المواعظ
الأحد, 17 كانون1/ديسمبر 2017 13:05

تساعية الميلاد مع وقفات تأملية مع البابا الفخري بندكتس السادس - الوقفة التأملية الثانية

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الوقفة التأملية الثانية

"ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" إش 9/5

17/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

المجد لك أيّها الآب السماوي، يا من غمرتنا بحبّك في الخلق وفي التجسّد وفي الفداء.

المجد لك أيّها الابن المسيح، يا من تجسّدت "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" لتعيدنا إلى مرتبة الأبناء.

المجد لك أيّها الروح القدس، يا من تعمّق سرّ التجسّد في حياتنا من خلال الأسرار ومن خلال وجوه من نلتقي بهم فيعكسون على حياتنا سرّ حضورك الأزليّ. هب لنا، أن نعيش الرّجاء محبّةً متجسّدة وإيماناً عميقاً، فيتمجّد بنا وفي كلّ شيء، اسمك القدّوس، يا من تحيا وتملك إلى أبد الدهور، آمين.

مزمور 2  يتلى بين جوقين

-      لِمَاذا اْرتَجَّتِ الأمَم وبِالباطِلِ تَمتَمَتِ الشُّعوب؟

-      مُلوكُ الأرضِ قاموا والعُظَماءُ على الرَّبِّ ومَسيحِه تآمَروا:

-      لِنَكسِرْ قيودَهما ولْنُلْقِ عَنَّا نيرَهما.

-      السَّاكِنُ في السَّمَواتِ يَضحَك والسَّيِّدُ بِهم يَهزَأ.

-      بِغَضَبِه حينَئِذٍ يُخاطِبُهم وبِسُخطِه يُرَوَعُهم:

-      إِنِّي مَسَحتُ مَلِكي على جَبَلي المُقَدَّسِ صِهْيون.

-      أُعلِنُ حُكمَ الرَّبّ: "قالَ لي: أَنتَ اْبني وأَنا اليَومَ وَلَدتُكَ.

-      سَلْني فأُعطيَكَ الأمَمَ ميراثًا وأَقاصِيَ الأَرض مِلْكًا.

-      بِعَصًا مِن حديدٍ تُكَسّرهم وكإِناءِ خزَافٍ تُحَطًّمُهم".

-      أَيُّها المُلوك الآنَ تعَقلوا ويا قُضاة الأرضِ اْتَّعِظوا.

-      اُعبُدوا الرَّبَّ بِخِشيَة وقَبِّلوا قَدَمَيه بِرِعدَة.

-      لِئَلاَّ يَغضَبَ فتَضِلُّوا الطَّريق لأنه سُرْعانَ ما يَضطَرِمُ غَضَبُه. فطوبى لِجَميعِ الَّذينَ بِه يَعتَصِمون.

قراءة من سفر اشعيا 44: 23؛ 9: 5-6؛ 25: 9؛ 12: 4-6

إِهتِفي أَيَّتُها السَّموات وآبتَهِجي أَيُّتُها الأَرض وآندَفِعي بِالهُتافِ أَيُّتُها الجِبال فإِنَّ الرَّبَّ قد عَزَّى شَعبَه ورَحِمَ بائِسيه. لِأَنَّه قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ وأُعطِيَ لَنا آبنٌ فصارَتِ الرِّئاسةُ على كَتِفِه ودُعِيَ أسمُه عَجيباً مُشيراً إِلهاً جَبَّاراً، أَبا الأَبَد، رَئيسَ السَّلام لِنُمُوِّ الرِّئاسة ولسَلام لا آنقِضاءَ لَه على عَرًشِ داوُدَ ومَملَكَتِه لِيُقِرَّها ويُوَطِّدَها بِالحَقِّ والبِرّ مِنَ الآنَ وللأَبَد غَيرَةُ رَبِّ القُوَّات تَصنعُ هذا. هُوَذا إِلهُنا الَّذي آنتَظَرْناه وهو يُخَلِّصُنا هُوَذا الرَّبُّ الَّذي آنتَظَرْناه فلنَبتَهِجْ ونَفرَح بِخَلاصِه. إحمَدوا الرَّبَّ وآدْعوا بِآسمِه عَرِّفوا في الشُّعوبِ أَعْمالَه وآذكُروا أَنَّ آسمَه قد تَعالى. أَشيدوا لِلرَّبِّ فإِنَّه قد صَنَعَ عَظائم لِيُعَرِّفْ ذلك في الأَرض كُلِّها. إِهتِفي وآبتَهجي يا ساكِنَةَ صِهْيون فإِنَّ قُدُّوسَ إِسْرائيلَ في وَسْطِكِ عَظيم.

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2/11

وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" (أش9: 5). ما يقول أشعيا لإسرائيل، رائيًا من البعيد إلى المستقبل، كتعزية في مآسيه وظلماته، يعلنه الملاك المشع نورًا للرعاة كواقع حاضر: "اليوم، في مدينة داود، ولد لكم مخلص، وهو المسيح الرب" (لو2: 11). الرب حاضر. من هذه اللحظة، الله هو حقًا "الله معنا". لم يعد الإله البعيد، الذي يمكن حدسه من بعيد بواسطة الضمير والخليقة. لقد دخل عالمنا. إنه قريب. هذا ما قاله المسيح القائم لخاصته، لنا: "ها أنا معكم طول الأيام حتى نهاية العالم" (مت 28: 20). لقد ولد لكم المخلص: ما أعلنه الملاك للرعاة، يذكرنا به الله الآن بواسطة الإنجيل وبواسطة مرسليه. وهذه بشرى لا يمكن أن تتركنا لا مبالين. إذا كانت حقيقة، فكل شيء يتغيّر. إذا كانت حقيقة، فهي تتعلق بي أيضًا. وعليه، مثل الرعاة، يجب أن أقول أنا أيضًا: هلموا، أريد أن أذهب إلى بيت لحم، لأرى الكلمة التي حدثت هناك. لا يخبرنا الإنجيل قصة الرعاة من دون غاية. فهم يبينون لنا كيف يجب أن نجيب بشكل مناسب على الرسالة التي تتوجه إلينا. ماذا يقولون لنا هؤلاء الشهود الأولون لتجسد الله؟

"ولد لنا ولدٌ، أعطي لنا ابن. فصارت الرئاسة على كتفه" (9: 5). التربع على عرش الملوكية هو مثل ولادة جديدة. وتمامًا مثل الولادة الجديدة من قرار الله، ومثل ولد آتٍ من الله، يضحي الملك منبع رجاء. على كتفيه يقوم المستقبل. وهو حامل وعد السلام. في ليلة بيت لحم، هذه الكلمة النبوية تضحي واقعًا بشكل لم يكن ممكن تخيله في زمن آشعيا. نعم، الآن هو حقًا طفل ذاك الذي يحمل على كتفيه السلطان. وفيه تظهر الملوكية الجديدة التي يقيمها الله في العالم. هذا الطفل هو حقًا مولود من الله. هو كلمة الله الأزلي، الذي يجمع البشرية بالألوهية. تنطبق على هذا الطفل ألقاب الكرامة التي يتلوها أشعيا: مشيرًا، عظيمًا، إلهًا جبارًا، أبا الأزل، رئيس السلام (9، 5). نعم، هذا الإله لا يحتاج إلى المستشارين المنتمين إلى حكماء هذا العالم. فهو يحمل في ذاته حكمة ومشورة الله. في ضعف كيانه كطفل هو الله الجبار، ويبين لنا هكذا قوة الله الخاصة أمام سلاطين العالم المتعجرفة.

هذا الطفل هو حقًا ابن الله، حقًا "إله من إله، نور من نور، مولود غير مخلق، مساوٍ للآب في الجوهر". لقد تم تجاوز المسافة اللامتناهية بين الله والإنسان. لم ينحن الله نحو الأعماق وحسب، كما تقول المزامير؛ إن الله قد "نزل" حقًا، ودخل العالم، وأضحى واحدًا منا لكي يجذبنا جميعًا إلى ذاته.

هذا الطفل هو حقًا عمانوئيل – الله معنا. ملكوته يمتد حقًا حتى أقاصي الأرض. في وسع كون الافخارستيا المقدسة، لقد أقام حقًا جزر سلام. فحيث يتم الاحتفال بالافخارستيا هناك جزيرة سلام، ذلك السلام الحق الذي هو خاصية الله. هذا الطفل قد أشعل في البشر نور الصلاح وأعطاهم قوة أن يقاوموا سلطان الظلم. في كل جيل يبني ملكوته من الداخل، انطلاقًا من القلب. ولكن صحيح أيضًا أن "عصا الظالم" لم يُكسر. فاليوم أيضًا يسير الجنود بأسلحتهم ومن جديد ودومًا "الثياب مضمخة بالدماء" (أش 9، 3). وهكذا فقرب الله منا هو جزء من فرح هذه الليلة. نشكر لأن الله، كطفل، وهب ذاته في أيدينا، ويستعطي حبنا، ويفيض سلامه في قلبنا.

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

في ليلة المصالحة هذه، ليصرف كل إنسان عنه الغضب والحزن. في هذه الليلة التي فيها هدأ روع الجميع، ليته لا يكون فيها من يهدد أو يضايق!..

في ليلة الإله الواحد الحلو، ليته لا يكون فيها مرارة أو قسوة. في ليلة الإله الوديع، لا يكون فيها متشامٍخ أو متعاٍل.

في يوم الغفران، لا نزيد فيه الأخطاء! في يوم الفرح، لا ننشر فيه أحزان!

في يوم العذوبة، لا نكون قساة! في يوم الراحة والسلام، لا نكون فيه غضوبين!

في اليوم الذي نزل فيه الله إلى الخطاة، لا ينتفخ فيه الأبرار على الخطاة!

في اليوم الذي نزل فيه سيد كل أحد إلى العبيد، لينزل السادة بلطف إلى عبيدهم!

في اليوم الذي صار فيه الإله الغني فقيرًا من أجلنا، فليشارك الأغنياء الفقراء في موائدهم!

في اليوم الذي وهبنا فيه عطايا لم نطلبها، فلنقدم صدقة لمن يصرخون متوسلين إلينا إحسانًا!

في اليوم الذي فيه مُهد لصلواتنا طريق في الأعالي، لنفتح أبوابنا نحن أمام الذين أساءوا إلينا وطلبوا منا العفو!

اليوم أخذ الله الطبيعة غير التي له، ليته لا يكون صعبًا علينا أن نغير إرادتنا الشريرة...

اليوم خُتم الطبع البشري باللاهوت، حتى يتزين بنو البشر بطبع اللاهوت!

طلبات:

لنصلِ بفرح مملوءين من سلام ميلاد ربنا: امنحنا السلام يا ملك السلام

من أجل رعاة كنيستنا وكهنتنا وكل المكرسين، كيما يكونوا رسل سلام، يزرعوا بذور الايمان والرجاء، محاربين ظلال الشك واليأس، ويبثوا من خلال شهادة حياتهم ورسالتهم، النور والفرح، طاردين الظلمة والكآبة، منك نطلب؛

من أجلنا نحن الحاضرين، كيما نكون أداة سلام، فنزرع بذار الحب والغفران مكان الحقد والكراهية، وننشر الحق والائتلاف بدل الضلال واللامبالاة، منك نطلب؛

من أجل الملوك ورؤساء الدول، كيما يكونوا أداة سلام، فيؤمنوا بالأنسانية والرحمة والعدالة ويسعوا لخلق عالم جديد يسوده الحب المعطاء والشجاع، حب رئيس السلام، فتتبدد الحروب وتنتهي الخلافات وتستقر القلوب بالسلام، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

في هذا الوقت، حيث يُهدد عالمنا العنف في مواضع كثيرة وأشكال عديدة… نصرخ إلى الرب: أنت، الإله الجبار، ظهرت طفلاً وكشفت لنا عن ذاتك كذاك الذي يحبنا، فحقق يا رب وعدك بالكامل. حطم عصا الظالمين. احرق أحذية الحروب. إنه زمن الثياب المضمخة بالدم. حقق وعدك: "السلام لن ينته أبدًا" (أش 9: 6). نشكرك لأجل صلاحك، ولكننا نتضرع إليك أيضًا: أظهر قوتك. أقم في العالم سلطان حقيقتك، سلطان حبك وسلامك.

ترتيلة

 

adas

قراءة 939 مرات آخر تعديل على الإثنين, 18 كانون1/ديسمبر 2017 09:44

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *