المواعظ
%PM, %06 %618 %2017 %16:%كانون2

عيد الدنح - صيّرنا أبناء له بيسوع المسيح

كتبه
قيم الموضوع
(2 أصوات)

عيد الدنح

صيّرنا أبناء له بيسوع المسيح (متّى 3: 1- 17)

ما الذي حصلَ يومَ عماذ ربّنا يسوع؟ السموات إنفتحتَ وصوتٌ من السماء يقول "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررتُ". لقد فتح لنا ربّنا يسوع السموات التي أُغلِقَت يومَ طُرِدَ آدم من الفردوس (تك 3: 23- 24)، ليعودَ إليه الإنسان بيسوع المسيح. لم يكن تجسّد ربّنا يسوع، أي إتخاذه إنسانيّتنا، ليُظهِرَ مجدَ آلوهيتهُ، بل لأنه أرادَ أن يتضامَن معنا ويُعيدُنا إلى حياة الشِركة التي فُقدَت بالخطيئة والعصيان. صارَ إنساناً ليصيرَ الإنسان إلهاً مثلما يُعلّم آباء الكنيسة. في العماذ كشفَ ربّنا يسوع المسيح عن تضامنهُ الكامِل معنا، نحن الخطأة، فسارَ نحو يوحنّا ليقبلَ منه معموذية التوبة التي نادى بها، ليُصادِق ويُثبِتَ رسالةَ يوحنا على أنها دعوة صادقة ومُلّحة ولا مجال للتأجيل: "توبوا فقد إقتربَ ملكوت السموات". فبدأ يسوع زمن الله، زمن الخلاص. الدعوة إلى التوبة والعودة إلى الله تسبق التهديد بالعقاب على الخطايا، ليُثبِتَ لنا جميعاً أن الله ينتظرُنا، فتوبتُنا لن تكون مُبادرَة منّا، بل جواباً لنداء الله الآب.

تجسّد الله وتضامنه معنا لم يكن في أن يكونَ واحدّ منّا فحسب، بل صارَ بكرنا يتقدّمنا نحو الآب، وهو الله المحبّة بيننا. ففيه ومن خلالهِ صِرنا أبناء الله الآحباء، فنعيشَ الحياة شاكرين الله على هذه النعمة في أسلوبِ حياة متميّز، حياة أبناء الله على مثال ربّنا يسوع المسيح. التوبة ليست أن نكون صالحين ليكون الله صالحاً معنا، بل سنكون صالحاً لأن الله هو صالح معنا، فقبِلَنا أبناءً له بيسوع المسيح بكرنا، وسنكون صالحين جواباً للمحبّة التي أُفيضَت علينا. تضامُن الله مع الإنسان جعلتهُ يغطُس، ينغمِس في واقع حياتنا، فلم يتظاهَر الله في إنسانتيهِ، بل كان إنساناً حقاً، يشعُر أنه خاطئ. نحن لسنا أمام تمثيلية فيها يُمثل يسوع دوراً لا يُمسهُ عميقاً. نحن أمام تدبير إلهي فيه ينزِل الله من علياء سمائهِ ليكونَ معنا، ويقولَ لنا: أنه مع الإنسان في كلَّ واقعهِ، قريبٌ منه ولن يتركهُ حتّى يعودَ به إلى قلبهِ، هكذا يتحقق الخلاص لا من خلال تطبيق الشريعة، بل من خلال السير خلفَ يسوع المسيح.

نادَى يوحنّا بمعموذية التوبة والتي أكدت عل غفران الله فيعدِل الإنسان عن طُرق حياتهِ الخاطئة مُعترفاً بخطاياهُ، ليقبلَ بمعموذية ربّنا يسوع: "بالنار والروح" نعمةً فوق نعمة، مثلما أشارَ يوحنا في إفتتاحية إنجيلية (يو 1: 16). بيسوع المسيح صِرنا أبناء الله، وهِبَت لنا نعمةَ البنوّة إذ يُشرِكنا في حياتهِ، ويطلُب منّا أن نُصلي إلى الله مثلما صلّى هو: "أبانا". "أما الذين قبلوهُ وهم الذين يؤمنونَ بإسمهِ فقد مكّنَهُم أن يصيروا آبناء الله" (يو 1: 12).

كيف لنا أن نعيشَ هذه البنوّة؟

أولُ خطوّة نلتزمُ بها هي: إقرارُنا بأننا خطأة، وبحاجة إلى النزولِ إلى مياه التوبة. هذا الإعترافُ مُمكِن لأن نداءَ التوبة الموجَه لنا هو آتٍ من محبّة الله التي لا يُمكن لها أن تتركُنا حيثُما نحن. فكلُّ شيء وهِبَ لنا نعمةً من دون إستحقاق منّا، ولذلك نُعمّذ ونحن صغار قبل أن نُؤتي عملاً صالحاً أو طالحاً. نحن أبناء الله لأن الله خلقنا لنكونَ كذلِك، هذه هي دعوتنا في الحياة. يقول متّى الإنجيلي أن يوحنّا كان يكرِز في البرية، أي خارجَ المدينة التي فيها هيكلُ الله الذي يأمهُ الناس إكراماً، ولكنهم يعبدونَ آلهة آخرى إلى جانبهِ. فكان لزما عليهم الخروج إلى البرية ليُؤكدوا إيمانهم بالله وحدهُ، وليُؤكِد الله على اختيارهِ وتكريسهِ لهم من خلال "ظهورهِ" بيسوع المسيح. نزولُ ربّنا يسوع إلى مياه المعموذية أكّد على صدقَ مناداة يوحنا: الإنسان خاطئٌ وبعيدٌ عن الله، وهو بحاجة إلى العودة إليه.

وتلي الخطوة الأولى خطوةٌ ثانية مُكمِلَة لها: أن نعيشَ حياتنا حسبما تقتضيهِ دعوتنا، نحن آبناء الله. فالمعموذية التي نلّناها بيسوع المسيح ليست لتجعلنا صالحينَ، بل أن نعيشَ حياتنا كأبناء الله فيُمجدهُ فينا ومن خلالنا. فبيسوع المسيح صِرنا أبناء لله وإخوة له يسوع ورُسلَ محبتهِ. لقد أدخلنا في حياة الثالوث. دعوتهُ لنا هي: أن نُكمِلَ ما بدأ به ربّنا يسوع المسيح، بكرنا، ملكوتُ الله. فنحنُ لسنا مدعوون إلى التوبة فحسب، بل دُعينا للقداسة أيضاً.

القداسة هي دعوتنا وهي ممكنة إن حققنا واقعاً الـــ"نَعَم" والــــ"لا" التي قالها بدلاً عنّا عرابُنا يوم قُدمِنا للعماذ ونحن صغارٌ. نعم لله الآب، فنعبدُ بالروح والحق ولا نعبُد آلهةً أخرى غيرهُ. نعم لربنا يسوع مُخلصاً لنا فنسير خلفهُ أمينينَ لدعوتنا. نعمَ للروح القُدس الذي أفاضهُ الله الآب علينا ليجعلنا شهودَ محبتهِ. لا للشيطان وأباطيلهِ وتجاربهِ التي تُبعدنا عن الله. نعمَ للحقيقة. نعم للمحبة. نعم للسلام. نعم للرحمة. نعم للغفران. نعم للصدق. نعم للأمانة. نعم للإخلاص. نعم للإحسان بسخاءٍ. ولا للخطيئة. لا للحسد. لا للغضب. لا للحقد. لا للتسلّط. لا للكذب. لا للخداع. لا للغش والمراوغة. لا للجشع. 

 

عيد الدنح

قراءة 1772 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *