المواعظ
%PM, %02 %713 %2015 %19:%تشرين1

الأحد الثاني من الصليب

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من الصليب لئلا نُشككهم (متّى 17: 14- 27) يروي إنجيل اليوم حادثة قلّما نتأمل فيها. ففي كفر ناحوم يسأل جُباة الضريبة بطرس عن وجوب دفع جزية الرأس التي فُرضت على اليهود لدعم أنشطة الهيكل.
الأحد الثاني من الصليب لئلا نُشككهم (متّى 17: 14- 27) يروي إنجيل اليوم حادثة قلّما نتأمل فيها. ففي كفر ناحوم يسأل جُباة الضريبة بطرس عن وجوب دفع جزية الرأس التي فُرضت على اليهود لدعم أنشطة الهيكل. وكانت هذه مناسبة ليُؤكد ربّنا أولاً على أن الجميع أحرارٌ أمام الله، ولكن عيلهم أن يعيشوا هذه الحُرية على نحو لا يُشكك أعضاء الجماعة (الكنيسة)، فحريتي يجب أن تقود القريب إلى الله، وتجعلهُ يعيش هائناً، لا العكس. ربنا يسوع نفسه لم يستغل سُلطانهُ ليتجاوز على القوانين، ولم يرغب في إلغاء الشريعة، ولكنه أكد على كرامة الإنسان، إبن الله المحبوب، المُنعَم عليه بالحرية، ولكن عليه أن يحترم حُريته ويُقدسها ولا تكون سبب عثرةٍ للقريب. تعليم ربّنا يسوع واضحٌ جداً: لئلا نُشككهم. فالمحبة تسبق الحُرية. ربنا يُشير إلى بطرس، وإلى الكنيسة كلّها، إلى ضرورة التفكير جدياً بأن نعيش أسلوب حياة لا يُشكك الآخرين، بل نعِظ بمثالِ حياتنا الصالح، وأن تكون حياتنا شهادة لعمل الله فينا. مسيحيتنا لا تعفينا من القوانين والإلتزامات اليومية تجاه الآخرين، وهي في الوقت نفسه لا تُشجعنا على الكسل، ربنّا يقول لبُطرس الصيّاد: مواصلة العمل في مهمة الصيد ستُعطيكَ ما يكفي لتدفع كل ما أنتَ مُلزمٌ به. فالمال موجود في فم السمكة، فأذهب للعمل. فالمسيحي هو الأول في تطبيق القوانين، ويُعلِم بمثال حياته الصالح الفضائل التي تجعل حياة الإنسان مُكرمة بالإحترام. إلهنا لا يُريدنا أن نكون سبب عثرٍة للآخرين، أو أن نجعل الآخرين يُخطئونَ أو يخسرون إيمانهم بسبب ما نقول أو ما نعمل. كم كانت مؤلمة كلمات غاندي: لولا المسيحيون لصرتُ مسيحياً! يُذكرنا البابا فرنسيس بأهمية أن يختبر عالمنا حضوراً مسيحياً صادقاً، وهو يعني: أن يشهد ليسوع المسيح. أي شخصٌ شخص يفكر كمسيحي ويشعر كمسيحي ويتصرّف كمسيحي، وهنا يكمن صدق الشهادة في حياة المسيحي، إذ يمكن للمرء أن يقول بأنه مؤمن، ولكن إن نقصته هذه الشهادة الصادقة فهو ليس بمسيحي. في كل زمان وُجِد مسيحيون يتبجحون بكونهم مسيحيين، ولكن ينقصهم الشهادة، فيصيروا حجر عثرة للآخرين، فالمسيحي غير الصادق في شهادة حياته هو حجر عثرة لإخوته. لذا، غالبًا ما نسمع أشخاصًا يقولون: "أنا أؤمن بالله ولكن لا أؤمن بالكنيسة، لأنكم أنتم المسيحيون تقولون شيئًا وتفعلون شيئًا آخر"، أو أيضًا من يقولون: "أنا أؤمن بالله ولكنني لا أؤمن بكم"، وهذا كله لغياب الصدق في شهادتنا. ... تصور أنك تقف أمام شخص ملحد لا يؤمن بالله، يمكنك أن تقرا له كتب مكتبة بأسرها تحدث عن وجود الله وتعطي براهين لهذا الوجود ولكنه لن يؤمن أبدًا، أما إن شهدت لحياتك المسيحيّة أمامه بالتأكيد سيتحرك شيء في قلبه، لأن شهادة حياتك هي التي ستخلق في داخله ذلك القلق والبحث الذي من خلاله سيعمل الروح القدس في نفسه. لذلك علينا جميعًا، ككنسية أيضًا أن نطلب هذه النعمة من الله، نعمة صدق الشهادة. يروي لنا آباؤونا الروحيون عن كاهن تقي كان يخدم في إحدى قُرى إيطاليا أيام الحرب العالمية الثانية. فأجتهدَ جداً في تعليم الأطفال وجمع الشبيبة في الكنيسة للصلاة والتأمل في الكتاب المقدس والعمل مع الفقراء والمعوزين. وكان في القرية رجلٌ يكره الكهنة، وينعتهم بأقسى العبارات: قائلاً هم كُسالى يأكلون ويشربون ولا يعملون. دخلت الجيش الألماني القرية وأطلق بعض الشباب النيران عليهم، فأمر الضابط بجمع بعض الرجال وإعدامهم بمرأى الجميع، فأسرع الكاهن يطلب العفو عنه، إلا أن الضابط لم يقبل وإشترط المُبادلة رجلٌ بآخر، فقدم الكاهن نفسه، بدل الرجل الذي كان قاسياً معهُ، ونفذ قرار الإعدام، وكانت صدمة كبيرة للرجل عندما أكتشف أن الكاهن وشبيبتهُ قدموا أنفسهم ضحية بدلَ عنهم، فدخل الكنيسة تائباً يطلب المغفرة. تعالوا نتأمل معاً نهارنا، وكيف عُشنا هذا النهار؟ هل كُنا الإنموذج الصالح لمَن هم من حولنا في تفكيرنا، وفي كلامنا وفي أعمالنا؟ هل ساعدنهم للتقرّب من الله، أم كُنا نحن سبباً في أن يتسألوا عن معنى إيماننا؟ وما أثره على حياتنا؟ يُعطينا الله يومياً عشرات الفرص لنشهَد على حقيقةَ إيماننا وأهميتهُ في عالمنا اليوم، فهل نُقرر الولاء للمسيح أم التكيّف مع العالم ومُتطلبّاته؟ فلنُصل ليُعطينا ربّنا الشجاعة لنشهدَ له ولحضوره المُحِب، ولا نكون يوماً حجرَ عثرةٍ للقريب.
قراءة 32181 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %068 %2015 %03:%تشرين2

1255 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *