المواعظ
%PM, %23 %575 %2016 %15:%نيسان

الأحد الخامس من القيامة - كيف تعيش كنيسة ربّنا يسوع القيامة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الخامس من القيامة

كيف تعيش كنيسة ربّنا يسوع القيامة (عبر 10: 19- 26)

تواجه كنيسة رّبنا يسوع صعوباتٍ وتحديات كثيرة بعضها خارجية: إضطهاد ومُضايقاتٌ تصل إلى مرحلة القتل والإستشهاد، ومنها داخلية: نزاعاتٌ وتواترات بين أعضاء الكنيسة، كسلٌ يُصيب أعضائها بالخمول والفتور والجفاف الروحي فيجعلهم غير فاعلين. هذه التجربة تُصيبُ الكنيسة منذ نشأة الكنيسة وإلى اليوم. ويتفق الجميع على أن الإضطهادات الخارجية كانت وما زالت سبب قوّة الكنيسة، فيما كانت النزاعات الداخلية سبب إنقسام الكنيسة وضعفها. ويحدث مراراً أن أحدهم يبحث عن كنيسة الكاملين، فلن يجدها فينسحب من الجماعة، فيما يُصيبُ الفتور غيرهم. فيبقى السؤال: كيف تعيش الكنيسة قيامة ربّنا يسوع المسيح في مثل هذه الإضطهدات؟ يُجيب كاتب الرسالة إلى العبرانيين: الصبر المؤسس على الإيمان والرجاء والمحبة.

فالمؤمن الواعي لمسيحيتهِ يعرِف أن إيمانهُ مُكلفٌ، فقد كلّف الله حياة ابنه يسوع المسيح، وكلّفَ المؤمن نفسه الكثير من الضيق والرفض والإضطهاد، فعليه أن يشهد في حياتهِ أن هذه التضحيات لم تذهب سُدى، وذلك من خلال عيش حياة مسيحية واعية فيها يتقرّب إلى الله بقلبٍ صادقٍ طاهر من كل نية شريرة، ويتقرّب من الناس بمهابة وإحترام، فيُشجع مَن هو مُترددٌ في إيمانهِ، أو مَن بدأ يُعاني الخمول والكسل، فينسحِب من لقاءات الكنيسة نتيجة جفاف روحي وعدم الشعور بالحماس والرغبة تجاه الله والكنيسة. هي خطيئة عظيمة جُربَّ بها الرُسل في بستان الجسمانية عندما طلبَ منهم ربّنا يسوع التضامن معه في محنته وألمهِ، وهي خطيئة الجماعة الكنسية التي تشعر بأن لا فائدة من إلتزامها الكنسي، مثلما يشعر بعض الأزواج، وبعد سنوات من زواجهم، أنهم ارتكبوا خطأ فادحاً ولزمَ تصحيحهُ. فلا عجبَ إن كانت الكنيسة أقرّت به خطيئة من الخطايا الرئيسة السبع.

الكسل خطيئة عانت الكنيسة منها الكنيسة كثيراً، فمع أن الكسالى هم أقل الناس صلاةً إلا أنهم أكثر الناس إدعاءً، وإن صلّوا فالمجرّب يأتيهم ليُذكرهم بالأشغال المتراكمة التي يجب عليهم أن يقوموا بها عوض الجلوس للصلاة، فيُسرعوا إلى أعمالهم ويُهملوا صلاتهم أو فرض قراءة الكتاب المُقدس. بمعنى، هم مثل بعض أعضاء كنيسة العبرانيين الذين إنسحبوا من لقاءات الجماعة، ووجدوا لهم الأعذار للتهرب من إلتزاماتهم الروحية والإيمانية: الصلاة وقراءة الكتاب المُقدس أعمال الرحمة. أو تجد غيرهم يقول: أنا أعرف أنك معي يا الله، ومؤمنٌ بحضورك، فأسمح لي بمتابعة أشغالي لأني ليس لي الوقت الكافي للحديث إليك والجلوس معك.

يُخبرنا يوحنا الإنجيلي أن الرسل، وبعد قيامة ربّنا يسوع، كانوا على معاً في رحلةِ صيدٍ، وقظوا الليل كلهُ في الصيد من دون نتيجة، فلم يصطادوا سمكة واحدة، ومع ذلك واصلو عملهم بصبرٍ ومثابرة، من دون أن يتراجعوا أو أن تغلبهم تجربة الملل أو مشاعر الحزن والإحباط واليأس، بل حملوها ووضعوها تحت أنظار ربّنا يسوع قائيلن: لم نصطد شيئاً. هي رسالة الإنجيل للكنيسة الأولى (ولنا)، أن لا نسمح للكسل والخمول أن ينفذ إلى حياتنا، بل التحرك ومواصلة العمل من أجل نشر بشارة الله حتّى لو تبين أن العمل هو من دون ثمار؛ وأن المعارضين هم كُثر، وإن هناك هدرٌ في الطاقات والوقت، وخسارةٌ لجهودٍ كان يُمكن أن تُستثمَر في مجالٍ آخر. فالأمر الأهم هو الثبات في الطريق حتى النهاية، الطريق الذي يبدو غير معقول، ويحتاج إلى مغامرة. إلهنا يستقبلنا مثلما نحن ويُحبنا فيما نحن نعيشهُ ونختبرهُ وينتظر أن نُسلّم له حياتنا ليصنعَ منها ما هو حسنٌ وحسنٌ جداً.

لذا، يأتينا ربّنا يسوع في الوقت الذي نشعر فيه أن لا ثمار لعملنا، ليُبارِك نشاطنا اليوم بكلمتهِ، مثلما فعل مع الرُسل اليوم، ليُعلمنا أن اللحظة الحاضرة، بكل ما تحملهُ من صعوبات تبقى لحظة تحت انظار الله الحاضر معنا، والذي ينتظر حضورنا معه. هذا الحضور يتطلّب المُثابرة والأمانة حتّى في الأوقات التي نختبر فيها أن منفعة لعملنا كلّه. حياة قديسوا الكنيسة تشهد لخبرات "الظلمة الروحية" التي اختبروها لسنوات، وكأن الله ليس حاضرا ًمعهم، حتّى أشرق نور الله على حياتهم من جديد. التكاسل خطيئة، مرض روحي وجسدي، قال عنه آباء الصحراء: "الراهب الذي يعمل يجّربه شيطان واحد، بينما الراهب العاطل عن العمل تجرّبه شياطين لا تحصى".

من هنا نسمع نداء الكنيسة الأولى لضرورة الثبات في الإيمان ومواصلة المسيرة بثقة مؤمنين أن الله يُبارِك يومنا، وعاملين بالمحبة التي تدفعنا للأعمال الصالحة، وثابتين في الرجاء فنقوي ونشجع بعضنا البعض، من دون أن نسمح لشيطان الفتور الروحي والإهمال والكسل أن يُصيبا. ربنا يسوع آتٍ ولن يتأخّر. 

04de106dc0b365.jpg

 

قراءة 1247 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *