المواعظ
%PM, %26 %471 %2018 %13:%كانون1

ثاني أيام عيد الميلاد - عيد تهنئة العذراء مريم: سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

ثاني أيام عيد الميلاد

عيد تهنئة العذراء مريم: سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال (لو 1: 46- 55)

تدعونا الكنيسة اليوم إلى تقديم التهاني لإمنا مريم التي وقفت أمام الله بكل تواضعٍ وقبلِت منه عطيّة الخلاص؛ ربّنا يسوع المسيح، وإلتزّمت دعوتها في أن تكون أماً وإنموذجاً لجماعة الإيمان، الكنيسة، شعبِ الله الجديد، شاكرةً الله الآب على اختياراها هذا والذي تطلّب منها إصغاءً متيقظاً لكلمتهِ وطاعة ومثابرة في مسيرة الإيمان، لتكون دوماً الكنيسة المُصلية: "وكانوا يُواظِبونَ جَميعًا على الصَّلاةِ بِقَلْبٍ واحِد، معَ بَعضِ النِّسوَةِ ومَريَمَ أُمِّ يسوع ومعَ إخوته" (أع 1: 14)، من أجل أن تفهم تدبير الله الخلاصي. 

مراراً ما نعتقد أن مريم أمنّا قد استوعَب منذ اللحظة الأولى لبشارة الملاك لها معنى ومضمون دعوتها في أن تكون أم يسوع المسيح، مُخلِص العالم، وهي كانت تعرِف هوية إبنها الإلهية. مثل هذا الاعتقاد سيجعل أمنّا مريم بعيدة عن واقعنا الإنساني، وكأنَ الله الآب قد أعدّها وهيأها في العالم ولكنها خارج العالموتحديّاتهِ، وبذلك لن تضحى مثلما حظيّ الرُسل بخبرة الإيمان بيسوع المسيح الذين أكتشفوا وعلى نحو تدريجي هويّة ربّنا يسوع المسيح لاسيما بعد القيامة والذي يُمثّل بالنسبة لنا حجر الإيمان المؤسِس، وهو ما جعلَ لوقا الإنجيلي يُقدِم لنا صورة أمنّا مريم لا ليُخبِرنا عن حياتها، بل لتكون هي الأخرى علامة إيمان بيسوع المسيح المُخلِص، وعن عمل الخلقة الجديدة التي أبدعها الله نفسه، فالروح الذي كان يُرفرفُ على وجهِ المياه يومَ خلق الأرض والسماء (تك 1: 1- 2)، هو نفسه الذي حلَّ على أمنًا مريم: "إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَينزِلُ عَليكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلَكِ، لِذلِكَ يَكونُ الـمَولودُ قُدُّوساً وَابنَ اللهِ يُدعى" (لو 1: 35). 

فالاعتقاد بأن الله الآب هيأ أمنّا مريم مُسبقاً على نحوٍ غير مألوف سيواجه دوماً بحوادث من حياة ربّنا يسوع يجعلنا نعيد النظر في تفكيرنت هذا. أمنا مريم تعجّبت من كلام الرُعاة: "فَجَميعُ الَّذين سَمِعوا الرُّعاةَ تَعَجَّبوا مِمَّا قالوا لَهم وكانَت مَريمُ تَحفَظُ جَميعَ هذهِ الأُمور، وتَتَأَمَّلُها في قَلبِها" (لو 2: - 18- 19)، مثلما استغرَبت لكلام سمعان الشيخ لها في الهيكل: "وكانَ أَبوه وأُمُّهُ يَعجَبانِ مِمَّا يُقالُ فيه" (لو 2: 33)، ولم تفهَم معنى جوابِ ربّنا يسوع لها في الهيكل: "ولِمَ بَحثتُما عَنِّي؟ أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَليَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟ فلَم يَفهَما ما قالَ لَهما (لو 2: 49-50). ولكنها بقيت في كل هذه المواقف، ولربما غيرها كثيرة لم يذكرها الإنجيل، ثابرت على أن تكون: "المؤمنة التي تتقبّل تدبير الله لها في حياتها وتتأملّهُ في قلبها، وتسعى لتعمَل بموجبهِ، فحظيت بتهنئة إليصابات: "مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ" (لو 1: 42)، وتهنئة ربّنا يسوع المسيح نفسه: "بل طوبى لِمَن يَسمَعُ كَلِمَةَ اللهِ ويَحفَظُها" (لو 11: 28)، تعقيباً على كلام أمرأة إندهشَت أمامهُ فقالت: "طوبى لِلبَطنِ الَّذي حَمَلَكَ، ولِلثَّدْيَيْنِ اللَّذَينِ رَضِعتَهما" (لو 11: 27). 

مريم أمنّا قَبِلَت دعوة الأمومة التي أنعمَ الله عليها بها، فخافت وتعجّبت وسألت لتفهَم وقبِلَت دعوتها هذه بروح الإيمان، وجعلت حياتها كلّها بين في خدمة تدبير الله الخلاصي، من دون أن تعِرف تفاصيل هذا المشروع الإلهي وما الذي ينتظرها (لو 1: 26- 38)، حتّى تقفِ تحت الصليب لتقبَل من إبنها يسوع أمومة أخرى: أن تكون أماً لجماعة الإيمان فترافقهم بالصلاةِ، ليكتشفوا علامات حضور الله في حياتهِم فيمجدوه على أنه لم ولن يتركهُم، لأنه أبٌ مُحبٌ، الذي يرافقنا اليوم بروحهِ القُدوس بروحهِ القُدوس. 

إلهنا وملكنا يقول لنا دوما: إن كنت قد دعوتُ مريم وإستجابت لدعوتي بطاعة الإيمان، وجعلتني أصنع العظائم بها ومن خلالهاـ فهي علامةٌ على أنني قادرٌ أن اصنع بكَ (بكِ)، ومن خلالك العظائمَ أيضًا، فهل لكَ (لكِ) أن تُصغي وتسمع وتفهم وتعمل بما أوصيكَ (كِ) به؟ هناك ألوفٌ بل ملايينُ من الشهداء والمعترفين والقديسين سمعوا وعملوا فكانوا لي أماً وأخاً وإختاً: "إِنَّ أُمِّي وإخوَتي هُمُ الَّذينَ يَسمَعونَ كَلِمَةَ اللهِ ويَعملونَ بِها (لو 8: 21).

قراءة 395 مرات آخر تعديل على %PM, %30 %478 %2018 %13:%كانون1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *