المواعظ
%PM, %13 %589 %2016 %16:%شباط

موعظة الأحد الثاني من الصوم أنستمرُ على الخطيئة؟ (روم 6: 1- 23 )

كتبه
قيم الموضوع
(2 أصوات)

الأحد الثاني من الصوم

أنستمرُ على الخطيئة؟ (روم 6: 1- 23 )

"البار بالإيمان يحيا"، هذا هو إيمان بولس: الله بررنا بالإيمان بيسوع المسيح مُخلّصاً. فالناموس يشهد على أننا أُناسٌ خاطئون، بل عالقون في الخطيئة. إتمامٌ متطلبّات الناموس والشريعة يفضح خطايا الإنسان، حتّى إن قدّمَ ذبائح تكفيرٍ عنها. فلا يغفر الخطايا إلا الله الذي أخطأنا إليه، لذا، جاءت البشارة: مغفورة لكم خطاياكم. بل إنه كلما زادت خطيئة الإنسان، فاضت نعمة على الإنسان.

أعتقد البعض أن كل شيءٍ صارَ مسموحاً للمؤمن، بما أن الله برره، وإنه، ومن أجل اقتناء النعمة، يُمكن للإنسان لأن يخطئ: "أنسمترُ على الخطيئة لتكثر النعمة"؟ قناعات خاطئة حاول بولس أن يُعالجها في رسالتهِ إلى أهل روما، ليُؤكد لمُستمعيه: أن محبّة الله أفيضت في قلوبنا بيسوع المسيح وهي تدعونا لأن نستجيب لها في واقع حياتنا. فإذا كنا قلنا نلنا التبرير نعمة من الله، فهذا يعني أننا في سلامٍ مع الله، هذا السلام صارَ لنا بيسوع المسيح، والذي به إنفصلنا بشكل جذري عن حياة الإنسان القديم، عن حياة الخطيئة، فبدئنا حياة جديدة، حياة أبناء الله. حياة فيها نصلبُ يومياً جسد الخطيئة من خلال رفض سلوكيات حياة الإنسان القديم، وهذا هو إشتراكنا الفعلي في موت ربنا يسوع، من أجل أن يتلاشّى جسد الخطيئة فينا، من خلال موقف الطاعة لمحبّة الله.   

يعرض بولس خطواتٍ عملية للتخلّص من الخطيئة، فيؤكد على أن أول خطوة تكون في الإعتراف بأننا خطأة، والإقرار بوجود الخطيئة في حياتنا، فينا. من دون هذا الاعتراف لا يُمكن لنا أن التنعمّ بنعمة غفران الله التي صارت لنا بيسوع المسيح. عالمنا اليوم يسعى جاهداً ليجد مبراراتٍ لخطايانا، فيجعلها أخطاءً أو هفواتٍ لسنا مسؤولون عليها. يبحث إنسان اليوم في خفايا العلوم النفسية ليُبرر مواقفنا الخاطئة، فلا نتحمّل وزرَ الخطيئة وتبعاتها. وهذه هي الخطيئة الكُبرى: "لسنا خطأة، أو عدم الشعور بالخطيئة، لأننا بمثل هذا السلوك نخدع أنفسنا: "إذا قلنا: "إننا بلا خطيئة" ضللنا أنفسنا ولم يكن الحق فينا. وإذا اعترفنا بخطايانا فإنه أمين بار يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم. وإذا قلنا: "إننا لم نخطأ". جعلناه كاذبا ولم تكن كلمته فينا. (1 يو 1: 8- 10). وإذا لم يعترف الإنسان بأنه مريض ويُعاني، لن يذهب أبداً إلى الطبيب، وحتى ذهبَ إرضاءً أو خضوعاً لحكم الآخرين، فلن يهنأ بنعمة الشفاء، لأنه لا يشعر بأنه محتاج للشفاء.

الخطوة الثانية تتبع الأولى، نحن خطأة وبحاجة إلى التوبة، والتوبة لا تعني هنا تغيير مسارَ حياتنا وأسلوب تفكيرنا ورؤيتنا، لنتبنّى طريقاً آخر، هو نتاج تفكيرنا ورؤيتنا أيضا. التوبة تعني: التخلي عن أسلوب تفكيرنا وتبني فكّر الله. أن نترك رؤيتنا جانياً ونلتزم رؤية الله. أن يكون فينا شعور المسيح يسوع: "فليكن فيما بينكم الشعور الذي هو أيضا في المسيح يسوع" ( فيلبي 2: 5). التوبة تعني: يا إلهي في يديك أستوع روحي. هذه التوبة تتطلّب الندامة، ندامة يُنتظرها الله لا لكي يفتخر إنه إنتصر على الإنسان، على العكس، إلهنا يُريد توبتنا ليعودَ السلام إلى حياتنا، وننالَ كرامتنا، تماماً مثلما توّج الأب إبنه الضال بنعمة البنوّة من جديد.

الخطوة الثالثة والأساسية هي التوقف عن الخطيئة: هنا والآن: اليوم وليس غداً. هي أن نقول: كفى للخطيئة في حياتنا. أن نقرر وبشكل نهائي وحاسم التوقف عن مُسببات الخطيئة ليكون الشفاء كاملاً. لا يُمكن التخلّص من الإدمان إلا بالتوقف عن مُسبباتهِ، وإلا فالأمر كلّه مضيعة للجهود، بل خُدعة. أحدهم كانو يشكو من الإدمان على الكحول، وقيل له عن خطورة ما اًصابه من أمراض من جراء ذلك، فقال وبصوتٍ عالي: بعد كل ما حصل، سأعدكم بأني سأنقطع عن المشروب، وسيكون اليوم آخر مرّة سأتناول فيها المشروب. بالطبع عادَ ليشرب في اليوم التالي.

الخطوة الرابعة تكمنُ حسب تعليم مار بولس في أن نُميتَ جسدَ الخطيئة فينا، أن لا يبقَ لها أثرٌ في حياتنا، وهذا يعني أن يكون لنا الاستعداد لنقبلَ شاكرينَ قرار الله الآب، فهو القادِر على أن يُقيمنا ويُلبسنا حُلّة المجد. إلهنا لا يُريدنا أن نبقى في أجواء الخطيئة، أو أن تقتلنا مشاعر الندامة. إلهنا عازمٌ على أن يجعل من توبتنا مناسبة للفرح، لبدء حياة جديدة نعيشها بمشاعر الشُكر لله الذي أنعم َعلينا بحياة جديدة، حياة أبناء الله. فيكون الشفاء تاماً. فرحمة الله لم ولن تتغيّر بسبب خطاياي، بل بقي أميناً لمحبتهِ لي، فأنتظرني لأعودَ إليه.

بولس يُعلّمنا في الأحد الثاني من الصوم أن إلهنا يقبلنا حيثما نحن: خطأة، وهذه هي النعمة، ولكن نعمتهُ قادرة على أن تحوّلنا، تخلقنا من جديد، وعلينا أن نستجيبَ لهذا الخلق، ليُشرِق بهاء صورة الله فينا، بعد أن تلطخت بالخطيئة. خطيئة الإنسان، تتجاهل أبوة الله، ولكنها لا تستطيع التنكر لها. وجود الله الآب في حياتنا هو ضمانة الفرح، فرح الغفران، فرح الكونِ إبناً. إبنا يُحاسبهُ الله ويدينهُ لأنه يُحبهُ. 

قراءة 6447 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *