المواعظ
%PM, %12 %443 %2015 %12:%تموز

الأحد السابع من الرُسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السابع من الرُسل إدخلوا من الباب الضيّق (لو 13: 22- 35) كيف يُمكن أن يكون الشخص مؤمناً علناً، ثم يُبعدهُ ربنا يسوع عن أنظاره؟ إبتعدوا عنّي يا فعلة الأثم! هل إن ربّنا يسوع لم يلحظ إيمان هؤل
الأحد السابع من الرُسل إدخلوا من الباب الضيّق (لو 13: 22- 35) كيف يُمكن أن يكون الشخص مؤمناً علناً، ثم يُبعدهُ ربنا يسوع عن أنظاره؟ "إبتعدوا عنّي يا فعلة الأثم"! هل إن ربّنا يسوع لم يلحظ إيمان هؤلاء؟ بالتأكيد لاحظَ وعَرِف أن هؤلاء هم مؤمنون بالأسم فحسب، فشهادة حياتهِم تُخالِف ما يُعلنونهُ في قانون الإيمان. هم أنفسهم يقولون: "قُدامَك أكلنا وشربنا، وفي شوارعنا علّمتَ". بمعنى أن تعليم ربّنا يسوع لم يأخذ مكاناً مميزاً في قلوبهم ليصلَ إلى مرحلةَ يكونون فيها هم معلمين من خلال شهادة حياتهم. لم يسمحوا للخلاص الذي أنعمَ به الله عليهم بيسوع المسيح ليُخلصهم، لذا بقوا في أماكنهم: يأكلون ويشربون، فصدق قول ربنا يسوع عنهم: هم فعلةُ الأثم. لأننا كلّما أكلنا وشربنا من أفخارستيا ربّنا يسوع، ولم ندع هذه الافخارستيا تُقدّس حياتنا، وتُغيّرنا لنكون نحن "أفخارستيا للذين هم حولنا"، سنكون فعلةَ الإثمِ، ولن ندخل باب الملكوت الضيّق. ربّنا يُعلّمنا اليوم لنُدرِكَ خطورة الدعوة التي دُعينا إليها، إذ ليس من السهل أن تكون مسيحياً، لأن المسيحية ليست "بطاقة تعريف: هوية"، والخلاص لن يكون آلياً، أنت معمّذ مسيحي، إذن ستخلُص. المسيحية جهادٌ وصراع من أجل الدخول في بابٍ ضيّق، وسيلاقي المسيحي مخاطِر جمّة، وتهديداتٌ بالموت: "اخرج من هنا فإن هيرودس يُريد قتلَك"، وما أكثر الهيرودسيين الذين واجهتمهم وتواجههم المسيحية. المسيحية تتطلّب إستعداداً وجهوزية ولن تقبلَ بالتراخي أو أنصاف الاختيارات، أو أن نعيش مسيحية المناسبات، الملكوت لن يُوهَب إلاّ لمَن هو جاهزٌ لاستقبالهِ. المسيحية لن تتصالح مع غير المُبالين بدعوتهم، فإما أن تكون مع يسوع، وتسير خلفهُ حاملاً حياتَك بيدك، وإلا فأنت ضدّه. الملكوت يُؤخَذ عنوةً، وقد يكون الثمنُ باهضاً: حياتَك، مثلما فعلَ ربّنا يسوع. علينا أن نعيش حياتنا المسيحية بتواضعٍ ومحبة ليعرِفنا ربّنا يسوع، وهذا التواضع يتجلّى في أن نقفَ شاكرين الله على نعمهِ، واعدين إياه أن لا نأخذ مكانهُ لندين مَن هم من حولنا، لأننا مسيحيون، مثلما فعل الذي سألهُ: "هل الذين يخلصون قليلونَ؟ فمثل هذا الموقف لا يليقُ بمسيحيتنا. باب الملكوت مثلُ أبواب الكنائس الأولى: واطئُ الإرتفاع وضيقٌ، يجب على الداخل أن يخفض رأسهُ ويدخلهُ بتواضع. وكثيرة هي التضحيات التي عليه أن يلتزمَ بها قبل أن يدخل بيت الله. نحن بحاجة إلى "ريجيم روحي" ليتطهّر القلب من كل ما تعلّق به. مسيحيتُنا بابٌ ضيقٌ لا يُمكن للديانينَ أن يدخلوهُ، ولا يُمكن للمُتظاهرينَ بالتدين والتقوّى أن يدخلوه، ولن يتمكّن الباحثون عن شُهرتهم ومكانتهم بين الناس أن يدخلوهُ، وليس بمقدور أولئك الذين يتسارعون لإنتقاد الناس أن يدخلوهُ. لن يتمكّن مَن يُمثل دور المسيحي ويظهر للناس تقياً أن يدخل باب الملكوت، مثل هؤلاء يكذبون على أنفسهم وعلى الآخرين من أجل الحصول على تقدير العالم حتّى لو ضحّى بيسوع نفسه. والرسول بولس نفسهُ يُؤكد على أن في وسع الإنسان أن يصنع المعجزات، ولكنها لن تُؤهلهُ للشِركة مع ربّنا يسوع ما لم يكن فيه المحبّة. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن ديرٍ للرهبان عصفت فيه أزماتٌ عديدة، فعرِف رئيس الدير أن الشيطان جاء ليُغربلهم ويُشتتهم، فصلّى كثيراً ليعود السلام والأمان إلى الدير، فكُشِف له في رؤية أن أحد رُهبانهِ قادرٌ على طرد الشيطان من بينهم. فقرر الرئيس أن يختار راهباً امتاز بالعلم والمعرفة ليتلو صلوات التعزيم، فبدأَ ولكنه سُرعان من سمِعَ صوت الشيطان يقول: "أتظنُ أنك قادرٌ على أن تهزمني بعلمِك، أنا أعرفُ الكتبَ أكثر منك. فاختار رئيس الدير راهباً آخر عُرفَ بتقشفهِ وإماتاتهِ، فلم ينجح هذا أيضًا لأن الشيطان سخِر منه قائلاً: "لن تتمكن من هزيمتي لأنني أكثرُ تقشفاً منك". فعاد رئيس الدير واختارَ راهباً تقياً، فلم يقوى هذا أيضاً على الصمود أمام الشيطان العنيد. فاختار الرئيس راهبٍ مُحبٍ متواضعٍ طيّب المعشر والقلب، فما إن بدأ بالصلاة حتّى هربَّ الشيطان منه، لأن الشيطان لا يُمكن أن ينتصر على المتواضعين وطيبي القلب أمثال هؤلاء. ان ربنا يسوع يدعونا اليوم: ألا ننشغل بدينونة الآخرين لأننا مسيحيون، ولا نتدخل بشؤون الله، لأنه هو وحده يعرِف قلوب الناس وأفكارهم. علينا أن نسعى ليعرِفنا ربّنا يسوع بأعمال المحبة والإحسان التي نُقدمها له عُربونَ شُكرٍ على نعمهِ.  
قراءة 2493 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %067 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *