المواعظ
%AM, %22 %372 %2015 %10:%تشرين2

الأحد الرابع من تقديس البيعة لنحذر من الرياء (متّى 22: 41- 23: 22)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

المطران بشار متي وردة

 

الأحد الرابع من تقديس البيعة
لنحذر من الرياء (متّى 22: 41- 23: 22)
كيف يُمكن أن تتقدس كنيسة ربّنا يسوع المسيح؟ من خلال الإيمان الراسخ بربنا يسوع المسيح. فهو مُخلّصنا الذي أحبّنا ويدعونا لنؤمنَ بهذه المحبة، ونعيشها بصدقٍ مع الله ومع القريب. إيمانٌ يُعاش من خلال المحبة التي تُترجَم واقعاً بإلتزام العدالة والرحمة أسلوباً للعيش. إيمانٌ حقيقيٌ مُحبٌ خالٍ من الرياء. بهذا نختُم سنتنا الطقسية في هذا الأسبوع، والتي رافقنا خلالها ربّنا ليجعلنا نكبر وننضج في إيماننا ونتقوّى في محبتنا، ونصدقُ في تعبّدنا، لذا، يُحذرنا اليوم من أخطر مرضٍ يُصيبُنا في مسيرة إيماننا ألا وهو الرياء. يحذرنا من مرض الرياء من خلال تحذير الفريسيين سبع مرات: ويلٌ لكم ... لأنهم كانوا يظهرونَ للناس كاملينَ وأتقياء، وعلى الناس أن يتعلّموا منهم من خلال الطاعة لما يقولون ويعملون. وكان ربّنا يعرِفَ أنهم كانوا يحملون في داخلهم أفكاراً خبيثةً عن الناس، ويُصنفونهم بحسب تفسيرهم الضيق وبذلِكَ، أخذوا مكان َالله. فالخلاص الذي وُهِبَ لنا بيسوع المسيح لن يُعطينا الحق في إبعاد الناس عن محبّة الله، بل يجعلنا نقفَ أمام الجميع لنعلِن: "تعالوا، ذوقوا وأنظروا ما أطيبَ الرّب".

ربنا يُعلّمنا اليوم، نحن كنسيته، أن نسعى في طريق القداسة، وهذا الطريق سيكون صادقاً بمقدارِ صدقنا مع أنفسنا، عارفين أننا خطأة اختارنا الله ليُقدسنا ويشفينا من أمراصنا الروحية، فيجعلنا ننفتح على محبّة الله والقريب. يُريد ربنا ألاّ نهتمَ بالمظهر وننسى القلب! ألاّ نعتقد أن معموذيتنا تمنحنا الحق في تصنيف الناس إلى خطأة وأبرار! صالحين وطالحين! مؤمنينَ أو كفرة! يُريدنا أن نكون أطهاراً في أفكارنا وتأملاتنا، وألاّ نتسّرع في الحكم على أخطاء الآخرين متناسين خطايانا. فمثلُ هذا التعبدِ رياءٌ، والرياء مرضٌ ينفخ صاحبهُ، ويجعلهُ يتعالى ويتكبر على الآخرين، ويدفعهُ إلى النميمةِ والإفتراء والحسد والغضب، وينزع عن حياته الفرح والسخاء والشهامة مثلما أشار قداسة البابا فرنسيس في أحدى عظاته، بل الأسوأ في ذلك هو: خداعهُ لذاته ِفيتوهم أنه أهمُ شخصيةٍ في العالم، فينسى خدمةَ القريب وتمجيدَ الله.

لذا، كانَ من الضروري أن يُحذرنا ربنا اليوم من الرياء، لتبقى كنيستهُ مبنيةً على الحقيقة وعلى المحبة. فالحقيقة والمحبة تسيران معاً، لأننا إن أحببنا بصدق في الحقيقة أمام الله وأمام الآخرين، وإن كُنا حقيقيين سنكون مُحبينَ دوماً للآخرين ولله. فلا نتظاهر بما لسنا عليه، وإلا صرنا مثل الشيطان الذي يقول عنه القديس بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثس ان باستطاعته أن يُغيّر شكلهُ ليُشبهَ رُسلَ المسيح، وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!".(2 كور 11: 12- 13). فلا نقل شيئاً يُخالِف ما في قلوبنا، ولا ندّعي ما لسنا قادرين على إتمامهِ. لذا، يجب أن تكون محبتنا بلا رياء، وإيماننا بلا إدعاءٍ باطل: "طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ" يقول مار بطرس ( 1 بط 1: 22).

يروي لنا آباؤنا الروحيونَ عن عاملٍ جاءَ ليعترِف عند الكاهن، فقال له أنا متضايق لأنني أعمل عند شخص هو ملحد ولا يعترِف بالله، وأحاول دوماً أن أدعوه ليأتي إلى الكنيسة ولكنه يرفض. ثم واصل العامل إعترافهُ وقالَ: أنا أعمل في صنع القوارب، وفي عملي أستخدم مسامير خاصّة جداً لا تصدأ في الماء، وهي غالية الثمن. وضميري يؤنبني لأنني حملت بعضاً منها إلى بيتي لأصنع قاربأً خاصاً بي، وأنا مضطرب لأنني لم أخبر صاحب المعمل بذلك. فنصحهُ الكاهن بضرورة إبلاغ صاحب المعمل بهذا الأمر.

في الأسبوع التالي جاء العامل ليعترف وكلّه فرح إذ قال: ربُّ العمل سامحني، ولكن الذي جعلني سعيداً هو قوله: المسيح الذي شجعك على قول الحقيقة وطلب المغفرة، هو مُعلمٌ يستحق مني أن أسمعهُ وأصغي إليه.
ربّنا يُريدنا اليوم أن نكون صادقينَ معه ومع الآخرين: فكم من مرّة نقول كلاماً جميلاً عن فلان في حين أن قلبنا مليءٌ بالغضبِ أو الحقدِ عليه؟ كم من مرّة نُكثر الكلام الحَسَن عن هذا وذاك لاسيما في حضوره أو حضور أصدقائه، ونلعنهُ في الخفاء؟ صرنا نجاملُ الناس حتّى أن الناس لم تعد تعرفنا مَن نحن حقاً؟ كم من مرّة نتظاهر بالتقوى والنقاء، وقلوبنا مليئة بأفكار دنسةٍ عن هذا أو ذاك، وملوثةٍ بالبغضاء والمرارة؟ خطورة الرياء تكمنُ في قدرته على أن يجعل من هذا الغش والكذب أسلوبَ حياة لاسيما وأنه يُحقق لنا تصفيقَ الناس وإستحسانهم، إلا أنه يُبعدنا حقيقةً عن ذواتنا وعن حقيقةِ الله. لذا، فتحذيراتُ اليوم جاءت شديدة اللهجة بتعابيرها وصورها، وربنا يعرِف أن المُجرب محتالٌ وله القدرة على خداعنا، فيجعلنا مثلُ التينة التي طلبَ ربّنا يسوع فيها ثمراً فلم يجد فيها إلا أوراقاً، فيبست من أصلها لأن هذا هو مصيرها المحتوم. 

 

الأحد الرابع من تقديس البيعة
لنحذر من الرياء (متّى 22: 41- 23: 22)
كيف يُمكن أن تتقدس كنيسة ربّنا يسوع المسيح؟ من خلال الإيمان الراسخ بربنا يسوع المسيح. فهو مُخلّصنا الذي أحبّنا ويدعونا لنؤمنَ بهذه المحبة، ونعيشها بصدقٍ مع الله ومع القريب. إيمانٌ يُعاش من خلال المحبة التي تُترجَم واقعاً بإلتزام العدالة والرحمة أسلوباً للعيش. إيمانٌ حقيقيٌ مُحبٌ خالٍ من الرياء. بهذا نختُم سنتنا الطقسية في هذا الأسبوع، والتي رافقنا خلالها ربّنا ليجعلنا نكبر وننضج في إيماننا ونتقوّى في محبتنا، ونصدقُ في تعبّدنا، لذا، يُحذرنا اليوم من أخطر مرضٍ يُصيبُنا في مسيرة إيماننا ألا وهو الرياء. يحذرنا من مرض الرياء من خلال تحذير الفريسيين سبع مرات: ويلٌ لكم ... لأنهم كانوا يظهرونَ للناس كاملينَ وأتقياء، وعلى الناس أن يتعلّموا منهم من خلال الطاعة لما يقولون ويعملون. وكان ربّنا يعرِفَ أنهم كانوا يحملون في داخلهم أفكاراً خبيثةً عن الناس، ويُصنفونهم بحسب تفسيرهم الضيق وبذلِكَ، أخذوا مكان َالله. فالخلاص الذي وُهِبَ لنا بيسوع المسيح لن يُعطينا الحق في إبعاد الناس عن محبّة الله، بل يجعلنا نقفَ أمام الجميع لنعلِن: "تعالوا، ذوقوا وأنظروا ما أطيبَ الرّب".

ربنا يُعلّمنا اليوم، نحن كنسيته، أن نسعى في طريق القداسة، وهذا الطريق سيكون صادقاً بمقدارِ صدقنا مع أنفسنا، عارفين أننا خطأة اختارنا الله ليُقدسنا ويشفينا من أمراصنا الروحية، فيجعلنا ننفتح على محبّة الله والقريب. يُريد ربنا ألاّ نهتمَ بالمظهر وننسى القلب! ألاّ نعتقد أن معموذيتنا تمنحنا الحق في تصنيف الناس إلى خطأة وأبرار! صالحين وطالحين! مؤمنينَ أو كفرة! يُريدنا أن نكون أطهاراً في أفكارنا وتأملاتنا، وألاّ نتسّرع في الحكم على أخطاء الآخرين متناسين خطايانا. فمثلُ هذا التعبدِ رياءٌ، والرياء مرضٌ ينفخ صاحبهُ، ويجعلهُ يتعالى ويتكبر على الآخرين، ويدفعهُ إلى النميمةِ والإفتراء والحسد والغضب، وينزع عن حياته الفرح والسخاء والشهامة مثلما أشار قداسة البابا فرنسيس في أحدى عظاته، بل الأسوأ في ذلك هو: خداعهُ لذاته ِفيتوهم أنه أهمُ شخصيةٍ في العالم، فينسى خدمةَ القريب وتمجيدَ الله.

لذا، كانَ من الضروري أن يُحذرنا ربنا اليوم من الرياء، لتبقى كنيستهُ مبنيةً على الحقيقة وعلى المحبة. فالحقيقة والمحبة تسيران معاً، لأننا إن أحببنا بصدق في الحقيقة أمام الله وأمام الآخرين، وإن كُنا حقيقيين سنكون مُحبينَ دوماً للآخرين ولله. فلا نتظاهر بما لسنا عليه، وإلا صرنا مثل الشيطان الذي يقول عنه القديس بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثس ان باستطاعته أن يُغيّر شكلهُ ليُشبهَ رُسلَ المسيح، وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!".(2 كور 11: 12- 13). فلا نقل شيئاً يُخالِف ما في قلوبنا، ولا ندّعي ما لسنا قادرين على إتمامهِ. لذا، يجب أن تكون محبتنا بلا رياء، وإيماننا بلا إدعاءٍ باطل: "طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ" يقول مار بطرس ( 1 بط 1: 22).

يروي لنا آباؤنا الروحيونَ عن عاملٍ جاءَ ليعترِف عند الكاهن، فقال له أنا متضايق لأنني أعمل عند شخص هو ملحد ولا يعترِف بالله، وأحاول دوماً أن أدعوه ليأتي إلى الكنيسة ولكنه يرفض. ثم واصل العامل إعترافهُ وقالَ: أنا أعمل في صنع القوارب، وفي عملي أستخدم مسامير خاصّة جداً لا تصدأ في الماء، وهي غالية الثمن. وضميري يؤنبني لأنني حملت بعضاً منها إلى بيتي لأصنع قاربأً خاصاً بي، وأنا مضطرب لأنني لم أخبر صاحب المعمل بذلك. فنصحهُ الكاهن بضرورة إبلاغ صاحب المعمل بهذا الأمر.

في الأسبوع التالي جاء العامل ليعترف وكلّه فرح إذ قال: ربُّ العمل سامحني، ولكن الذي جعلني سعيداً هو قوله: المسيح الذي شجعك على قول الحقيقة وطلب المغفرة، هو مُعلمٌ يستحق مني أن أسمعهُ وأصغي إليه.
ربّنا يُريدنا اليوم أن نكون صادقينَ معه ومع الآخرين: فكم من مرّة نقول كلاماً جميلاً عن فلان في حين أن قلبنا مليءٌ بالغضبِ أو الحقدِ عليه؟ كم من مرّة نُكثر الكلام الحَسَن عن هذا وذاك لاسيما في حضوره أو حضور أصدقائه، ونلعنهُ في الخفاء؟ صرنا نجاملُ الناس حتّى أن الناس لم تعد تعرفنا مَن نحن حقاً؟ كم من مرّة نتظاهر بالتقوى والنقاء، وقلوبنا مليئة بأفكار دنسةٍ عن هذا أو ذاك، وملوثةٍ بالبغضاء والمرارة؟ خطورة الرياء تكمنُ في قدرته على أن يجعل من هذا الغش والكذب أسلوبَ حياة لاسيما وأنه يُحقق لنا تصفيقَ الناس وإستحسانهم، إلا أنه يُبعدنا حقيقةً عن ذواتنا وعن حقيقةِ الله. لذا، فتحذيراتُ اليوم جاءت شديدة اللهجة بتعابيرها وصورها، وربنا يعرِف أن المُجرب محتالٌ وله القدرة على خداعنا، فيجعلنا مثلُ التينة التي طلبَ ربّنا يسوع فيها ثمراً فلم يجد فيها إلا أوراقاً، فيبست من أصلها لأن هذا هو مصيرها المحتوم. 

 

الأحد الرابع من تقديس البيعة
لنحذر من الرياء (متّى 22: 41- 23: 22)
كيف يُمكن أن تتقدس كنيسة ربّنا يسوع المسيح؟ من خلال الإيمان الراسخ بربنا يسوع المسيح. فهو مُخلّصنا الذي أحبّنا ويدعونا لنؤمنَ بهذه المحبة، ونعيشها بصدقٍ مع الله ومع القريب. إيمانٌ يُعاش من خلال المحبة التي تُترجَم واقعاً بإلتزام العدالة والرحمة أسلوباً للعيش. إيمانٌ حقيقيٌ مُحبٌ خالٍ من الرياء. بهذا نختُم سنتنا الطقسية في هذا الأسبوع، والتي رافقنا خلالها ربّنا ليجعلنا نكبر وننضج في إيماننا ونتقوّى في محبتنا، ونصدقُ في تعبّدنا، لذا، يُحذرنا اليوم من أخطر مرضٍ يُصيبُنا في مسيرة إيماننا ألا وهو الرياء. يحذرنا من مرض الرياء من خلال تحذير الفريسيين سبع مرات: ويلٌ لكم ... لأنهم كانوا يظهرونَ للناس كاملينَ وأتقياء، وعلى الناس أن يتعلّموا منهم من خلال الطاعة لما يقولون ويعملون. وكان ربّنا يعرِفَ أنهم كانوا يحملون في داخلهم أفكاراً خبيثةً عن الناس، ويُصنفونهم بحسب تفسيرهم الضيق وبذلِكَ، أخذوا مكان َالله. فالخلاص الذي وُهِبَ لنا بيسوع المسيح لن يُعطينا الحق في إبعاد الناس عن محبّة الله، بل يجعلنا نقفَ أمام الجميع لنعلِن: "تعالوا، ذوقوا وأنظروا ما أطيبَ الرّب".

ربنا يُعلّمنا اليوم، نحن كنسيته، أن نسعى في طريق القداسة، وهذا الطريق سيكون صادقاً بمقدارِ صدقنا مع أنفسنا، عارفين أننا خطأة اختارنا الله ليُقدسنا ويشفينا من أمراصنا الروحية، فيجعلنا ننفتح على محبّة الله والقريب. يُريد ربنا ألاّ نهتمَ بالمظهر وننسى القلب! ألاّ نعتقد أن معموذيتنا تمنحنا الحق في تصنيف الناس إلى خطأة وأبرار! صالحين وطالحين! مؤمنينَ أو كفرة! يُريدنا أن نكون أطهاراً في أفكارنا وتأملاتنا، وألاّ نتسّرع في الحكم على أخطاء الآخرين متناسين خطايانا. فمثلُ هذا التعبدِ رياءٌ، والرياء مرضٌ ينفخ صاحبهُ، ويجعلهُ يتعالى ويتكبر على الآخرين، ويدفعهُ إلى النميمةِ والإفتراء والحسد والغضب، وينزع عن حياته الفرح والسخاء والشهامة مثلما أشار قداسة البابا فرنسيس في أحدى عظاته، بل الأسوأ في ذلك هو: خداعهُ لذاته ِفيتوهم أنه أهمُ شخصيةٍ في العالم، فينسى خدمةَ القريب وتمجيدَ الله.

لذا، كانَ من الضروري أن يُحذرنا ربنا اليوم من الرياء، لتبقى كنيستهُ مبنيةً على الحقيقة وعلى المحبة. فالحقيقة والمحبة تسيران معاً، لأننا إن أحببنا بصدق في الحقيقة أمام الله وأمام الآخرين، وإن كُنا حقيقيين سنكون مُحبينَ دوماً للآخرين ولله. فلا نتظاهر بما لسنا عليه، وإلا صرنا مثل الشيطان الذي يقول عنه القديس بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثس ان باستطاعته أن يُغيّر شكلهُ ليُشبهَ رُسلَ المسيح، وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!".(2 كور 11: 12- 13). فلا نقل شيئاً يُخالِف ما في قلوبنا، ولا ندّعي ما لسنا قادرين على إتمامهِ. لذا، يجب أن تكون محبتنا بلا رياء، وإيماننا بلا إدعاءٍ باطل: "طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ" يقول مار بطرس ( 1 بط 1: 22).

يروي لنا آباؤنا الروحيونَ عن عاملٍ جاءَ ليعترِف عند الكاهن، فقال له أنا متضايق لأنني أعمل عند شخص هو ملحد ولا يعترِف بالله، وأحاول دوماً أن أدعوه ليأتي إلى الكنيسة ولكنه يرفض. ثم واصل العامل إعترافهُ وقالَ: أنا أعمل في صنع القوارب، وفي عملي أستخدم مسامير خاصّة جداً لا تصدأ في الماء، وهي غالية الثمن. وضميري يؤنبني لأنني حملت بعضاً منها إلى بيتي لأصنع قاربأً خاصاً بي، وأنا مضطرب لأنني لم أخبر صاحب المعمل بذلك. فنصحهُ الكاهن بضرورة إبلاغ صاحب المعمل بهذا الأمر.

في الأسبوع التالي جاء العامل ليعترف وكلّه فرح إذ قال: ربُّ العمل سامحني، ولكن الذي جعلني سعيداً هو قوله: المسيح الذي شجعك على قول الحقيقة وطلب المغفرة، هو مُعلمٌ يستحق مني أن أسمعهُ وأصغي إليه.
ربّنا يُريدنا اليوم أن نكون صادقينَ معه ومع الآخرين: فكم من مرّة نقول كلاماً جميلاً عن فلان في حين أن قلبنا مليءٌ بالغضبِ أو الحقدِ عليه؟ كم من مرّة نُكثر الكلام الحَسَن عن هذا وذاك لاسيما في حضوره أو حضور أصدقائه، ونلعنهُ في الخفاء؟ صرنا نجاملُ الناس حتّى أن الناس لم تعد تعرفنا مَن نحن حقاً؟ كم من مرّة نتظاهر بالتقوى والنقاء، وقلوبنا مليئة بأفكار دنسةٍ عن هذا أو ذاك، وملوثةٍ بالبغضاء والمرارة؟ خطورة الرياء تكمنُ في قدرته على أن يجعل من هذا الغش والكذب أسلوبَ حياة لاسيما وأنه يُحقق لنا تصفيقَ الناس وإستحسانهم، إلا أنه يُبعدنا حقيقةً عن ذواتنا وعن حقيقةِ الله. لذا، فتحذيراتُ اليوم جاءت شديدة اللهجة بتعابيرها وصورها، وربنا يعرِف أن المُجرب محتالٌ وله القدرة على خداعنا، فيجعلنا مثلُ التينة التي طلبَ ربّنا يسوع فيها ثمراً فلم يجد فيها إلا أوراقاً، فيبست من أصلها لأن هذا هو مصيرها المحتوم. 

 

image

قراءة 5015 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *