المواعظ
%AM, %11 %356 %2016 %10:%حزيران

الأحد الخامس من الرُسل - المحبة تبني الكنيسة

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الأحد الخامس من الرُسل

المحبة تبني الكنيسة (1 قور 14: 1- 9)

إعتاد بعض المؤمنين في كنيسة كورنثس على القيام وسط الجماعة وتلاوة صلاة، أو تقديم تعليم من دون شرحٍ ومن دون أن يراعوا حضور الجماعة ومدى فهمهم لهذه الصلاة أو ذاك التعليم. هي أزمة جعلت الكنيسة في كورنثس في حرجٍ كبير. وقيلَ لبولس عنها، فصلّى الأزمة وتأمل فيها على ضوء بشارة ربّنا يسوع، فكُشِفَ له عن سبب الأزمة، فوضعَ بولس إصبعهُ على الجرح الذي سببَ ألماً وإنقساماً في جماعة قورنثس، فأعلن بولس لهم: أن ما ينقصكم يا كنيسة قورنثس هو "المحبة"، فالمحبة هي التي تبني جماعة الإيمان بيسوع المسيح؛ الكنيسة. هي الأسمنت الذي يربط البناء كلّه. فسمعنا اليوم بولس يُناشِد الكنيسة قائلاً: "إسعوا في إثر المحبة وتغايروا في مواهب الروح، وبالأحرى أن تتنبأوا". فما نفعُ الكنيسة إن كان لها مواهبَ وقابليات وكفاءات، وينقصها المحبّة؟ كيف يُمكن للكنيسة أن تشهدَ لإنجيل الله وأعضائها يتصارعونَ ويتنافسون فيما بينهم حول المراكز المهمّة؟

طلبَ بولس من أبناء الكنيسة أن يسعوا في إثرِ المحبة ويتنافسوا في الحصول على المواهِب الروحية، ولاسيما النبؤة. وهو لا يقصد أن يكونوا عالمين فيما سيحدث في آخر الآيام، بل مُدافعينَ عن حقوق الله، عن حقوق الإنسان، على مثال أنبياءِ الله، نذكر ناثان كيف واجه داود عندما إنتهكَ حياة الآخرين لأجل متعتهِ الشخصية. النبي هو صوتُ الحقيقة، صوت الله في مواجهة الخطيئة التي تتسلل بأشكالٍ عديدة في حياة الكنيسة. النبي هو المُصلي والمُصغي الذي له أن يُميّز ما يبني الجماعة وما يهدمها.، وكم من أصواتٍ تدعي بُنيان الكنيسة وهي تتطلّع في الحقيقة لتثبيت مكانتها؟ هنا يأتي دور النبي في أن يُعلِن حقّ الله، بدءٍ من نفسه، ثم الجماعة. مَن يتكلّم بالألسنة يتكلّم مع الله، ولكنه لا يتحدّث إلى الناس بل يسعى مراراً لجذب إنتباه الناس إليه، أما مَن يتنبأ فهو يُكلِم قلوبَ المؤمنين ليُحرِك فيهم مشاعر الإيمان، وهكذا يبني الجماعة؛ الكنيسة.

النبي هو الذي يتقاسَم معنا ما يُريدهُ الله، ويُعرِلإنت كيف حقق الله إرادتهُ في يسوع المسيح. ومدافعاً عن حقوق الله، يقوم النبي بحثّ الجماعة على ضرورة أن يسعوا إلى تحقيق صورة الله التي خُلقوا عليها. الله محبّة، والمحبة تعني أن يهتمَ الشخص بخير الآخر قبل أن يبحث عن خيره الشخصي، مثلما أن الله يبحث عن خير الإنسان أولاً، ويُقدسهُ في هذه المحبة، فعلى كل مَن يؤمن بيسوع المسيح أن يقتدي بربنا، وتكون محبتهُ للقريب جواب شُكرٍ لله الذي أحبنا أولاً. وفي هذا يُبرِهن على أن المؤمِن بيسوع المسيح تخلّص وتخلّى عن الإنسان القديم، الباحِث عن خيره وسعادتهِ أولاً، ونالَ الإنسان الجديد، الذي يُحِب ويُوحِد قلوب المؤمنين، ويُثبتهم بالله المحبة.

"إسعوا لإي إثر المحبة" لأن المحبّة هي شريعة المسيحي المكتوبة لا على ألواح حجرية، بل في قلوب المؤمنين بيسوع المسيح رباً ومُخلصاً. هذه الشريعة ليست خلاصة ما وردَ في شريعة موسى وكُتبُ العهد القديم، بل هي تحقيقٌ واقعي لها. سأل أحدهم مُعلماً للشريعة: ما الجديد الذي قدّمه يسوع إزاء الشريعة؟ فأجابَ: لقد صار هو الشريعة، أي شريعة حيّة وليس شريعةً مكتوبة. شريعة لا تُبنى على الواجبات وتُهدد بالعقوبات، فهذه هي حياة العبيد، بل مؤسسة على المحبّة وتنتعشِ بالألفة والصداقة التي يعيشها أبناء الكنيسة فيما بينهم، ليشهدوا لملكوت الله الذي بدء مع ربّنا يسوع المسيح، هو الذي أنعمَ علينا بالصداقة معه. في هذا يُؤكِد بولس على حقيقة "جماعة الإيمان" "الكنيسة" كأساس للعيش مؤمناً بالله، فلا يُمكن أن نتخيّل مسيحية فردانية: أنا وإلهي، الإيمان يُعاش في ومن خلال الجماعة؛ الكنيسة.

نحن بحاجة اليوم إلى سماع هذا النداء من بولس: إسعوا في إثر المحبة، لأن قوّة محبة الله بدأت تخفت في حيانا، وصرنا فردانيين نبحث عن خيراتٍ جسدية من دون السعي وراء بناء حياتنا الروحية. صرنا نتراكض خلفَ طموح التميّز والشهرة عوض أن نعمل على بناء كنيسة مسيحية يُوحدهُم الروح القُدس من خلال المحبة التي تجمعهم. نُجرَب يومياً في أن الفرح يُمكن أن يكون من دون الله، تماماً مثلما فكّر الغني الغبي: سعادتي هي فيما أملكهُ وأنفقهُ، مُبعدين الله والقريب عن حياتنا. لذا، يُوقفنا بولس ليطلبَ منّا أن تكون كل حياتنا وأفعالنا ومشاريعنا مؤسسة على المحبة من أجل بناء الكنيسة، حتّى لو لم يذكروا أسمائنا، فالمجانية تعبير صادق عن محبة إلهية.

قراءة 1468 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *