المواعظ
%PM, %16 %418 %2015 %12:%تشرين1

الأحد الرابع من الصليب

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الرابع من الصليب التواضع طريقنا إلى العظمة (متى 18: 1- 11) سألَ التلاميذ مُعلّمهم ربّنا يسوع المسيح عن الأعظم في ملكوت السموات؟ فدعا طفلاً وأقامهُ في وسطهم ودعاهم ليتغيّروا ليصيروا مثل الأطف
الأحد الرابع من الصليب التواضع طريقنا إلى العظمة (متى 18: 1- 11) سألَ التلاميذ مُعلّمهم ربّنا يسوع المسيح عن الأعظم في ملكوت السموات؟ فدعا طفلاً وأقامهُ في وسطهم ودعاهم ليتغيّروا ليصيروا مثل الأطفال، وأبرزَ سبب هذه الدعوة: "مَن اتضعَ وصارَ مثل الطفل، فهو الأعظم في ملكوت السموات". لم يُوبخ ربّنا يسوع تلاميذه على سؤالهم، بل وجَّههم وقال لهم: الأعظم هو مَن يمتلكُ فضيلة التواضع، ومَن يحرسُ على أن لا يكون سبب عثارٍ لإخوتهِ، وان يتحلى ببساطة مثل الطفل وبراءَته. فإن رغبتَ في أن تكون عظيماً في ملكوت الله، فهاكَ الطريق: كن محباً الناس ومتواضعاً معهم. فمَن يُحب الناس سيسعى ليجعل الناس سعداء، ويتمنى لهم الخير، ويحاول تحقيقه لهم. سيكون حارساً على حياتهم ويحميهم من كل مكروهٍ، وهذا ممكن إذا كان لنا قلب مُحبٌ مثل قلبِ الأطفال، وأسلوب حياة متواضع مثل حياة الأطفال. ربنا يسوع يمتدح الأطفال لتواضعهم: "مَن اتضعَ وصارَ مِثلَ هذا الطفلِ، فهو الأعظمُ في ملكوتِ السموات". وهذه لم تكن نظرية أو تعليماً، ولا يتحدث عن شخصيات من السماء، بل كانت الوداعة والتواضع اسلوب حياته: "تعلموا منّي فإني وديعٌ ومتواضعُ القلب". فربنا لا يُشير إلى شخصيات أخرى، بل يُشير إلى نفسهِ لأنه هو مَن ألزمَ نفسه أولاً بأن يعيش حياةَ التواضع والوداعة مع الناس، والأهم أن لا يكون سبب عثارٍ للاخرين، بل طريقَ الخلاص لهم. فعاش وديعاً ومتواضعاً مُحباً ولم يبحث عن مكانةٍ أو سلطة، ولم يرغب في الانتقام، بل تركَ كل شيءٍ بين يدي أبيهِ السماوي، تماماً مثلما يفعل الطفل الذي يتكّل كليا على والديه في مسيرة حياته. فالعظمة بالنسبة لربنا يسوع ليست بأن أترفّع على الآخرين، العظمة الحقيقية تقوم على خدمة الناس ومساعدتهم والبحث عن خيرهم الروحي والجسدي. وأوصى الرب تلاميذه، ويوصينا، أنه حينما لا يقبل الناس بشارتنا بل يطرودننا خارج المدن والقرى، فلا نغضب او ننزعج، بل نذهب بكل وداعة الى موضع آخر. فساحة البشارة واسعة (لو 9: 54- 55). فالمتواضع يربح قلوب الناس ويكسب ثقتهم فيعلو شأنه ويُصبح عظيماً بين أقرانه فهو إنسانٌ طيبُ المعشَر، ودودٌ في علاقاتهِ ولا يخافهُ الناس، بل يَنجذبون إليه، مثلما تعوّد القديس فرنسيس الأسيزي على القول: يُمكنك اصطياد الكثير من النحل بملعقة واحدة من العسل، أكثر من براميل من الخل. فالوديع والمتواضع يرثُ الأرضَ لأنه إنسانٌ يتصرفُ محترماً الآخرين ويغمرهم برحمته ومحبتهِ، على مثال المسيح. التواضع يجعلنا أمام حقيقة أنفسنا كما نحن لا مثلما نتصوّر أو نعتقد، وبذلك نكون عادلين مع أنفسنا أولاً ثم مع الآخرين وأمام الله خالقنا الذي يعرف خفايا القلوب. وهو يعرِف أننا مراراً كثيرة نتظاهر بالتواضع إلا أن داخلنا ليس كذلك. فالتواضع لا يعني أن أحتقر حياتي، بل أن أكون منتبهاً إلى الآخر وأقبلهُ حتّى عندما ينتقدني أو يسيء اليَّ، فهذا سيكشِف لي عن أخطائي، التي قد لا اكون منتبهاً اليها. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن معلماً روحياً طلب من تلميذه أن يبدأ الصلاة فرد هذا: لستُ مستحقاً يا معلمي. ثم طلب منه أن يجلس على السجاد وليس على التراب فاعترض: لستُ مُستحقاً يا معلمي، ثم عادَ ونصحه بأن لا يترك قلايتهُ كثيراً، فحزنِ جداً لذلك. فقال له معلمه: ليس التواضع أن تُحقّر نفسك أمام الآخرين بل أن تقبل ملامة الآخرين بفرحٍ حتّى تتغيّر وتتوب إلى الله، فليس المهم أن تحني الرأس أمام الناس، بل ان تحني قلبكَ. فلنلتمس من الله نعمة التواضع وان نكون، الأطيب في الكلام، والأفضل في المُساندة، والأكثر تعاوناً مع الناس وأكثرهم محبةً للجميع. وإذا اكتشفنا اليوم، على مثال الرُسل أننا نبحث عن العظمة في غير مكانها، فها هو صوتُ ربّنا يسوع يدعونا إلى التفكير وإلى العودة إلى المكان الصحيح: "إن لم تتغيروا وتصيروا مثل الأطفال، فلن تدخلوا ملكوت السموات". وهو عاشَ هذا كلّه ليس من أجله، بل من أجلنا، وهو يدعونا لنتبعهُ في هذا الطريق المؤدي إلى الله، فلنلبسَ عواطفَ الحَنان والرأفة والتواضع والوداعةِ والصبرِ (كولسي 3: 12)، فهذه من ثمار الروح القُدس العامل فينا.  
قراءة 1732 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %068 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *