المواعظ
%PM, %16 %442 %2017 %12:%كانون1

تساعية الميلاد مع وقفات تأملية مع البابا الفخري بندكتس السادس - الوقفة الميلادية الأولى

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

تساعية الميلاد

مع وقفات تأملية مع البابا الفخري بندكتس السادس

 

إعداد الأخوات الراهبات بنات مريم المحبول بها بلا دنس الكلدانيات

دير مار يوسف للإبتداء

عينكاوا – أربيل

2017

 

تقديم

"ولَمَّا وَصَلوا إِلَيها صَعِدوا إِلى العُلِّيَّةِ الَّتي كانوا يُقيمونَ فيها، وهُم بُطرُس ويوحَنَّا، ويَعْقوب وأَندَراوُس، وفيلِبُّس وتوما، وبَرتُلُماوُس ومَتَّى، ويَعْقوبُ بنُ حَلْفى وسِمْعانُ الغَيور، فيَهوذا بنُ يَعْقوب. وكانوا يُواظِبونَ جَميعًا على الصَّلاةِ بِقَلْبٍ واحِد، معَ بَعضِ النِّسوَةِ ومَريَمَ أُمِّ يسوع ومعَ إخوته". (أعمال الرّسل 1: 13-14)

من ضمن التقويات والصلوات التي اعتمدتها الكنيسة والرهبانيات هي تلاوة التساعيات وهي صلاة أو مجموعة من الصّلوات يتم تلاوتها على مدى تسعة أيّام متتالية. ترمز الأيام التّسعة إلى الفترة التي أمضاها الرّسل ومعهم العذراء مريم في العلّيّة عقب إرتفاع يسوع المسيح إلى السّماء بانتظار الرّوح القدّس. لقد كرّسوا أنفسهم للصّلاة خلال تلك الفترة التي قدّرت بتسعة أيّام. وكتذكار لتلك الأيام التسعة وضعت الكنيسة ترتيبـاً لتلاوة صلوات خاصـة قبل الأعياد أو الـمناسبات الدينية ولهذا أُطلق عليهـا إسم “تساعيـة”Novena من الترجمة اللاتينية للكلمة “Novem” والتى تعنى الرقم 9.

وفي هذا الكتاب سنسير مسيرة استعدادية للميلاد لمدة تسعة أيام تبدأ (16- 24 كانون الأول)، لنصل إلى اليوم الخلاصي (25 كانون الأول)، خلال التساعية نلتقي بكلمة الله على لسان الأنبياء والرسل تبشرنا بالحدث الخلاصي الكبير، بتجسد كلمة الله بين البشر، ونلتقي بالقديس افرام السرياني يتأمل مصلياً ويتغنى شعراً بربه يسوع وأمه العذراء مريم ومعه القديس نرساي. وسيحملنا البابا الفخري بندكتس السادس عشر في رحلة تأملية عميقة من خلال مواعظه الميلادية خلال السنوات (2005- 2012)، لندخل في أجواء روحية تجعلنا نفهم كلمة الله ونتغنى بها ونستقي منها بركة ونعمةً وسلاماً، في قلب مغارة بيت لحم حيث نلتقي تواضع الإله ومحبته ورحمته.

 

الوقفة الميلادية الأولى

"من مثل الرب إلهنا، الجالس في الأعالي، الذي تنازل ونظر الى السموات والأرض" (مز113:5)

16/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

         أيها الإبن الهنا، يا كلمة الآب وصورته. أيها الولد الذي لا يُدرِكه عقلٌ، ولا يحدُّهُ فكر، ولا تسبره حكمة، ولا يحيط به علم، ولا توضحه معرفة. أيها الولدُ الذي لا وصفَ ولا اسمَ لهُ، إنك أرفع من السماوات، وأرسخ من الأرض، وأعمق من اللجج، نورُكَ أشدُ إشعاعاً من النور، وشمسك أكثر إشراقاً من الشمس، ونهارُكَ أعظم بهاءً من النهار، أنت الخبرُ والمُخبِر، والبشرى والمُبَشِّر، والنبوءة والنبي. أيها الرب الإله، أقبل منا تسابيحنا، وامنحنا الفرح بمولدك والسرور برؤيتكَ. اجعلنا أبناء البرِ والقداسة، أولاد المعرفة والحكمة، مُكَمَّلين بالروح، فتشدو أفواهنا، وتغدو حياتنا، أنشودة شكر وتمجيد الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 113      يتلى بين جوقين

-      يا عَبيدَ الرَّبِّ سَبحوا لاْسمِ الرَّبِّ سَبِّحوا

-      لِيَكُنِ اْسمُ الرَّبِّ مُباركًا مِنَ الآنَ وللأبد.

-      مِن مَشرِق الشَّمسِ إلى مَغرِبِها اِسمُ الرَّب مُسبح

-      تَعالى الرَّبُ على جَميعِ الأمَم وفَوقَ السمَواتِ مَجدُه!

-      مَن مِثلُ الرَّبِّ إِلهِنا الجالِسِ في الأعالي

-      الَّذي تَنازَلَ ونَظَر إِلى السَّمَواتِ والأَرض؟

-      يُنهِضُ المِسْكينَ مِنَ التُّراب ويقيمُ الفَقيرَ مِنَ الأَقْدار

-      لِيُجلِسَه مع العُظَماء عظَماء َشَعبِه.

-      يُجلِسُ عاقِرَ البَيتِ أُمَّ بَنينَ مَسْرورة.

قراءة من سفر إشعيا 45:8؛ 12؛ 17- 25

أُقطُري أَيَّتُها السَّمواتُ مِن فَوق ولْتُمطِرِ الغُيومُ البِرّ لِتَنفَتِحِ الأَرض وليُبَرعِمِ الخَلاص ولْيَنبُتِ البِرُّ أَيضاً. أَنا الرَبُّ خَلَقتُ ذلك. .. أَنا صَنَعتُ الأَرض وخَلَقتُ البَشَرَ علَيها. يَدايَ بَسَطَتا السَّموات وأَنا أَمَرتُ جَميعَ قوَاتِها...

أَمَّا إِسْرائيلُ فيُخلَصُ بِالرَّبِّ خَلاصاً أَبَدِيّاً إِنَّكم لا تَخزَونَ ولا تَخجَلون إِلى أَبَدِ الدُّهور، لِأَنَّه هكذا قالَ الرَّبُّ خالِقُ السَّموات هو اللهُ جابلُ الأَرضِ وصانِعُها الَّذي أَقَرَّها ولم يَخلُقْها خَواءً بل جَبَلَها لِلسُّكْنى: إِنِّي أَنا الرَّبّ ولَيسَ مِن رَبٍّ آخَر. لم أَتَكَلَّمْ في الخُفْيَة في مَكانٍ مُظلِمٍ مِنَ الأَرض ولم أَقُلْ لِذُرِيَّة يَعْقوب: إلتَمِسوني في الخَواء أَنا الرَّبُّ المُتَكَلِّمُ بِالبِرّ المُخبِرُ بِالِآستِقامة. إِجتَمِعوا وهَلُمُّوا وتَقَدَّموا جَميعاً يا أَيُّها النَّاجونَ مِنَ الأُمَم لا عِلمَ لِلَّذينَ يَحمِلونَ تِمْثالَهُمُ الخَشَبِيّ ويُصَلُّونَ لِإلهٍ لا يُخَلِّص. أَخبِروا وقَدِّموا بَراهينَكم ولْيَتَشاوَروا مَعاً. مَنِ الَّذي أَسمَعَ بِهذه مِنَ القَديم وأَخبَرَ بها مِن ذلك الزَّمان؟ أَلَستُ أَنا الرَّبّ؟ فإِنَّه لَيسَ مِن رَبٍّ آخَر، لا إِلهَ غَيري إِلهٌ بارٌّ مُخَلِّصٌ ، لَيسَ سِوايَ. تَوجَّهوا إِلَيَّ فتَخلُصوا يا جَميعَ أَقاصي الأَرض فإِنِّي أَنا اللهُ ولَيسَ مِن إِلهٍ آخر. بِذاتي أَقسَمتُ ومِن فَمي خَرَجَ البِرّ كَلِمَةٌ لا رُجوعَ عنها ستَجْثو لي كُلُّ رُكبَة ويُقسِمُ بي كُلُّ لِسان سَيَقولونَ فِيَّ: بِالرَّبِّ وَحدَه البِرُّ والقوة وإِلَيه يِأتي جَميعُ الَّذينَ غَضِبوا علَيه فيَخزَون. بِالرَّب تَتَبرَّرُ وتفتَخِر كُلُّ ذُرِّيَّةِ إِسْرائيل.

صمت

قراءة من إنجيل القديس يوحنا 1: 1-5

في البَدءِ كانَ الكَلِمَة والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله والكَلِمَةُ هوَ الله. كانَ في البَدءِ لَدى الله. بِه كانَ كُلُّ شَيء وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان. فيهِ كانَتِ الحَياة والحَياةُ نورُ النَّاس، والنُّورُ يَشرِقُ في الظُّلُمات ولَم تُدرِكْه الظُّلُمات.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"من مثل الرب إلهنا، الجالس في الأعالي، الذي تنازل ونظر الى السموات والأرض؟" هكذا رنّم اسرائيل في أحد مزاميره (مز113: 5)، حيث مجد عظمة الله وقربه من البشر. الله يسكن في الأعالي، وتنازل نحو الأسفل...ألله هو الفائق العظمة، والمتعالي. هذه هي أول خبرة للإنسان مع الله. المسافة تبدو لامتناهية. خالق الكون، الذي يدير كل شيء، بعيد جداً عنا: هذا ما تبدو عليه الأمور في البداية. ولكن تأتي الخبرة المثيرة للعجب: الذي لا أحد مثله، "الجالس في الأعالي"، نظر وانحدر الى الأسفل. هو يرانا ويراني. نظرة الله الى الأسفل هي أكثر من نظرة من الأعالي. نظرة الله هي عمل. مجرد أنه يراني، وينظر إلي، يغيّرني ويغير العالم من حولي.

نظرة الله تُنهضني، وبحنوّ يأخذ بيدي، ويساعدني أنا على الصعود، من الأسفل الى الأعالي. "الله ينحني". هذه الكلمة هي كلمة نبوية. في ليل بيت لحم، أخذت هذه الكلمة معنى جديداً بالكامل. إنحناء الله بات واقعية لا مثيل لها، ولم يكن بالإمكان تخيلها.

إنه ينحني – يأتي، هو بذاته، كطفل، حتى بؤس الحظيرة، رمز كل حاجة، ورمز الإهمال البشري. الله ينزل حقاً. يصبح طفلاً ويضع ذاته في حالة اعتماد تام على الآخرين – حالة المولود الجديد. الخالق الذي يمسك بكل شيء بيديه، يصبح صغيراً يحتاج الى المحبة البشرية.

الله في الحظيرة. في العهد القديم، كان الهيكل يُعتبر كموطىء لقدمي الله؛ والتابوت المقدس هو المكان الذي فيه يحضر الله بين البشر بطريقة سرية. وهكذا كان البشر يقولون بأنه فوق الهيكل، كان هناك – وبطريقة خفية – سحابة مجد الله. هذه السحابة هي الآن فوق الحظيرة.

الله حاضر في سحابة بؤس طفل بدون مأوى: غير أنها سحابة  المجد! في الواقع، بأية طريقة أكثر عظمة ونقاوة يمكن لمحبته للبشر، وقلقه عليهم، أن تتجلى؟ سحابة خباء وفقر الطفل المحتاج الى ملء الحب، هي في الوقت عينه، سحابة المجد. لأنه ما من شيء أكثر سمواً وعظمة، من المحبة التي تنحني، وتنزل، وتتكل على البشر. إن مجد الإله الحق، يصبح ظاهراً للعيان عندما تنفتح أعين القلب أمام حظيرة بيت لحم.

يروي لنا الإنجيلي لوقا، بأن الله رفع حجاب خبائه أولاً أمام أشخاص وضعهم متردّ، أمام أشخاص يهملهم المجتمع الكبير: أمام الرعاة الذين في الحقول بالقرب من بيت لحم، كانوا يحرسون حيواناتهم. هؤلاء الرعاة كانوا "مغمورين" بمجد الله، بسحابة النور، وكانوا في حميمية بهاء هذا المجد. في غمرة سحابة النور هذه، يصغون الى نشيد الملائكة: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام لأبناء رضاه". ومن هم أبناء رضاه سوى الصغار، الساهرين، المنتظرين، الذين يترجون صلاح الله ويبحثون عنه وهم ينظرون إليه من بعيد”.

الهنا حاضر حيثما لا يريد البشر أن يجعلوا بقدرتهم من الأرض فردوساً، بلجوئهم الى العنف. إنه حاضر مع أصحاب القلوب الساهرة؛ مع المتواضعين ومع الذين يفهمون عظمته، عظمة التواضع والمحبة. إلى هؤلاء، الله يمنح سلامه، لكيما بواسطتهم يحل السلام في العالم. اللاهوتي غوليلمو دي تييري قال: "الله – منذ آدم – رأى بأن عظمته تخلق مقاومة في الإنسان؛  وبأن الإنسان يشعر محدوداً وبأن حريته مهدّدة. وهكذا فقد اختار الله طرقاً جديدة. لقد أصبح طفلاً. بات ضعيفاً ومحتاجاً لمحبتنا. الآن، هذا الإله الذي صار طفلاً، يقول لنا: لن تخافوا مني بعد الآن، يمكنكم فقط أن تحبونني. آمين

صمت

قراءة من القديس أفرام السرياني

تبارَكَ المُرسَلُ الذي أتى حاملاً أماناً عظيماً. أنزَلَ إلينا مراحمَ أبيه، لم يُصعِدْ إِليه ذنوبَنا. عَقَدَ صُلحاً بينَ تلكَ السيادةِ وممتلكاتِها. المجدُ لظهورِكَ الإلهيّ والإنسانيّ. تَمَجَّدَ الحكيمُ الذي قَرَنَ ومَزَج اللاهوتَ بالناسوت. الأوّل من العُلى، والثاني من العمق. مَزَجَ الطبيعتينِ مَزْجَ الألوان، فصار صورةً إلهاً إنساناً. أيّها الغيورُ الذي رأى آدمَ قد أصبح تراباً، والحيّةُ الضارِيةُ تأكلُه، حلَّ الحقيقيُّ في التافِه، وجعله مِلحاً لكي تَعمى به الحيّة اللعينة. تباركَ الحنّانُ الذي رأى رُمحاً، عند الفردوس، مَنَعَ طريقَ شجرةِ الحياة، فأتي واتّخذ جسداً، جُرِحَ، لكي، بِفَتْحِ جنبِه، يفتحَ طريقاً، إلى الفردوس. تمجّدَ الحنّانُ الذي لم يستعملِ القساوةَ؛ بالحكمةِ انتصر، دونَ إكراه، ليُعطيَ مِثالاً للبشر، لكي، بالقوّةِ والحكمةِ ينتصروا بفطنةٍ. طوبى لقطيعِكَ، لأنّكَ أنتَ هو بابُه، وأنتَ هو عصاه، وأنتَ هو مرعاه، وأنتَ هو مَوْرِدُه، وأنتَ هو مِلحُه ومُفتقِدُه، يا وحيداً نما وكَثُرت معوناتُه.

طلبات:

لنصلِ بثقة قائلين: استجب يا رب

من أجل أمنا الكنيسة في كل المعمورة، باركها ربي من أجل أن تكون إمتدادأ لحياة السماء على الأرض، مسلكاً وحضوراً وبشارةً، نسألك يا رب؛

من أجل البشرية جمعاء، باركها كيما يكون حضور الله في وسطها، زمن نعمة من خلاله يدركوا، عظمة تواضع ومحبة الله، فينعموا بالسلام مع بعضهم البعض، نسألك يا رب؛

من أجل العالم المضطرب بالعنف والظلم، كيما يرفع قلبه ونفسه ونظره إلى سمو قلب الله فينهال منه الرحمة والطيبة والمغفرة، فتتحقق إرادة الله الطيبة كما في السماء كذلك على الأرض. نسألك يا رب.

الصلاة الربية

صلاة

         بماذا نكافئ نعمتك أيها الرب يسوع لأجل الخلاص الذي منحتنا أياه، ومن يمكنه أن يؤدي لك المجد اللائق بك، وهبتنا ذاتك وهبتنا حبك، وهبتنا خلاصك، جعلت فينا بذور إله وأقمتنا لله أبناء، أيها المسيح لك المجد من الكاروبيم والسرافيم وجمع الابرار والقديسين، الآن وإلى الأبد.

ترتيلة 

 

 

 

قراءة 987 مرات آخر تعديل على %AM, %18 %319 %2017 %09:%كانون1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *