المواعظ
%AM, %03 %373 %2016 %10:%نيسان

الأحد الثاني من القيامة - المسيح حيٌّ فينا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الثاني من القيامة

المسيح حيٌّ فينا (قولسي 1: 1- 20)

تحتفل الكنيسة اليوم بالأحد الجديد، وسؤالنا سيكون ما الجديد الذي نحتفل به؟

يُجيب بولس ومن خلال إفتتاحية رسالتهِ إلى كنيسة قولسي، وهي كنيسة (جماعة) أسسها أبفراس تلميذ بولس، أن الجديد الذي يجب أن نلتزِم به نحن المسيحيون هو أن نعيش حياة متمركزة على المسيح يسوع. فبولس يذكر "ربنا يسوع المسيح" خمسُ مراتٍ في إفتتاحية رسالتهِ لهذه الكنيسة المُضطربة بالمعلمين الذي يُريدون جذبَ أنظار المؤمنين إليهم، لا إلى المسيح يسوع، فخلقوا حالة من الفرقة والإنقسام في الجماعة، الجماعة التي يجب أن تعيش حالة من "الأخوّة" الحقيقية، وهذا مُحالٌ عندما يسعى الشخص لأن يُمَركِز العالم حولهُ.

فالجديد الذي تحتفل به الكنيسة هو ربنا يسوع المسيح الذي فيه صارَ لنا المُصالحَة مع الله الآب، هذا الإلتزام ليس إنتماءً لجماعةٍ، بل أن نسمح للمسيح يسوع أن يعيشَ فينا. وربنا يسوع المسيح الذي يُبشر به بولس ليس المُعلِم أو الحكيم أو مُصلحاً إجتماعياً أو الشافي والذي تبحث عنه البشرية لتعيش حياة سعيدة مثلما كان يفعل اليونانيون أو حتّى حُكماء هذا العصر، بل هو المسيح الذي صارَ رباً من خلال الصليب، من خلال قيامتهِ التي فيها أُعلَن بكراً لأخوة كثيرين.

المسيحية ليست طريقا ًللحياة السعيدة، مثلما أنها إحتفالات موسمية، بل حياةٌ نعيشها إلى الملءِ، وهي تتضمن بالضرورة اختبارَ الألم والصعوبات، والتي يُشير إليها بولس في رسالته قائلاً: "تشكروا الله الآب بالسرور الذي آهلنا لنصيبِ إرثٍ القديسينَ في النور"، أن أن نتحمّل الألم بسبب مسيحيتنا، لا لأننا نبحث عنهُ، بل لأننا نُحبُ، تماماً مثل الله أبينا الذي يتألم لأبتعاد حبيبهِ الإنسان. فالألم والجروح ستكون علامة على صدِق حياة المسيح فينا. فلا نستغرِب أبداً من موقف توما اليوم الذي يقول: المسيح بالنسبة لي هو مسيحٌ يحمل فيه جسدهِ أثارَ أمانتهِ وطاعتهِ لله.

قيامة ربّنا يسوع هي خلقٌ جديد، إنسانٌ جديدٌ بالمسيح يسوع. قيامته ليست خبراً نتناقله فحسب، بل خبرة نعيشها، ومسؤولية تبشيرِ نلتزمُ بها. فلا إيمان بالقيامة ما لم يكن لها أثرٌ في حياتنا اليومية، وأهمُ آثارِ القيامة هو نعمةُ الغفران التي قبلناها من إلهنا، والتي نتقاسمها مع إخوتنا وأخواتنا: مَن غفرتم خطاياه غُفرَت له، وأن منعتم عنه الغفران يُمنَع عنه". هذا الإنسان الجديد هو إبن الجماعة المُجتمعة حول ربّنا يسوع، فحين كان توما بعيدا ًعن الجماعة راودتهُ الشكوك والمخاوف، وحين إنضمَ إلى الجماعة حظيَّ برؤية ثبتتهُ في مسيرة الإيمان، وليُعلن توماً إعترافه الإيماني: ربّي وإلهي. 

قراءة 1280 مرات آخر تعديل على %AM, %03 %386 %2016 %11:%نيسان

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *