المواعظ
%AM, %31 %292 %2016 %09:%كانون1

عيد رأس السنة؛ عيد الختانة - السلام بركة من الله

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

عيد رأس السنة؛ عيد الختانة

السلام بركة من الله (متّى 1: 18- 25)

مع إحتفال الكنيسة اليوم بأول أيام السنة الميلادية، بدءُ زمن الخلاص الذي صارَ لنا بيسوع المسيح، تدعونا أمنا الكنيسة للتأمل في كلمة الله من خلال الإصغاء إلى قصّة الميلاد حسبما رواها لنا متّى الإنجيلي، وفيها نلتقي يُوسف إبنَ داود وهو في حيرةٍ من أمرهِ خائفٌ لا يعرف ما الواجِب عملهُ أما سرّ حبل البتول مريم. هو مثلنا في ختام كل سنة، حيارى في كل فصولها بسب أزماتها ومشاكلها، وخائفونَ من السنة الجديدة وما تحملهُ لنا من مفاجأت فلا نعرِف أين التوجه. صرنا بحاجة إلى صوتٍ من السماء يقول لنا: "لا تخف"، فأنا إلى جانبِك ولن أترككَ؛ أنا إلهُك، عمانوئيل: الله معنا. وهذه هي بشارة الله لنا اليوم؛ أنا معكَ. فتدعونا أمّنا الكنيسة أن نضعَ ختام السنة وبدءَ سنة جديدة تحت رعاية كلمة الله والعملَ مؤمنينَ أن كلَّ شيءٍ هو تحت تدبيرهِ، مثلما صنعَ يوسُف.

نبدأ العام الجديد إذن مع يُوسُف الذي أخرجهُ الله من حيرته ومخاوفهِ لا من خلال التوقف عندها وشرحِ مضمونها وتبريرها، بل أعطاه مهمّة جديدة، وزنةً أخرى ينتظر منه أن يكون أميناً في المتاجرة بها. إلهنا له أسلوبٌ مميّز في التربية لاسيما في التعامل مع حالات القلق والخوف مثل حالة يوسف، فهو لا يتوقّف عند حيرتهم ومخاوفهم ليشرح لهم أسبابها، بل يدعوهم ليكبروا وينضجوا من خلال تكليفهم بمسؤوليات أعظم من ذي قبلُ. لو كُنا في مكان يوسف لأعترضنا مثلما أعترضَ موسى والأنبياء: "لستُ قادراً على ذلِك، فكيفَ لك أن تُكلفني بما هو أعظم". ويأتينا الجواب مثلما قِيلَ لإيشوع بن نون: "كما كُنتُ مع موسى أكون معكَ، لا أُهمِلُكَ ولا أتُركُكَ" (إيشوع بن نون 1: 5). إلهنا لن يُهمِلَ عبده أو ينساهُ فيُباركهُ بما يلزَم لإتمام المهمةِ، ولن يتركهُ في سكونٍ وراحةِ بال، بل يُطالبهُ بالمزيد. وفي ذلك تعليمٌ لنا نحن الذين كثيراً ما نتراخى ونتراجع أمام الصعوبات ونشعر بثقلها وكأننا عاجزون عن مواصلة المسيرة. بعضنا لربّما صلّى البارحة مع نفسه: "ما الذي أنجزتهُ هذا العام حتّى تهبَ لي سنة أخرى يا الله؟ ألاَّ يكفيني ما تحمّلتهُ من صعوباتٍ؟ هوذا الربُّ يمنحنا عاماً جديداً، لنبدأ من جديد مؤمنين أننا بمعونتهِ قادرون على صنعِ المُعجزات. فالله يهبُ النعمة والرسالة معاً، فإذا كانت السنة الماضية سنة فشلٍ وخطيئة، هوذا الله يمنحنا سنة جديدة يُريد فيها لنا النجاح، ويُطالبنا بالقداسة.

في مثل هذه الأجواء يختُم ربّنا معنا سنة ويبدأ معنا سنة ليُؤكِد فيها أنه معنا: "عمانوئيل: الله معنا" بيسوع المسيح الذي يذكر إسمه في قراءة الإنجيل أربعُ مرات ليُبارِك بحضورهِ فصول السنة الأربع. إنها لنعمةٌ كبيرة يمنحها الله لنا إذ يختُم معنا سنة ويبدأ معنا سنة جديدة إسم يسوع: "المُخلَص". يسوع الذي جمعنا اليوم حولَ مذبحهِ، يسوع المسيح الذي به نلنا الخلاص، والخلاصُ هو: "أننا لسنا وحيدونَ في هذا الطريق بل أن الله معنا، فلما الخوف؟ "يسوع" المُخلِص هو معنا، بكرُنا، أي الذي يتقدمنا في الطريق، فلا يُمكن التوقف عند مشاكلنا وأزماتنا، فهذه كلّها مضيعةٌ للوقت، والوقت هبةٌ من الله. إلهنا بارك الزمن لمّا صارَ إنساناً فصار الزمن إلهياً وأضحت كل لحظة فيه خطوة للإتحاد به. علينا مواصلة السير في إصغاء لله ومعنا أحلامُنا وطموحاتنا ومخاوفنا وهمومنا التي نُصلّيها لله ليُبارِكها، فمن دونِ ذلك يغدو من المُستحيل أن ننالَ السلام والآمان.

اليوم ونحنُ نحتفلِ بأول أيام السنة بإحتفالنا بختانة يسوع، أي بإعلان إنتمائه لشعبِ الله المُختار، للجماعة المُخلَصَة والمُفتداة، تدعونا أمنا الكنيسة لأن نسمعَ إرميا النبي الداعي إلى "ختانةُ القلب" من خلال إزالة الخطيئة والعمل بالحق والبِر، العودة إلى الله لنيل الشفاء فالخلاصُ منه وفيه (إرميا 3: 19- 4: 4)، بمحبّة الله والقريب. نحن نؤمِن أن الله هو الذي يمنح لنا السلام الحقيقي عندما يُختَتَن القلبُ، لا الجسد، من "الإيمان العامِل بالمحبة" (غلا 5: 6)، مثلما علّم بولس كنيسة غلاطية التي إضطربّت حول موضوع ختان الجسّد. هذا السلام بركة يُنعِم الله بها على الإنسان، وخيرُ ما نتمنّاه للإنسان القريب هو أن ينالَ السلام، وهذا يكون إذا رضيَّ الله عن الإنسان فأضاءَ بوجههِ عليهِ، مثلما أوصى الله موسى أن يوجه هاورن والكهنة أن يُباركوا الشعب قائلين: ""يبارِكُكَ الرَّبَّ ويَحفَظُكَ، ويُضيءُ الرَّب بِوَجهِه عَلَيكَ ويَرحَمُكَ، وَيرفَعُ الرَّبّ وَجهَه نَحوَكَ. ويَمنَحُكَ السَّلام!" (عد 6: 24- 26). ونحنُ نؤمِن أن إلهنا نالَ وجهاً إنسانياً بيسوع المسيح مُخلصنا، فصار هو سلامنا (أفسس 2: 14).

اليوم ونحنُ نختُم هذه السنة نقفُ شاكرين الله على محبتهِ إذ أنعمَ ببركاتٍ وأفراحٍ جمّة، ونُصلّي له ليُطيّب أحزانَ السنة الماضية وهمومها بحنانهِ، ونسألهُ الرحمة والغفران عن كل فرصةٍ وهبها لنا ولم نستغلّها لتمجيدِ إسمهِ، مؤمنينَ أنه سيمنحُ لنا المزيد من الفرصِ في السنة الجديدة. أنر يا ربُّ بوجهِك علينا وامنحنا سلامَ، وهبَ لعبيدكَ يا ربَّ نعمة الشُكر لك دوماً في كل ما نقول وما نفعل.

قراءة 1472 مرات آخر تعديل على %PM, %11 %723 %2016 %19:%كانون1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *