المواعظ
%AM, %26 %329 %2016 %09:%كانون1

عيد تهنئة العذراء مريم

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

عيد تهنئة العذراء مريم

عندما تلّقَت أمنا مريم بُشرى الملاك بالحبل الإلهي أجابت وبطواعية تامّة: "ها أنا خادمةُ الربَّ"، وعندما باركها الروح القدس على لسان إليصابات أنشدّت تُعظمُ نفسي الربَّ، فما أسعدها يوم ولادة الكلمة، ربّنا يسوع المسيح. نظرَ إليها الله ودعاها لتدخُل مشروع الخلاص، فقالت: "نَعَم"، وكّرست له كل الحياة، ولم يغَب عن بالها يوماً، مؤمنةً أن كلَّ ما صارَ لها هو نابعُ من محبّة الله التي ترحَم فتخلقُها من جديد. فبمريمِ باركنا الله بيسوع المسيح، فأخذ من جسدها الطاهِر جسداً صارَ هيكلاً لله فصالحنا إلى قلبهِ بتقدمةِ حياتهِ على الصليب. لذا، جئنا اليوم لنُهنئها على اختيار الله لها، ولأنها قَبِلَت بإيمان بشارةَ الملاك وسارَت بتواضعٍ أمام الله، وشاركت في مشروع الله الخلاصي، عارفةً أنها إنسانةُ فقيرة ومحدودة، لكنّ الله ملأها بمحبتهِ نعمةً. إيمانها وتواضعها أعطى لنا يسوع ربّاً ومُخلّصاً، وفيه ومنه صارت لنا كل النعِمَ.

في نشيدها "تُعظُم نفسي الربَّ" كشفَت عن إيمانها وعن تواضعها أيضاً. صلّت وفي صلاّتها كان الله هو الأهم، فأنشدّت عظائمهُ ومجّدت أمانتهُ للعهد وحنانهُ تجاه الحزانى والجياع، ورحمتهُ تجاه الخطأة. فكان نشيدٌ وكان صلاةٌ. نسيت نفسها أمام الله وأمام الشعب، فعلّمتنا كيف تكون الصلاة، لأننا عندما نتقّدم إلى الله في الصلاة تراناً ننسى الآخرين، بل حتّى ننسى الله، ونبقّى نتحدّث عن حياتنا وحاجاتنا وهمومنا وألمنا ومشاكلنا وصعوباتنا فحسب، فتُصبح صلاتنا حديثا عن أنفسنا مع أنفسنا. وهذا هو أسلوبنا مع الناس أيضاً، فلا يعد هناك مجالٌ للآخر. مريم أمنا تُعلّمنا كيف لنا أن نُصلي إلى الله عندما تُعظمُ الله في حياتها، وتُمجد شاكرة تدبيرهُ الخلاصي، فتنسى نفسها وتفتكِر "بمشروع الله الخلاصي"، لأنها تُريد أن تكون جزءً من هذا المشروع، وتضعَ نفسها خادمةً من دون أن تطلُب لها إمتيازات خاصّة أو دوراً سيادياً. الله هو السيّد وهو الأهم، لذا، عندما باركتها إليصابات، قَبِلَت التهنئة وقدّمتها مع تهنئتها الخاصّة لله. فمَن نحن من دون نعمةِ الله؟ هو الذي يستحقُ البرَكة، هو مَن يستحقُ التهنئة.

إلهنا وملِكُنا ينظُر إلينا من خلال أمنا مريم، ويقول لنا: هي إنسانةٌ مثلُك، محدودةُ مثلُك. فقيرة مثلُك. تتألم مثلُك. تقلَق مثلُك. تُحبُ مثلك. هي قالَت: "نَعم" وحَملتَ كلمتي لك: يسوع المسيح، فعرِفتَ مَن أكون: محبّة. أنت موجودٌ الآن في هذه الكنيسة لأن مريم قالَت "نعم" وكانت أمينةٌ في وَعدِها. هي جعلَت إبني يسوع يُولَد طفلاً صغيراً، ويبقَى معكَ دوماً في قُربانةٍ صغيرة. هي أعطتَ له جسداً فسارَ على الأرض إنساناً وعندما رفضوه وصلبوه سمِعتَ غفرانهُ من على الصليب، لتعود إليه تائباً، لأنه قد غُفِرَ لك قبل أن تطلُب الغفران. فكل شيءٍ صارَ لي ولك بسبب "نعم" مريم. فإذا تمكنّت مريم من أن تفتح بابا قلبها لي، لكَ أنت أيضاً القُدرة لتصنّع مثلما عملت هي، إن كُنتَ تُحبها كأمٍ لك، فالذي يُحِب قادرٌ على أن يصنع المعجزات. 

يروي أحد الكهنة يوماً عن طفلٍ صغيرٍ ذهب دخل الكنيسة وركِعَ أمام الصليبُ مُحدثاً يسوع قائلاً: "أعرِف أنت تتألَم الآن على الصليب، ولكني ذهبتُ إلى الصيدلية لأشتري دواء لأمي التي أحبها كثيراً، فقال لي الصيدلي أن دواءك هو عند يسوع"، فأرجوكَ ساعدني وأعطني الدواء! ولم يسمع الطفل أي جواب من يسوع. فعاد َليُصلي: "لو كنتَ تُحب أمّك مثلما أنا احبُ أمي، ساعدني وأشفي، وأعدُك بأنني سأساعدُك وأنزلكُ من على الصليب وترتاح من هذا الألم". هنا تدخل الكاهن وطلبَ من الطفل زيارة أمهِ، فوجدَ أن حالة الأم في تحسنُ، فقالَ للطفلِ: "يا أبني أن ربّنا يسوع يُحبُ أمهُ ويُحبُك ويُحب أمّك أيضاً"، وهو يستجيبُ لمَن يُصلي له بمحبةٍ.

صلاتنا اليوم لمريم هي: "كيف لي أن أوفيكِ كل هذا؟ ونسمع أمنا مريم تقول لنا: "مهما قال لكم فآفعلوه" (يوحنا 2: 5)، مثلما فعلَت هي يومَ بشّرها الملاك فأعلنت: "أنا أمةُ الربَّ فليكن لي بحسبِ قولِكَ" (لوقا 1: 38)، وفي حياتها كلّها: "فعلَت كل ما قالَ لها الله". لذا، لها محبّةٌ خاصّة عند الله وعند البشر. إكرامُ أمنا مريم وتهنئتُها إذن ليس أن نُخصص لها هذه الساعة فحسب، بل هي تفرَح عندما نعمَل ما يقولُه الرّب لنا، هذا هو فرحها: أن يتمجّد فينا ومن خلالنا الله فهو القدير بمحبتهِ

قراءة 1403 مرات آخر تعديل على %PM, %11 %723 %2016 %19:%كانون1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *