المواعظ
%PM, %31 %552 %2016 %15:%تموز

الأحد الخامس من الصيف - الفقير طريقنا إلى السماء

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الخامس من الصيف
الفقير طريقنا إلى السماء (لو 16: 19- 31)
 
    كان لإبراهيم خادمٌ يأتمنه جداً اسمه إليعازار، فعيّنه رئيساً للخدم وكلّفه بان يذهب ويختار لإبنه إسحق زوجة، فأكمَلَ المهمة بأمانةٍ وإخلاصٍ لأنه أطاعَ كلام سيّده (تك 15). وربّنا يقول لنا اليوم ان إبراهيم أرسل إلى الغني، الذي لا نعرف إسمهُ، خادمهُ لعازر الفقير ليرى كيف يتصرّف هذا الغني بالبركات التي أعطاها الله له. فعادَ لعازر وأخبره بأنه كانَ أنانياً، لا يُبالي بصُراخ الفقراء الذين كانوا كل يومٍ يلتمسونَ المساعدة منه، فلم يُصغِ إلى توسلاتهم، ولم ينظر إلى عذاباتهم. بل الأسوأ من ذلك، أن الغني اعتقدَ انه نالَ كل شيءٍ فليس بحاجة إلى الله، وليس بحاجة إلى الإنسانِ. فجعل من المال إلهاً يعبدهُ.
 
   إلهنا لا يُحرّم الغنى، ولا يقول: ان كل غني سيذهب حتماً إلى الجحيم. بالعكس، فكلا الغني والفقير هما أبناء إبراهيم: يا ابتاه إبراهيم إرحمني ... تذكّر يا ابني ...، ولكن المُشكلة كانت أن هذا الغني لم يتصرّف بأموالهِ مثلما يجب أن يتصرّف كابنٍ حقيقي لإبراهيم. فأبنُ إبراهيم لا يحتاج إلى مُعجزاتٍ ليُؤمنَ، بل يحتاج إلى علاماتٍ، والفقير هو احدى العلامات التي يضعها الله في حياتنا لنؤمن ونتوبَ إليهِ. إبنُ إبراهيم هو إنسانٌ يتضامنُ مع الفقير والمحتاج والمعوَز، وكم لنا من شواهد في تاريخ الكنيسة لأبناء إبراهيم الأُصلاء، وكم لنا من شواهد اليوم أيضاً تُفرحنا بطواعية عملها الخيري تجاه الفقراء.
 
   إلهنا يفتح باب الملكوت للجميع شرطَ أن نعيشَ الأخوّة الفعلية من الآن، والأخوّة الحقيقية تتطلّب قلباً رحوماً كقلبِ الله أبينا. ولكن هذه الرحمة كانت تنقص الفريسيين الذين كانوا يُعلنون بافتخار: إنهم كملّوا كل ما تأمر به الشريعة، فصاروا معلمين لها. روى ربّنا يسوع هذه القصة في مواجهةٍ صريحة مع الفريسيين الذين كانوا يُفسرون حالة الغنى على أنها بركة من الله لكل إنسان أرضى الله، وكانوا يُفسرون الفقرَ على أنه لعنةٌ من الله على إنسانٍ لم يُرضِ الله ولم يعمل بمشيئتهِ، فعاقبهُ الله وأذلهُ. واعتمدوا في ذلك على نصوص من العهد القديمأ فكانوا يٌعلمون أن كلمة الله تقول: أطع الله وسيُجازيك الله نصراً في الحروب، وغنى في التجارة، ووفرة في الحصاد، ونسلاً عظيماً (تث 28). ربّنا يسوع لم يُعارِض هذا التعليم، ولكنه قالَ على أنه تعليمٌ ناقص.
 
    فإذا أعطاكَ الله خيرات الأرض فعليك أن تُشارِك منها الفقير الذي يسكن مدينتكَ، وإذا وفّر لك الحصاد فأترُكَ جزءً منه للمحتاج، وإذا صُمتَ فاكسر خبزكَ مع الجائع. فإن أكلت وشبعتَ وبقي القريب جائعاً، فإنّك ترفض ملكوتَ الله. لأن ملكوت الله هو ملكوت المحبّة وثمرها عدالةٌ وسلامٌ. وإذا وُجدَ فقيرٌ قُربَك، وسمعت صوته المُعذب دون أن تعمل شيئاً، فهذا يعني أنك لست في أجواء ملكوتِ الله. لربما نقول: كم كأن إبراهيم قاسياً ولم يُبالِ بتوسلاّت الغني، الذي لم يطلب منه سوى قطرة ماءٍ، ثم أن يُنبه إخوته إلى الحذر من الغنى وحياة اللامبالاة. رَفضَ إبراهيم توسلاًت الغني، الذي كان أولَ مَن رفض توسّلات الفقير.
 
   ولكن، علينا أن لا ننسى أيضاً أن إبراهيم يُؤكد أن رحمة الله تشمل الجميع، فيرسل لنا الأنبياء، بل الفقراء ليُنبهونا على أننا قادرون على أن نكسَبَ الحياة الأبدية، إذا عشنا على الأرض حياة المحبة والتضامُن. ربنا لم يقل ان الغني طردَ لعازر الفقير، أو أهانهُ، أو ضربهُ. خطأُ الغني كانَ أنه لم يصنع شيئاً ليُغيّر من ظروف لعازر، فلم ينتبهِ إليه ولم يعتن به، ولم يُطعمهُ، وكأنه لا يراهُ ولا يسمعهُ ولا يشعر بوجوده وإحتياجاتهِ، فصارت الهوة كبيرة بينهما، بل عظُمت جداً، لأن الغنى أعمى عيون الغني وصمَّ آذانهُ عن السماع. ربّنا يُعلّمنا أن نستخدم الغنى لا ليُبعدنا عن الناس ويخلقَ هوّة عظيمةً بيننا.
 
   ربّنا يعلّمنا ان نستخدم هذا الغني لنجعل منه أصدقاء لنا، وهذا ممكن بمحبتنا لهم، لا بمحبتنا لما نملِك. أكد إبراهيم للغني أنه حتّى وإن قام أحدهم من بين الأموات وذهبَ ليُنذرَ إخوته الخمسة، فلن يؤمنوا، وهذا صحيح اليوم ايضاً. لأننا جميعاً سمعنا هذه القصة منذ أن كُنّا نتهيأ للمناولة الأولى، ولكنها لم تُغيّر شيئاً حياتنا، فما زلنا نتراكض خلف الغنى، وما زال المال يُفرّق حتّى بين الأخوة. فليُساعدنا إلهنا اليوم لنفتح عيوننا ونرى علاماتهِ إلينا، وليُعيننا لتكون آذاننا مُصغيةً إلى أنينِ فقرائه.
 04e58a31619f50
قراءة 1003 مرات آخر تعديل على %PM, %05 %557 %2016 %15:%أيلول

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *