المواعظ
%PM, %14 %587 %2016 %16:%آب

الأحد السابع من الصيف - الصلاة بتواضعٍ أمام الله الآب

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السابع من الصيف
الصلاة بتواضعٍ أمام الله الآب (لو 18: 1- 14)
 
    كثيرٌ منّا ينسى عندما يُصلي أنه يُصلي إلى الله الآب. فنحن نأتي إلى الصلاة متوهمينَ أننا أمام ديان غضوبٍ قاسٍ علينا أن نُبرر اختيارات حياتنا، والأهم أن نُنهي الصلاة وقد حصلنا على مكافأة وتجنبّنا العقاب بسبب ما قُمنا به من إنجازاتٍ. وهذا وهمٌ بل خطيئةٌ إذ ننسى أننا في حضرة الله الآب الذي يفرِح عندما نقف للحظاتٍ ونتأمل حياتنا أمامهُ في موقف عرفانٍ بالجميل، وننظر إليه مثلما ينظر هو إلينا بعيون المحبة شاكرين الله على كلِّ نعمهِ، وهذا ما نساه الفريسي، وينساهُ مُعظمنا حين نأتي للصلاة. لذا، ترانا حتّى في منبر الإعتراف نُبرر كل خطايانا، مع أننا عارفون أن الله دعانا لا لنُبرر خطاينا، بل ليمنحنا الغفران ويقبلنا في مُبررين.
 
    يُعلّمنا ربنا يسوع في بشارة إنجيل اليوم أن نُصلي دوما وبإلحاح، والأهم هو أن نعرِف أن حياتنا كلّها نعمة وهبة مجانية من الله الآب. فالعشّار مؤمنٌ أن كل ما له هو من الله، وتقديسهُ هو هبةٌ من الله الآب إلى إبنٍ لا يستحق التبري. فالقداسة تعني أنني أعيشُ حياتي مؤمناً أنني تحت أنظار الله المُحِب، ولا تعني القداسة فضح أخطاء الآخرين، بل معرفة الخطايا الشخصية وعزم على التوبة بفضل نعمة الله. المعيار على صحّة وسلامة حياتنا الروحية هو مقدار المحبة التي أقدمها للآخرين الذين هم من حولي بسبب علاقتي بالله الآب، تماماً مثلما فعلت أمنا مريم، عندما عرِفت أن الله اختارها لرسالةٍ عظيمةٍ، وقدّسها لتحمل كلمتهُ، إنطلقت تخدم مَن هم بحاجةٍ إلى الخدمة. هكذا هي الصلاة الصادقة إلى الله الآب، تُقربنا دوماً من الناس من حولنا.
 
    فالصلاة ليست تقديم لحظات من حياتنا إلى الله، بل تقديم حياتنا كلّها في لحظات إلى الله الآب، حياةُ البساطة والنظرة المُحبة، والموقف الشاكِر عارفين أن كلَّ ما لنا هو من الله الآب، وهذا يستدعي موقف يعرِف فيه الإنسان حجمهُ الحقيقي أمام الله، فلا يتكبّر أمامه ولا يتجبّر على الناس. لا يُمكن أن تكون علاقتنا بالله الذي بشّرنا به يسوع المسيح إلا إلتزاماً مُحباً بالقريب، وأي موقفٍ غير هذا يُعد تديناً باطلاً، وهو ما نشهدهُ أحياناً من بعض المتدينين الذين يتباهونَ أمام الله ويحتقرون الجميع بسبب تدينهم، متناسين أنهم في حضرة الله الآب الذي يقبل الجميع. نحن مثل الفريسي نعتقد أن أعمالنا الصالحة ستكون سبباً في تبريرنا، في حين أن الحقيقة هي أن أعمالنا الصالحة هي ثمرة قبول الله لنا. هذه إنطلاقة مهمّة جداً في حياتنا الروحية وفي علاقتنا مع الله. فما يُميزنا عن الآخرين هو معرفتنا بخطايانا وإيماننا بمحبة الله، وهذا يدفعنا إلى أن نكون قُربَ الله شاكرين حاملين خطايانا، وقُرب الإنسان القريب حاملين لهم عطية الله الكُبرى لنا: غفرانهُ: أغفر لنا خطايانا كما نحن نغفرُ لمَن أخطأ إلينا.
 
    علينا أن نكون متيقظين دوماً عندما نقترِب إلى الصلاة إلى الله الآب أن لا نأخذ دور الله ونبدأ بتميّز الناس وتصنيفهم، بل أن نعي أننا في حضرة أبٍ قادرٍ بمحبتهِ على تغيير حياتنا الفوضوية وواقعنا الخاطئِ، والأهم أن نُفضلهُ هو على كلِ شيءٍ، حتّى على أنفسنا. مثل هذا اللقاء ينتظرهُ الله لأنه يحملَ له فرحاً عظيماً وصلاةً صادقةً. ربّنا يُبشرنا في هذا المثل على أن حياتنا هي تحت أنظار الله المُحِب، والذي ينتظرنا لنتوقفَ ونشكره فيها على كل فرصة منحها لنا لنؤكد له محبتنا. إلهنا سيسألنا عن القريب الجائع والعطشان والعريان والمريض، فلا يُمكن أن أُصلي إلا وأن أرفعَ إلى الله حياة القريب، من دون أن أحسُبَ نفسي أفضل منه، بل أؤكد مع بطرس دوماً: يا ربُّ أنت تعرِف كل شيءٍ، وتعرِف أني اُحبُك، على الرغم من نكراني لك ثلاثين مرّة ثلاث مراتٍ في النهار.
 
    ربّنا يدعونا اليوم لنُكثفَّ الصلاة إلى الله الآب لأننا كنيسةُ صلاةٍ، بل إنه كان يقضي الليل كلّهُ في الصلاة، لأن الصلاة توحّد حياتنا بحياة ربّنا يسوع مؤمنينَ أننا تحت أنظارهِ هو، ومَن يُصلي يقدِر أن يعرِف ما يُريده الله منه، ومَن يُصلي بحرارةٍ وصدقٍ سيُميّز يد الله الفاعلة في حياتهِ. فعندما سُجِنَ بُطرس رفعت الجماعة صلاةً لله من أجلهِ ففتحَت أبواب السجنِ. ويروي آباؤنا الروحيون عن راهبٍ مُرسلٍ بعث برسالةٍ إلى رئيسهِ يُخبره فيها عن تعبهِ وعن الإرهاق الذي يشعر به من جرّاء العمل وحاجتهُ لفعلةٍ آخرين يُساعدونهُ الرسالة. فسأله رئيسه: هل تُصلي؟ وكم من الوقت لك للصلاة؟ فأجاب نعم أصلي لنصفِ ساعة في النهار. فنصحهُ بالصلاة لساعتين في النهار. فجاءت رسالةٌ من الراهب يشكر الله فيها على نعمهِ ويقول: لسنا بحاجة إلى عونٍ، فكروا في رسالاتٍ أخرى تحتاج إلى مُرسلين.
 
    مُشكلتنا هي أننا ننسى في الصلاة أننا في حضرة الله الآب المُحب والمُدبِر، ونتوهَم أن علينا أن نفعل كلَّ شيءٍ، لذا، تأتي الحياة مُتعبةُ ومرهقة.
 050364e188c399
قراءة 977 مرات آخر تعديل على %PM, %05 %591 %2016 %16:%أيلول

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *