المواعظ
%PM, %20 %648 %2016 %17:%شباط

موعظة الأحد الثالث من الصوم - أريدُ الخير ولكنني إنسانٌ خاطئ

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الثالث من الصوم

أريدُ الخير ولكنني إنسانٌ خاطئ (روم 7: 14- 25)

دنت أم إبني زبدى من ربنا يسوع لمسيح تطلب لإبنيها مكانةً في مملكة يسوع، وكشفَ لها ربنا يسوع عن طبيعة الخدمة التي دُعيا إليها: هي خدمة الروح الي يسعى لمجد الله، وليس خدمة الجسد الباحِث عن مجدهِ. ففي تمجيد الله خير وسعادة الإنسان. المسيجي يُعلِن: أنا مُخلصٌ بفضل محبة الله (نعمة الله) بيسوع المسيح.

هذه المحبة هي الباعِث للحياة الجديدة، بل هي الحياة الأبدية منذ الآن. منذ الآن يعيش المسيحي إبناً لله، ممجداً في هذه الدنيا، على الرغُم من أن إنساننا الحالي مُهددٌ بكل أنواع الألم والشدة، ويُختبرُ الضيق والآضطهادات، ويتصارع مع تجارب وشهواتٍ، إلا أنه يترجى الخلاص بقوة الروح القدُس التي أفاضها الله عليه بغزارة بيسوع المسيح. هذا الرجاء ليس أمنية، بل تحقيق يومي وواقعي لنعمة الخلاص التي صارت لنا بيسوع المسيح.

يُؤكد بولس أن الحياة الجديدة التي نلناها في المسيح تعني بالضرورة تحرراً من الناموس، الناموس الذي يفضح خطيئة الإنسان، ويُعرف الإنسان بالشهوات التي تُسيطر عليه. يقوم الناموس بدور: المُعرِف بالخطيئة، والذي يُشير إلى الواجبات المُلزِمة التي على الإنسان أن يتخذها ليكون أهلاً للوقوف أمام الله، وهو ما لم يتمكن الإنسان من الإلتزام به، فصار تحت حُكم الخطيئة والناموس معاً، لأن الناموس صارَ "الديان" الذي يشهد ويُعرِف الإنسان أن في داخلهِ شهوات عليه أن يُحاربها، والحقيقة يفشل في كل مرة في إتخاذ خطواتٍ جادة، لتبقى الخطيئة تحكم عليه.

محبة الله تدفعه لأن يقف إلى جانب الإنسان، خليقته المحبوبة، فنزل إلى ميدان المعركة، ليُحارِب الخطيئة بالجسد، حيث تكمن قوتها، فأرسل إبنه يسوع المسيح، ليُخلص الإنسان. عمل الله الخلاصي بيسوع المسيح كان من خلال التأكيد لكل إنسان: لستُ مُلزَماً يا إنسان بتسديد الدين التي عليك. أنت حُر ، وبنعمة الله، فعش حُريتَك مثلما يلزم. أعفيتُك من كل الدين الذي كان عليك من جراء خطاياك. حررنا ربنا يسوع المسيح من خدمة الناموس مع كل المتطلبات والواجبات، لنكون تحت خدمة الروح القُدس الذي يختن قلوبنا، فختان القلب هو ما نتطلع إليه، وهو من علامات الزمن المسيحاني: "ها إنها تأتي إيامٌ، يقول الرب، أقطع فيها مع بيت إسرائيل عهداً جديداً، .... هو أني اجعل شريعتي في بواطنهم وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً. ولا يُعلم بعدٌ كلُ واحدٍ قريبهُ وكل واحدٍ أخاهُ قائلاً: "اعرف الرب"، لأن جميعهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم، يقول الرب، لأني سأغفرُ إثمهم ولن أذكرَ خطيئتهم من بعدُ". (إرميا 31: 31- 34).

يبقى الناموس عطيئة الله الصالحة للإنسان، ولا أحد يشك في ذلِك، فالله الخير لا يُعطي للإنسان إلا الخير، لكنه عاجز عن تحرير الإنسان من الخطيئة، فصارَ آلة بيد الخطيئة لدينونة الإنسان. صار الناموس هو الذي يُعرِف الإنسان بخطاياهُ، بل يفضح خطاياهُ. ما كان شهوةٌ سيئة في الإنسان صار خطيئة شريرة من خلال الناموس. ما كان فعلاً إنسانياً سيئاً أصبح من خلال الناموس خطيئة موجهة ضد الله. فيموت الإنسان إنسانياً وروحياً. ما كان موجهاً لحياة الإنسان الأبدية صار سبباً لهلاكهِ الأبدي، مع أن الخطيئة هي التي تتحمل كل المسؤولية وليس الناموس. الناموس، والذي هو تعبير عن مشيئة الله يصطدِم بجسدانية الإنسان الخاطئة، والتي تبرز من خلال الإنفصام الموجود ما بين الإرادة وبين العقل. ما أريده وأرغبه وما يُمكن تحقيقهُ. فما يرغبهُ الإنسان هو الخير دوماً، ولكنه عاجزٌ عن تحقيق هذا الخير، فيعلو صراخ الشقاء. في الإنسان مكانة وتقدير للناموس، منطقة تتحسس للناموس وللخير وتسعى للتجاوب معهُ، ولكن قوة الخطيئة هي التي تُسيطر على الإنسان تجعل فعل الخير صعباً، فيأتي صًراخ الإنسان: ما أشقاني كإنسان لأني هالكٌ لا محالة.  فلا رجاء لي، وليس بمقدوري أن أتخلص من الخطئية أو حتى أن أسدد ديونها.

يأتي خلاص الله لنا: لست مُطالبا بشيء، عش حياتَك محبوب الله، وبين في شهادة حياتِك أنك محبوب الله. ليعلوا صراخ الخلاص، صراخ الشُكر: شكرا لله بيسوع المسيح،الذي يُنقِذ الإنسان من ها الصراع المرير، ليقفَ الإنسان مُبرراً من قبل الله، ومستعدا للتجاوب مع هذه النعمة، فيعيش حياة النعمة لأنه يُحب مَن أحبهُ أكثر، فخلّصه وأعطاه ملء الحياة، لينطلق حاملاً ذات المحبة للجميع.  

قراءة 9069 مرات آخر تعديل على %AM, %25 %935 %2016 %00:%شباط

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *