المواعظ
%AM, %05 %385 %2015 %11:%كانون1

الأحد الثاني من البشارة: بصلاة الشُكر نبني الملكوت قولسي 4: 2- 18

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الأحد الثاني من البشارة:

بصلاة الشُكر نبني الملكوت (قولسي 4: 2- 18)

بعث بولس من سجنه رسالة إلى كنيسة قولسي مؤكداً لهم محبتهُ لهم والتي سمِع عنها عن طريق تلميذه أبفراس، وهو فخور بما أظهروه مؤمنوا الكنيسة من ثبات في الإيمان وجهاد روحي، فصلّى من أجلهم ليمتلؤوا من الحكمة ويسيروا سيرة جديرة بالربّ ويُثمروا كل عمل صالح وينموا في معرفة الله، صبويرن شاكرين لأن الله جعلهم أهلاً لمشاركة القديسين في نشر البشارة (قول 1: 9-11). كشفَ الرسول بولس لهم في رسالته أنه يُصلي من أجلهم دوماً ويُعاني الألم كلما سمِعَ أخباراً محزنة عنهم، لاسيما وأن هناك مَن يسعى لزرع تعاليم مخالفة لما علّمه هو، تعاليم تريد العودة بهم إلى حياة الشريعة. فشعرَ أن ألمهُ من أجلهم هو إتمام لما نقص من شدائد المسيح من أجل الكنيسة.

كما وطلب منهم في خاتمة الرسالة المواظبة على الصلاة الشاكرة لله، فللصلاة أهمية في حياة المؤمن، لأنها حوارٌ مُحبٌّ مع الله الآب، وبيان جليٌّ على أن الله هو في مركز حياتنا، هو الأهم. كل أفعالنا موجهة نحو ومنه نستلهم كل التوجيه للحياة. أمنا مريم خير مثال للمؤمن، فجعلت الله كُلاً في الكل في حياتهاِ، أصغت إليه وقبلت دعوته حتّى وإن لم تفهم كلأبعادها وأسرارها، ووقفت أمام الله مطيعة متواضعة: "ها أنا أمةُ الربِّ فليكن لي حسب قولِك". هذه هي مفاعيل الصلاة الحقيقية، إنسانٌ حقيقي يعرِف كيف يكون منتبهاً لتدبير الله ومتأبهاً لإتمامهِ. الله الذي اختارهُ وقدسهُ وأحبهُ، ويعكس هذه المحبة والقداسة والاختيار في شهادة الحياة اليومية.

لذلك، يُنشادهم الرسول بولس في خاتمة الرسالة قائلاً: "واظبوا على الصلاة". وما يُميز هذه الصلاة هي انها صلاة مؤمن متأهب شاكرٍ مندفعٌ للمساهمة في نشر ملكوت الله. لا يتوقع الله من الإنسان أن يحاوره في الصلاة فحسب، بل ينتظر منه مسؤولية نشر الملكوت. الله بدأ ملكوته بيسوع المسيح، ومدّ يده يُريد معاونين له في نشر الملكوت، وأول ما يُطلَب من الإنسان هو: الصلاة واليقظة، تعبيراً صادقاً عن الإيمان. ولأنهم جسد المسيح الواحد، فعليهم واجب أن يتقاسموا مسؤوليات البشارة، وهذا يظهر من خلال علاقاتهم الإنسانية الصحيحة الخالية من كل خبثٍ وخداعٍ وسخط وشتيمة، ويكونوا ذا كلام طيّب خالٍ من القُبحِ والكذب، فهذه كلّها صفات الإنسان القديم الذي خُلِعَ بالمسيح يسوع (3: 8-9). فالنعمة تنجلي في الخبرات الاعتيادية التي نعيشها يومياً.

ما يطلبهُ بولس ليس إعجازاً، بل ضرورة الانتباه على أن النعمة التي باركنا بها الله لا تهبُ لنا الحصانة من أننا مخلّصون، بل تفرض علينا مسؤليات تجاه مَن هم بحاجة، مثلما فعلت أمنا مريم اليوم، فأول عمل قامت به بعدما سمعت دعوتها، هو الذهاب لخدمة إليصابات. فالخدمة هي ثمرة هذه العلاقة مع الله هي شهادة حياة تُميّز المسيحي في العالم هو: السلوك بحكمةٍ أمام الناس، والاختيار الصالح من الأفعال، والكلام اللطيف. هذه هي ثمارُ الإيمان، وإلا فكيف لنا أن نشهد لمسيحيتنا، ونجعل منهم فرصة تبشير؟ شهادة الحياة التي تأتي تعبير شُكرٍ لله الذي أختار وقدّس وأحبَّ، فما كان من الإنسان إلا أن يكون مثلما يتوقعهُ الله: الإنسان الشاكِر. هذا الشكر لا يعني أننا نتجاهل الصعوبات التي تأتينا في حياتنا، فبولس يقول لنا صريحا أن يُعاني الكثير جسديا بسبب خدمتهِ لبشارة ربّنا يسوع، كما ويُشير إلى الصعوبات التي واجهها رفاقهُ في التبشير، والذين يذكرهم بإحترام عالٍ.  

اليوم، وقد سمعنا كلمة الله من بولس الرسول، فهل لنا الشجاعة لنُقيّم مدى إستعدادنا للعمل وفقَ ما يُريده الله منّا هنا والآن؟ البعض يقول: سأعيش مسيحيتي عندما أهاجر إلى أوربا وأمريكا! هذا ممكن جداً، ولكن هل بدأت العيش مسيحيا منذا الآن؟ مسيحيتنا لا تعتمد على الظروف، بل تُغيّير ظروف الإنسان وتأخذه من الظلمة إلى النور. الظروف تتأثر بالمسيحية وليس العكس. مسيحيتنا لا تقبل التأجيل، فإما أنت مسيحي، أو لن تكون إذا لم تبدأ بعد.

اليوم يطلب منّا بولس مثلما طلبَ من القوليسيين: واظبوا على الصلاة، كونوا متأهبين وشاكرين. صلوا من أجل خدام الكنيسة لينشروا كلمة الإنجيل مثلما يجب لا مثلما يحبون. يطلب منّا أن نسلُكَ بحكمة أمام الناس، وأن تنطق شفاهنا بما هو طيبٌ وحقٌ من الكلام، ثمرة ما في القلب من السلام والمحبة.

فلنطب من أمنا مريم أن تعلّمنا كيف نستعدُ للصلاة، وكيف نُصغي لله وقت الصلاة. كيف نسمح لله أن يُغيّر حياتنا ويجعلها أكثر صدقاً؟ وكيف نترجم صلاتنا إلى أفعال محبة، تُمجد إسمهُ القدوس بين الناس. 

 

 

 

قراءة 17199 مرات

1 تعليق

  • تعليق Karol %AM, %28 %029 %2018 %02:%حزيران أرفق Karol

    If you want to improve your know-how simply keep visiting this site and be updated with the most up-to-date news update posted here.

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *