ صعوبات خارجية مثلما كشفت لنا قصّة المجوّس، فهيرودس يحوم حولنا دوما ويسعى إلى أن يُعّكر صفو هذه المسيرة، ويجرّنا أحياناً إلى "طروقاتِ" مُهلِكة، ولكننا نؤِمن أن الذي دعانا إلى المسيرة سيأتي إلى عوننا إن كان فينا رغبّة التعلّم والتعرّف على حضوره.  

لقاء الطفل الملِك، سيُغيّرنا ويعطي لنا توجهاً جديداً في الحياة، فلن نعود نعبد ونسجد ما نعتقد أنهم ملوكٌ على حياتنا: "طموحاتٍ وأحلام وأمنياتٍ" تعلّقنا بها وجعلتنا أسرى لها، لأن الطفل الملك دعانا إلى تعبدٍ أساسهُ المحبّة له لا الخوف منهُ. محبّة تجعلّنا ننحني أمامهُ ونُقدّم لها كلَّ ما نملُك لأنه يستحقُ كلَّ شيء. طفلٌ قادرٌ على أن يُعطي لحياتنا بدءً جديداً ولن نعود إلى الحياة التي كّنا نعيشها من قبلُ: "فآخذوا طريقاً آخرَ إلى بلادهِم".

قراءة 216 مرات آخر تعديل على %PM, %30 %483 %2018 %13:%كانون1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *