المواعظ
%PM, %31 %664 %2016 %17:%كانون1

الأحد الثاني من الميلاد - تقدمة يسوع إلى الهيكل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الثاني من الميلاد

تقدمة يسوع إلى الهيكل (لوقا 2: 21- 52)

بعد أن إكتملَت الأربعين يوماً بعد الولادة صعد مريم ويوسُف والطفل إلى أورشليمَ ليُكملوا ما أوصت به الشريعة من طقوس تطهيرٍ وإفتداء الذكرُ البِكر الذي يُعد مُلكاً لله لأنه الله حفِظَ أبكار إسرائيل يومَ خروجهم من أرضِ مصر. قدّمت أمنّا مريم ذبيحةَ تطهيرٍ: زوجي يَمامٍ أو فرخي حمامٍ، وهي الذبيحة التي يُقدّمها الفقراء عادة، ليقول لنا الربُّ وعلى لسان الإنجيلي لوقا، أنه حلَّ فقيراً بين الفقراء لأجل الفقراء. من الواضح جداً أن النص أن يسوع ومع أنه البكرُ لم يُفتدَى، أي لم يدفع يوسف ومريم مبلغ الفدية للكاهنِ، بل قُدِمَ للهيكلَ، وُهِبَ تقدمةً، فلم يعد مُلكاً ليوسُف ومريم، بل هو مُلكُ لله.

الله نفسهُ يُقدِم يسوع "تقدمة" لنا ويوحّد الجميع في أفخارستيتهِ، فيتحقق لقاء الله بالإنسان الباحِث عنه لا بجهدٍ إنساني، بل بنزول الله، بتجسدهِ، ليُبهِجَ قلبَ الإنسان. ربّنا يسوع هو الإنسان الصاعِد للقاء الله في هيكلهِ، وهو الله النازِل للقاء الإنسان في تقدمةِ حياتهِ، فيجعل من جسدهِ "الهيكل الحق"، لا هيكل الذبائح بل هيكل اللقاء. إلهٌ حق وإنسانٌ حق. ولا يُمكن أن يكون هذا اللقاء حقيقيا ًبمعزل عن الألم والصليب وهذا ما أعلنهُ سمعان الشيخ صريحاً؛ هو المسيح المُخلِص من خلال ألمِ الصليب. هو كلمةُ الله الحاسِمة في التاريخ.

ولكننا نُريد اليوم أن نتأمل ما الذي حصلَ في الهيكل؟ كيف تعرّف سمعان وحنّة النبية على الطفل "النور والمُخلَّص" من بين عشراتِ أو لربما مئات الأطفال الداخلين إلى الهيكل؟ من هو الفاعِل الحقيقي في الهيكل، أهوَ الإنسان أم الله؟ لنسأل بعدها: ماذا عن حضورنا إلى الكنيسة؟ وما الذي يحصل عندما نشترِكُ في القُداس؟

يُجيبُ لوقا الإنجيلي: أن الروح القُدس هو الذي وجّه سمعان لإيقافِ مريم ويوسف وطلبَ احتضان الطفل، وأنشدَ فيه ومن خلالهِ نشيد العزاء، وتنبأ أن الطفلَ سيكون "كلمة الله الحاسمة" في حياة الإنسان. كلاهما: سمعان وحنّة، وغيرهم مِمَن كانوا ينتظرون "إفتداء أُورشليم"، مجدّوا الله للخلاص الذي صارَ بيسوع المسيح. الروح القُدس، روح الله هو الذي صلّى فيهم ويُصلي فينا لأننا لا نُحسنُ الصلاة مثال علّم بولس كنيسة روما (روم 8: 26). الله نفسه أرسلَ روحَ إبنهِ في قلوبنا، الروح الذي يُنادي "أبّا"، يا أبتِ (غلا 4: 6). هذا ممكن فقط لمَن ينتظر الله. لمَن يصعَد إلى هيكلهِ ليُصلي إليه مُمجداً ومنتظراً خلاصهُ. والحال، نأتي إلى هيكل الله، كنيستهُ، ونخرج من دونَ أن نشعُر بأي تغيير حصلَ فينا، والسبب: لأننا ندخلُ الكنيسة متدينين لا مؤمنين. ندخلها لدوافع وغاياتٍ كثيرة متناسين الدافعَ الأهم: الله. لذلكِ، لا نشعرُ بالسلامِ الذي اختبرهُ سمعان وهو يحتضِن الطفل، مع أننا نُشارِك في أفخارستيا ربّنا يسوع عشرات المرات في السنة.

لقد بيّن لنا سمعان وحنّة أولوية الله في حياتهما، وإنتظرا الله لسنواتٍ طويلة مؤمنين أنهما سيحظيان بلقائهِ. هذا الإيمان لم يكن أمنية، بل رجاءٌ غيّر حيّاتهما كُلياً فعاشا بالتقوّى والبر. بالصوم والصلاة والسهر. كان صعودهما إلى هيكل أورشليم حجاً للقاء الله الذي سيأتي مُخلصاً للعالم. لم يكن صعودهما طلباً لحاجةٍ شخصية أو لإستعراض الهموم والمخاوف. حجهما كان من أجل الله وحدهُ، فنالَ العزاء في قبولهما المُخلِص. جعلاَ من زيارة الهيكل بحثاً عن الله الذي خرجَ يبحث عنهما، وآمنا أنه آتٍ لنجدتهما. فالعبادة ليست حاجة إنسانية علينا أن نؤديها فرضاً، بل بحثٌ عن لقاءٍ مع الله. الله المحبة، والمحبة ليست فكرة أو شعور، المحبة هي الله الذي صارَ بشراً بيسوع المسيح، والذي يدعونا أيضاً لأن نعيش المحبة متجسدة في حياتنا. نحن نتقدّم إلى الله طالبينَ الغفران شرطَ أن لا يفتح قضايا تخص علاقتنا بالآخرين الذي نكرههم. نتلمس حنانهِ ولكننا نرفض أن يسألنا عن غضبنا الداخلي على فلان أو فلان. نتضرع إليه أن يُسامحنا عن زلاّتنا مؤكدين له أننا لن نسامح هفوات الآخرين ضدّنا. بالحقيقة نحن نسأل رحمة الله وغفرانهُ، ولكننا لا نستحقهُا، فظُلمتنا تحجبُ نورهُ. لقد شعرَ سمعان، وهو التقي البار، بأنه يعيشُ ظلمةً يحتاج فيها إلى نورِ الله، وها هو يقبلُ هذا النور نعمةً: "نوراً يتجلّى للوثنيين"، لذلك نحتفل بعيدِ سمعان الشيخ حاملين الشموع، لأنه علّمنا مَن هو النور الحق: يسوع المسيح.

اليوم يسألنا سمعان: عن ماذا تبحث عندما تأتي إلى الكنيسة؟ هل تنتظر الله أم تنتظر هبةً منه؟ هل تشعر بحاجتِك إلى الخلاصَ أم تعوّدت الذهاب إلى الكنيسة؟ هل تعرّفت على "ظُلمة" قلبِك وقساوتهِ لترى بنور الله، يسوع المسيح، أم إنك تبحث عن أنوارٍ اخرى؟ هل تؤمِن أن حضورَك القُداس هو حجٌ نحو القداسة، للقاء الله المحبة، أم طاعة لوصايا الكنيسة تجنباً للعقاب؟

ربّنا يسوع نورٌ العالم، إسمح له بأن يُنير قلبَك، وأمدد يدَكَ وأقبلهُ، هو أرادَ أن يكون صغيراً (قُربانة)، ولكنه قادرٌ على أن يصنعَ فيك ومن خلالِك المُعجزات، فأفتح له قلبكَ وذراعيكَ.

 

054a8f3b47b73a

قراءة 1223 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *