المواعظ
%AM, %26 %309 %2015 %09:%حزيران

الأحد الخامس من الرُسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الخامس من الرُسل فليهبَ لنا الله روحَ الفهمِ (لو 12- 34) جاء هذا المثل بعد نقاشٍ دارَ بين أخوين إلتمسا تدخل ربّنا يسوع المسيح لحسمِ موضوع مقاسمة الثروة والذي كان سبب خلافٍ بينهم، ولكنه، أي ر
الأحد الخامس من الرُسل فليهبَ لنا الله روحَ الفهمِ (لو 12- 34) جاء هذا المثل بعد نقاشٍ دارَ بين أخوين إلتمسا تدخل ربّنا يسوع المسيح لحسمِ موضوع مقاسمة الثروة والذي كان سبب خلافٍ بينهم، ولكنه، أي ربّنا يسوع، رفض إقحام نفسه في مثل هذه المواضيع، إلا أنه أشارَ من خلال المثل إلى كيفية التعامل الصحيح مع المالِ. فالمالُ وسيلةٌ وليس غاية، والأهم أن يبقى الله المُعطى في مركز اهتمامنا لا عطاياه. لقد بيّن ربّنا يسوع المسيح أن المُشكلة ليست في جمعِ الأموال، بل في السبب الذي من أجلهُ تُجمَع هذه الأموال؟ في الاستخدام الأناني للمال؟ في الإستخدامِ السّيءِ له؟ فالغنى بركة من الله وهو الذي أنعمَ به على كثيرين مثل إبراهيم إبراهيم (تك 13: 2)، وإسحق (تك 26: 13)، وأيوب (42: 12)، وداود (1 أخ 29: 28)، وسليمان (1 مل 3: 13)، لكنهم لم ينسوا مَن أعطاهم هذه البركة: الله، في حين أن الغني في المثلِ الوارد في الانجيل تناسى الله، وهذه كانت خطيئة هذا الجاهل. جاهل لأنه تناسى أن كُل ما كان يملكهُ لم يكن سوى وديعةٍ سُلّمت إليه ليرعاها، وحياتهُ نفسها وديعةٌ: "يا غبي، في هذه الليلة تُستردُّ نفسك منك"، وعبارة "تُسترد" تشير إلى أن أحدهم جاءَ ليطلبَ ما هو له. فما أُعطي له كان "إعارة وقرضاً" وجبَ أن يُعيده في الوقت الذي يشاءُ المُعطي أن يستردهُ. نسيَّ الغني وتجاهل حقيقة أن الله "أقرضهُ" حياتهُ وهو يسعه أن يستردها متما أرادَ ذلك. ظنّ الغني أنه قادرٌ على إدارة حياتهِ مثلما يشاء ويمكنه أن يُقرر مُستقبلهُ بغض النظر عن الله. توهمَ أنه ليس بحاجةٍ إلى الله، هو جاهل لأنه يعتقد أن لا وجودَ لله: "قال الجاهل في قلبه: "ليس إله" فسدت أعمالهم وقبحت وليس من يصنع الصالحات" (مز 14: 1)، جهلهُ وصل إلى مرحلة ظنَّ فيها أن بإمكانهِ أن يضع ثقتهُ بما جمعه من أموالٍ، وهي كفيلةٌ بأن تؤمّن له حياة هانئة و ربما ظن أن في وسعه أن يأخذ معه عند الموت ما جمعهُ في الحياة، متجاهلاً المزمور الذي أكَّد على أن الانسان لا يأخذ معه شيئاً. فسأله الله: "هذا الذي أعددته لمَن يكون؟ "فإنه إذا مات لا يأخذ شيئا ولا ينزل مجده وراءه. (مز 49: 17- 19). تناسي الله جعلهُ ينسى الآخرين. فهو يتحدّث لا إلى مُستشارين أو أصدقاء بل صارَ يُكلّم نفسه فقط، بل كشفَ عن نفسه إنساناً جشعاً كسولاً يكتفي بأمواله الطائلة، بل يوسعّ المخازن، ويُتاجر بما غلّت له أرضهُ. أساءَ العلاقة مع الله ومن ثمة أساءَ علاقته مع الأرض (الممتلكات)، وأساء َعلاقته بالآخرين الذين سيتأثرون سلباً بقراراتهِ هذه. جشعهُ جعلهُ عابدَ أصنام: المُتعة: "أميتوا إذا أعضاءكم التي في الأرض بما فيها من زنى وفحشاء وهوى وشهوة فاسدة وطمع وهو عبادة الأوثان" ( كولسي 3: 5). وعندما يصير الإنسان جشعاً وطماعاً يُصبح خبيثاً وعدوا حتّى لأقرب الناس إليه، وعندما يبحث عن السُلطة يقتل، أما إذا تراكض خلفَ المال، فيُصبحُ كذاباً وماكراً. خطيئة هذا الإنسان، مثلما هي خطيئة كثيرين هي: أنه جاهِل. وجهلهُ ليس لأنه لا يحمل شهادة أو أنه غيرُ مثقف بعلمٍ، جهلهُ هو: أنه لا يعرِف الله. وحتّى وإن عرفه، فهو لا يعترِف بسُلطانهِ، مثلما يفعل الإنسان دوماً، مع أن كل ما من حوله يُشيرُ إلى عظمة الله وقدرته. الإنسان الفاهم هو مَن يضع كل حياته تحت تصرف الله: "ها أنا أمةُ الربِّ فليكن لي حسبَ قولِكَ"، هكذا أعلنت أمنا مريم وهي الممتلئة نعمةً. الإنسان الفاهم هو مَن يُسلّم حياتهُ كلّها لله مؤمناً بأن الله سيُعطيه الجواب عن كل تساؤولاتهِ الإيمانية في حينها. لذا، فالإيمان يتطلّب مسيرة بحث شخصي لا طمعاً في الشبع المادي، مثلما فعل هذا الجاهل، بل عن التعمّق في الإيمان: ماذا يريد الله من حياتي. هذا التعمّق ليس حصراً على الكهنة والأساقفة واللاهوتيين، بل هو عطية من عطايا الروح القُدس، مثلما أعطى للقديسة تريزا الطفل يسوع والتي لم تدرس اللاهوت، لكن الكنيسة تُكرمها معلمةً، معترفةً أن الله هو الذي يُعلّمها. فالفهم لا يعني الذكاء أو العبقرية، بل التأمل عميقاً فيما نعيشهُ من خبرات. فإذا أنعمَ الله على الغني بخبرات وافرة، فكان عليه أن يسأل نفسه: ما الذي يُريدهُ الله منّي؟ ما مُخطط الله في حياتي؟ لا بُغية أن أعرف كل شيءٍ، بل لابقى رهنَ إرادة الله واعمل ما يريده مني كل حين، وأن أفهم حياتي مثلما يريدها الله، وان اعترف بأنها هبةٌ من الله عليَّ أن اعيشها له وتحت انظاره الابوية دوماً.
قراءة 4436 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %067 %2015 %03:%تشرين2

22 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *