المواعظ
%PM, %06 %831 %2016 %21:%كانون2

موعظة عيد الدنح - أفاض علينا الروح القدس بيسوع المسيح (طيطس 2: 11- 3: 7)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

المطران بشار متي وردة

عيد الدنح

أفاض علينا الروح القدس بيسوع المسيح (طيطس 2: 11- 3: 7)

"ليكونوا متواضعين"، هذا هو طلبُ بولس في رسالتهِ إلى طيطس إبنه الروحي طيطس، على خُطى ربنا يسوع المسيح الذي أظهرَ اليوم تواضعاً في طاعته التامّة لإرادة الله، فذهب إلى نهر الأردن، لينال معموذية التوبة التي أعلنها يوحنا. طاعةٌ سوف تكتمِل بالموت على الصليب، فكان الأول على الطريق، ليس لأنه بحاجة إلى التوبة، ولكن ليكونَ بكرنا، ويجعلنا نشعر بحاجتنا إلى الغفران، فنسأل نعمة التوبة، من خلال فعل التلسيم التام لله: هوذا أنا لك يا ربٌّ. ربنا يسوع إنضمّ إلى قافلة الخطأة الذين إستجابوا لنداء يوحنّا: "توبوا فقد أقتربَ ملكوت الله". الله نفسه جاء ليكون مع شعبهِ، متضامناً كلياً معهم، أرادَ أن يكون تائباً مثل الإنسان، ليُعلّم الإنسان كيف له أن يصل إلى الآب الذي خرجَ للقائه، فيمنح له الخلاص. فخلاص الله ليس تعليماً، بل حياة مع الإنسان، ليقودهِ إليه.

هذا العيد هو من أهم الأعياد في طقوس كنيستنا، إذ فيه ظهرَ الله بين شعبهِ طالبا أن يكونَ معه في شرِكة تامّة. مسيحيتنا ليست تعاليم أو وصايا أو مُشترعاتٍ، مسيحيتنا حياةٌ مع الله وفي الله، في بنوّة تامّة. هي الولادة الثانية التي يتحدّث عنها بولس في رسالته إلى طيطس. فالعماذ يُصيرنا أبناء لله، في علاقة شخصية مع يسوع، فتكون معرفته هي مُبتغانا في الحياة. هذه النعمة وُهِبَت لنا بيسوع المسيح، فجعلنا شعباً جديداً نالَ نعمة الخلاص والروح القُدس بغزارة، فصرنا شعباً يتنافس في الأعمال الصالحة. أكد بولس دوماً على ضرورة أن نعيش مفاعيل العماذ، لأن العماذ يُوهَب نعمةً، ويُعاش في فعل شكرٍ لله، فلا نفاق في حياتنا، بل عيشٌ بعفافٍ وعدلٍ ومخافة الله.  

        العماذ وهبنا نعمة أن نكون أبناء الله، هذه البنوة تأتينا نعمةً وتنتظر منّا أن نعيشها واقعاً ليكون للعالم رجاءٌ في الله الذي ينتصر على الشر، ولا يسمح للخطيئة بأن تتغلّب. فنُطهِر في كل شيءٍ أن الله هو أبونا، وإننا أخوةُ لبعضنا البعض، بل خُدام للبشارة. نالَ ربّنا يسوع اليوم العماذ، ومعه سمِع النداء: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررتُ"، فقبِل هذا النداء مسؤولية للحياة كلّها، وواصل الحياة إبناً لله وأخاً للجميع، ليُعلّمنا كيف تُعاش هذه البنوّة والأخوة معاً: أن يكون مُستعداً لكل عملٍ صالحٍ، هذا الإستعداد يعني طاعتهُ التامة للسير في الطريق الذي يُريده له، حتّى وإن جاء قاسياً، تبقى الكلمة الأخيرة لله: "لتكن مشيئتُك لا مشيئتي".

أن الله وهبَ لنا كل شيءٍ بيسوع المسيح مجاناً، لذا، عُمذنا ونحن صغار، لكي لا يفتخر أحدٌ بأعمالهِ، نحن نؤمن فالله أنعمَ علينا إذ كُنا صغاراً. هذه هي المعموذية: أن أقبلَ نعمة أني إبنٌ حبيبٌ لله، وأبدأ عيش هذه البنوّة من خلال إرتباطي الشخصي بيسوع المسيح. "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررتُ"، يُريدنا ربنا يسوع أن نعيش حياتنا متذكرين دوماً حقيقة: أننا أبناء الله، ومبعثُ سروره. هذه الحقيقة ستُعطينا شجاعة التغيير ومواصلة العيش، لاسيما في أوقات الضيق والشدة، مؤمنين أننا أبناء الله الآب الذي لن يتركنا، حتّى وإن إشتدّت الساعة. العماذ ليس إنتماء للكنيسة فحسب، بل حمل إسم يسوع المسيح وبداية الرسالة. العماذ يهبُ لنا مسؤولية أن نكون رُسل لمحبّة الله المجانية، فننقل هذه البشارة إلى الذين هم من حولنا، بفضل علاقتنا الشخصية بيسوع المسيح، الذي يبقى هو المعلّم. هذه العلاقة تربطنا فيه وتجعلنا له تلاميذ، نسمع ونُصغي، ثم تبعثنا للعالم رُسلاً. ففي العماذ يُكرسنا الله لرسالة في العالم.

لذا، كان لزماً على بولس، أن يُوقظنا على حقيقة أن حياتنا في المسيح يجب أن تكون تعبير شُكرٍ لله الذي أفاض الروح علينا بغزارة، مع أننا لسنا مُستحقين. هذا الموقف، أساسي، بل هو الأهم لبداية صحيحة مع ربنا يسوع: نحن نلنا النعمة مجاناً، وجوابنا لهذه النعمة المجانية، هو العيش على نحو نتنافس فيه على الأعمال الصالحة، بعيداً عن الحسد والخبث والنفاق. هذا الإكتشاف الشخصي: إنني إبنُ الله الحبيب ومبعث سروره، يُعد الإكتشاف الأهم في الحياة. فالإنسان يسعى جاهداً لينال الحُب، ويُحَب من قبل شخصٍ آخر، فيعمل ليقتني هذا الحب. تأتي بشارة الله لنا بيسوع المسيح: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررتُ" نعمة مجانية تُغيير رؤيتنا للحياة كلّها. يُحكى أن أحد الطلبة سأل العالِم جايمس سيمسون الذي إكتشفَ مادة الكلروفورم، المُخدِر الذي يُعطى في العمليات الجراحية، عن أهم إكتشاف في حياتهِ. فأجاب، وبخلاف توقعات الحضور: "أعظم إكتشف في حياتي هو عندما أكتشفتُ أنني خاطئٌ، وأن المسيح هو مخلصي لأنه إفتداني بدمهِ وصالحني مع الله الآب، وأعادَ إليَّ نعمة البنوة ..". فليهب لنا رّبنا اليوم أن ننظر إلى عطاياه في حياتنا، ونشكره عليها، ويُقوينا لنكون شعبه الذي يُعلِن إسمه ويمجده بأعمال صالحة. 

 

11 Battesimo di Gesù sintetico

قراءة 2684 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *