المواعظ
%PM, %31 %794 %2016 %21:%أيار

إحتفالية تتويج العذراء مريم - ختام الشهر المريمي

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

إحتفالية تتويج العذراء مريم

ختام الشهر المريمي

نجتمع اليوم لنُكرِم أمنا العذراء مريم في ختام مسيرة صلاة وتأملٍ إمتدت لشهرٍ كامل، نختمُه اليوم بإحتفالية "تتويج العذراء ملكة للكون" والسبب هو أنها: قبلت كلمة الله بـ"نعمٍ صادقةٍ"، فحملتَ ربّنا يسوع بنقاوةٍ، وقدّمته للعالِم مُخلصاً بتواضعٍ، فأكرمها الروح القُدس إذ أنشدَ فيها تُعظمٌ نفسي الربَّ". الثالوث هو مَن أكرمها أولاً، وما إكرامنا لها إلا تواصلٌ لإكرام الثالوث لها. هي صارت ملكة نظراً لإرتباطها بربنا يسوع ملك الملوك وربُّ الأرباب. إكرامنا ليس تعبداً لها، بل هو فعلُ شكرٍ لله الذي اختارها وزيّنها، ورجاء لحياتنا نحن المجربونَ كل يومٍ بهمسِ الشيطان: إن الله غائب عنّكم ولا يعرِف ضيقاتِكم.

إحتفالية التتويج لها دلالاتُ ومعانٍ كثيرة في حياتنا. فالتتويج يتضمن فعلين: إكرامٌ لأمنا مريم، وإعلانها ملكة للكون، وبالتالي واجبٌ تقديم الطاعة لها، فهي قدّمت لله حياتها كلّها ليس فحسب، بل كشفتَ عن نقاوة الإنسانية وطهارتها، نقاوة وطهارة غلبتَ الخطيئة والعصيان الذي منع الله من أن يكون قريباً مناّ. فمريم أمنا سمعت كلمة الله فولدت الحياة والإيمان، بخلاف حواء التي سمعت كلمة الحيّة فولدت الخطيئة والعصيان، مثلما أشارَ يوستينوس أول المعترفين في الكنيسة. ففي مريم أمنا إفتخرَ الله أنه خلقَ الإنسان من نفسهِ القُدوس، ولن يقدِر المُجربُ أن ينالَ منه.

نحن نؤمن أن خلاصنا صارَ لنا بيسوع المسيح، ونؤمن ان الإكرام الذي نُقدمه اليوم لأمنا مريم، ولجميع قديسي الكنيسة إنما هو ناتج من ارتباطهم الوثيق بيسوع المسيح، فهو شمسُ الخلاص الذي منه وفيه يشعُّ كل مَن يؤمن به قداسةً. فملوكية مريم مرتبطةٌ بإتحادها العميق بيسوع المسيح ابنها، هو الذي اُعلِنَ ملكاً على الصليب الذي حملهُ من أجلنا ليُعلّمنا أن الطريق إلى الإتحاد بالله يمرُ من خلال الخدمة المُحِبّة.

نحن إذ نحتفل اليوم، بعيد العذراء مريم ملكة الكون، نُعلن أن لنا في السماء اماً تحبنا وتسهر علينا، وتُصلي من أجلنا لكي لا نتيهُ بعيدين عن ابنها يسوع المسيح، هي التي بقيت مع الرُسل تُصلي معهم ولأجلهم ولأجل الكنيسة، وهي تواصل الصلاة مع الكنيسة ومع كل منا، لأنها عَرفِت كيف تكون قريبةً من ابنها، فيحقُ لنا أن نطلُبَ صلاتها من أجلنا.

إكرامنا لأمنا مريم لن يكون مقتصراً بالصلاة إليها، أو تقديم الأزهار أمام أيقونتها، أو بإشعال الشموع أمام بهاء صورتها، بل من خلال التأمل في حياتها، التي حفظت لنا بشارة ربّنا يسوع القليل عنها. هذا القليل هو مثل حبّة الخردل، كافٍ لأن يُصبح شجرة تتظلل في أغصانها قلوبنا، لتتعلّم من أمن مريم الطاعة بمحبّة وتسليم الذات بسخاء والخدمة بمجانية ومرافقة ربّنا أينما رحل. وهو طريق صعب، لكن، أمنا مريم، وقد كرّست حياتها لأبنها مخلّصنا، ربنا يسوع المسيح، قررت أن تكون معنا في هذا الطريق الصعب.

يروي لنا آباؤنا الروحيون عن قصة من حياة خوري آرس، شفيع الكهنة. إذ يقولون أنه إعتاد وهو في الثانية عشرة من عمره أن يذهب مع أخيه إلى السهل ليحرث الأرض، وكان الطريق طويلًا وصعبًا، فيصل بعد ساعتَين من السير على الأقدام مُتعباً مُرهقًا. فقرّر ذات يوم، وكان يحمل دومًا في جيبه صورة للقديسة مريم، أن يأخذ الصورة ويُلقيها في الجوّ أمامه. فكلّما كادت الصورة أن تقع على الأرض كان يركض ويلتقطها، ثمّ يعود فيُلقيها ثانيةً وثالثةً... وهكذا كان يقطع المسافة المتوجّبة عليه دون أن يشعر بالتعب. فلنضع نحن أيضًا نصب أعيننا وجه مريم أمنا: فما دمنا ننظر إليها ولا ندَع "صورتها تسقط من أمامنا"، سنسير الحياة متحملّين صعوبة الطريق وضيقاتهِ.

قراءة 1957 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *