المواعظ
%PM, %26 %447 %2015 %12:%كانون1

عيد تهنئة العذراء مريم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

المطران بشار متي وردة

 

عيد تهنئة العذراء مريم

 

جئنا اليوم لنُهنئ أمنا مريم على عطية الله لها: ربّنا يسوع المسيح، الذي قبلتهُ نعمة وأعطتهُ للعالم مُخلصاً، وعلّمتنا كيف لنا أن نسمح لله بأن يتدخل في حياتنا مثلما يشاءُ هو، حتّى لو كلّفها هذا أغلى ما عندها: إبنها.

فالله بمحبتهِ أختارها لتكون الهيكل له، فقبِلَت هذا الاختيار وسألت الملاك: كيف لها أن تُكمِل إرادة هذه. هي لم تسأل متشككة بل وقفت أمام الله متعلمة. أنا مُستعدة، على الرغم من ضعفي وصُغري لأُكمل ما تطلبهُ منّي يا الله، لكنّ أريد أن تعلمني الطريق، وأكّد لها الملاك أن الروح القُدس سيكون مُعلمها ويساعدها في تتميم إرادة الله. عليها أن تكون مُستعدة لقبول يسوع، ليتجسد من خلالها، ويحولها من إلى أم. فالأبن هو الذي يُعطيها خبرة الأمومة. تماماً مثلما يطلب الله منّا في كل مناولة نتقدم إليها. فربنا يسوع لا يُريد أن نتناولهُ كما لو أننا نُكمّل وصية كنسية، بل، أن نكون مُستعدين للتغيير الذي يُحدثهُ فينا، وكم نأسف "للإجهاضات الروحية" التي نُقدِك عليها في حياتنا، كلما تناولنا جسد يسوع، وجعلنا ذلك واجباً ليس إلا.

عرفت أمنا مريم من أنها أصغر من أن تُكمّل هذا كلّهُ. وقفت أمام الله خادِمة، وقد طلب منها أن تكون أماً لملك الملوك. وبدء الله عملهُ فيها، وكانت هي تحفظُ كل ما تسمعهُ وتتأمل فيه؛ أي، تسعى جاهدة لتتعرّف على تدبير الله في أحداث دخول الله هذا في حياتها. هذا الدخول لم يكن مُبهجاً، بل جاء حاملاً معه شكوك أقرب الناس لها: يوسف الذي فكّر بأن يتخلّى عنها. أن تعاني السفر وهي حُبلى بيسوع. أن تبحث عن كان ليقبلها، فلم تجد. أن تستقبل الغرباء وتسمع منهم رسالة السماء. خبرات يذكرها الإنجيلي من ذاكرة الجماعة المسيحية الأولى، فصارت موضوع تأمل للكنيسة الناشئة التي تعلّمت من أمنا مريم الثبات في الإيمان، فكانت لهم تعزية في بدءِ المسيرة.

إلهنا اختارنا بنعمتهِ لنكون له أبناء، ويتدخل في حياتنا طالبا منّأ أن نُغيير مشاريعنا ورؤيتنا على نحو قاسٍ أحيانا، لكننا مؤمنون به، ونُصلي إليه دوماً: أبانا ... والأب لا يطلب ما هو سيءٌ من أبنائه، بل يتعبُ ويكدُّ ليُفرحهم، فكم بالآحرى أبانا السماوي. 

قراءة 89924 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *