المواعظ
%PM, %08 %679 %2016 %18:%كانون1

عيد العذراء المحبول بها بلا دنس - العذراء أم الحنان

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

عيد العذراء المحبول بها بلا دنس

العذراء أم الحنان (يو 2: 1- 12)

أختار البابا فرنسيس هذا اليوم ليبدأ سنة يوبيل إستثائية في مواجهة العنف والخطيئة التي تغزو العالم، إيماناً منه، بأن الرحمة هي الدواء الذي يحتاجهُ العالم اليوم، وأن الله يُريد أن يرحمَ الإنسان لأنه محبّة. هذه إرادتهُ منذ البدء، وعيد أمنّا مريم اليوم علامة على أنه هيأ وأعد خلاص الإنسان والذي تحقق بـ"نعم" الإيمان التي أعلنتها أمنّا مريم، فوهبَت لنا وجه الرحمة، ربّنا يسوع المسيح. ولأنها قَبِلت بطاعة الإيمان أن تحمل للعالم المُخلّص أضحت هي نفسها وجه رحمةٍ وحنانٍ، فأسرعت تخدُم إليصابات، ورافقت إبنها يسوع حيثما رحل، وتصلّبت تحت الصليب تبكي خطيئة قسوة قلب الإنسان التي غُفرَت له من على الصليب دون أن يسأل الغفران، وقَبِلَت أن تكون أم الكنيسة فرافقت الرُسل بالصلاة.

نُريد اليوم أن نـتأمل في هذا الوجه الحنون من خلال التأمل في قصّة عُرس قانا الجليل الذي حضرته بمعية ربّنا يسوع وتلاميذهُ. إذ تقول القصة أن حرجاً كبيراً حصل أثناء العُرس لمّا نفذت الخمرة مما يعني أن العُرس سيبطُل وسيُغادر المدعوون وسيكون هناك خزي وحرجٌ لأهل العُرس الذين لم يُحسنوا التدبير.

إنتبهت أمنا مريم لحالة العٌرس من دون أن يُخبِرها أحد، وهذا هو معنى "الحنان"، الإنتباه لحاجة الإنسان المعوّز من دون أن يسأل حاجتهُ، فطلّبت من إبنها التدخل سريعاً. مؤمنةً أنه قادرٌ على ذلك، فتأمُر الخَدم بأن يفعلوا ما يأمرهم به، فكانت تلك الساعة ساعة ظهور (ميلاد، كشف) يسوع للعالم والتي يُعبّر عنها الإنجيلي بقوله: "هذه أولى آيات يسوع، صنعها في قانا الجليل. فأظهرَ مجده، فآمن به تلاميذهُ" (11). أمه تعرف أن الساعة قد حانت، مثلما تعرف أن ساعة الولادة قد حانت أيضاً، من خلال تحركات الجنين في بطنها، فهذا العُرس هو فرحة الولادة. فكانت أول المؤمنين به. قوّة إيمان مريم هو الذي الذي جعل ربنا يسوع يُولد للناس: هذه أولى آيات يسوع، صنعها في قانا الجليل. فأظهرَ مجده، فآمن به تلاميذهُ" (11).

في هذا العُرس تُصبح مريم إم الله لأنها أول مَن آمنت بيسوع، كلمة الله. هي مَن يلد يسوع للناس، لأنها تشعر بيسوع، وهي أكثر من ذلك، تدفع يسوع للإرسالية ليُظهر مجد الله، فتكون بذلك أم يسوع وأم الكنيسة التي رأت العلامة وآمنت، وهكذا يصير الإيمان بيسوع ممُكناً بمريم.

وعليكم أخواتي أن تُجددوا عهد َالتكريس له اليوم في عيد أمنا مريم المحبول بها بلا دنس أصلي، وهو عيدٌ عظيم لرهبانيتكم التي تحمل هذا الأسم الرائع. وفي هذه السنة يدعونا الأب الأقدس لنشهَد في حياتنا على محبّة التي ترأفت بنا. محبة غفرت لنا خطايانا فكانت رحمةٌ عظيمةٌ، وتحننت علينا إذ تضامَن معنا وأخذ إنسانيتنا ليرفعنا إليه بيسوع المسيح. ولأن كل مُكرس مدعوٌ إلى أن يتحّد بيسوع المسيح، وجه رحمة الآب، ولأن هدف التكريس هو: إتباع يسوع والعيش في حياة مطابقة له ليُصبح المكرس إبناً في الإبنِ المتجسد فعليه أن يعمل على "مسحنة حياتهِ": مسحنة الفكر والنظر، وهذا ممكن من خلال حياة الشِركة الحميمية مع يسوع. على المُكرس أن يتجلّى للعالم "وجه رحمةِ الله الآب"، مثلما تجلّى الإبن، فالمُشاركة في إنسانية الإبن تُعطي المُكرس فرصة للمُشاركة في آلوهيتهِ متحداً مع الثالوث نظراً لإتحاده بالإبن. المُكرس يرغب أن يكون "مسيحياً" يخدُم، ويرى في كل إنسان "مسيحياً" يُخدَم. بذلك، يُعبّر الله من خلال موهبة "الحياة المُكرسة" على تضامنه ِالتام مع الإنسان: حبيبهُ.

هكذا تجعلون حياة ربّنا يسوع المسيح واقعاً اليوم، بل تستبقونَ الملكوت الذي بدأه لنا، وتكونون علامات الإنتظار الأمين له.

صلاتنا مع أمنا مريم لترعاكم بناتُ الحنان مثلها لتكونوا منتبهاتٍ لعوز المحتاجين، فتقدمون ما قبلتموه نعمةً: ربّنا يسوع المسيح. حاجة العالم أبداً. 

قراءة 943 مرات آخر تعديل على %PM, %11 %722 %2016 %19:%كانون1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *