المواعظ
%PM, %02 %773 %2016 %20:%تموز

الأحد الأول من الصيف - أن نُكرِم يوم الربِّ

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من الصيف
(أن نُكرِم يوم الربِّ (لو 14: 1- 14
       
          دخلَ ربّنا يسوع المسيح بيت أحد الفريسيين ليأكلَ عنده طعاماً يومَ السبتَ، وهو يومٌ مُقدسٌ عند اليهود لأن المؤمنَ يجب أن يتفرّغ فيه للتعبّد والصلاة إلى الله فهو يومُ الربِ. إلهنا أرادَدنا أحراراً فلا نكون عبيداً للعمل مهما كانت الأسباب، فكم نحن بحاجةٍ اليوم إلى أن يمُدَّ ربّنا يده ويشفينا من مرض الإدمان على العمل، والتراكض المُهلِك وراء جمع المال والذي يُبعدنا عن إلهنا وعن القريب وحتّى عن أنفسنا. نحن بحاجة اليوم غلى أن يمدَ ربّنا يده الشافية وينقّي إيماننا فنعبدّ الله وحدهِ فلا نقلقَ من أجل الغد، فالله هو سيّد الحياةِ كلّها. أرادَ ربّنا يسوع أن يُعرِفَ الناس ان يومَ الربِّ يعني أننا سنكون كُليا لله الذي أحبنا ويُريدنا أصحاء من دونِ مرض، والحال أن الخوف من المُستقبلِ لهو مرضٌ يفتُك بحياةِ أُناسٍ كثيرةٍ اليوم. الله ألذي أحبَّ الإنسان ويُريده أن يستمتِع بثمارِ عملهِ، وإذا تأملّنا حياتنا أو حياة مَن هم من حولنا سنتفاجأ من الناس التي تقتل حياتها في ماكنة العمل من دون أن تدري؟ وتأتي كلمة الربّ المُبشرة والشافية: قدّس يومَ الربَّ لتقف أمامهُ حُراً صحيحاً. حافظَ ربّنا على قُدسية السبتِ فجعلهُ يومَ لقاءِ الإنسان بالله، وهذا اللقاء سيكون لقاء شُكر، ولنا ان نتخيّل اليوم مشاعرَ الشُكر التي عاشها المرضى وهم يُشفونَ يومَ السبتِ لأنهم شعروا أن الله قريبٌ منهم من خلال محبة يسوع المسيح، وهذا ما لم يفهمهُ الفريسيونَ الذين طلبوا قانونَ يوم السبت متناسين الإنسان. فإذا أرادَ الله أن يحمي الإنسان من عبودية العمل ليقفَ أمامهُ حُراً مُعافى وهذا لأنه أحبّه، فكيف يُمكن لربّنا يسوع أن يتركَ الإنسان أسيرَ المرضَ؟ "السبت للإنسان وليس الإنسان للسبت" (مر 2: 27). فالسبتُ للإنسان مثلما أن الله جعلَ نفسه خادماً ليحيا الإنسان، بل أنَّ ربّنا قدّم نفسه من أجل الإنسان، وهذا ما نُعلنهُ فرحين يوم الأحد، يوم الربِّ، علامة محبّة الله؛ خدمتهُ، للإنسان. فإلهنا وهَبَ السبت لمصلحةِ الإنسان ولمنفعتهِ لا لأسرهِ واستعبادهِ، لأنه يُريد أن يُعلّم الإنسان كيف له أن يُنظِّمَ وقتهُ فيستمتع بالحُرية التي وُهِبَتَ له، وهكذا يتبَارَك يومُ السبت مع أنه "بطالةٌ" يدوية، إلا أنه يحملُ معه بركاتٍ أُخرى: المزيد من الوقت لحياتِك الخاصّة! المزيد من الوقت للعائلة! المزيد من الوقت للأصدقاء! المزيد من الوقت لله! هو يومٌ حُرٌ من كل ضغوطات العمل ومُتطلّباتهِ! ثم واصلَ الرُسل والمسيحيون الأوائل الصلاة السهر مساءَ السبت فاجتمعوا للصلاة وكسر الخُبزِ منتظرين يومَ الأحدِ والذي كان يومَ قيامةِ ربّنا يسوع المسيح، اليومَ الأول من الخلقة حيثُ أبدعَ الله النورَ، وكم نحن بحاجةٍ اليوم إلى نورِ إلهنا ليُضيءَ حياتنا من الأوهام التي صارتَ تأسرنُا. هي ليست يومَ بطالةِ ومدعاة للكسلِ، يومٌ فيه نشكرُ الله على عطاياهُ فنكون معاً ونشهد لمحبتهِ بيننا. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن القديس مبارك، أبي الرهبان، أن الرهبان يُسيؤون إلى يوم الرب بالبطالة التي يمتازون بها يوم الأحد، حتى أنهم توقفوا عن التأمل والقراءة المقدسة، فأمرَّ رهبانه بعمل دنيوي ليُحارب تجربة الاستسلام للبطالة والتي يعدها أم الرذائل. فلا يكن في فكر الجماعة المسيحية تشجيع البطالة، بل كانوا يُوصون بالعمل خارج أوقات العبادة. تُريد الكنيسة اليوم أن نعيش يومَ الأحد ليكون يومَ فرحٍ بالربِ الخالقِ، ويومَ فرحٍ بالإنسان القريب. أن يكون يوماً للكنيسة، للصلاة، للعائلة، لعمل الخير والرحمة. علينا ان نتعلّم الاحتفال في يوم الأحد حسبما يُريده الله لا حسبما نرتاحُ إليهِ. فحضر إلى الكنيسة ونُجدد انتمائنا إلى جسد المسيح ونُؤكد على أننا عائلة المسيح يسوع الكُبرى، ونشهد معاً أننا جُماعة تشكر الله على محبتهِ. علينا أن نسعى ليكون يوم الأحد يوم الزيارات الأخوية حيثُ نُصالح القلوب التي ابتعدت عن بعضها البعض. ربنا شفى اليوم الرجل من استسقائه، ويطلب منّا ان نشفي العلاقات المريضة فيكون احتفالنا بيوم الربَّ عامراً بالرحمة والمحبّة، فيكون خصباً بحضورِ إلهنا.
قراءة 1327 مرات آخر تعديل على %PM, %03 %779 %2016 %20:%تموز

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *