المواعظ
%PM, %12 %435 %2015 %12:%حزيران

الأحد الثالث من الرُسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من الرُسل وأنت قريبُ مَن تكون؟ (لو 10: 23- 37) تقدّم مُعلمُ الشريعة ليسأل ربّنا يسوع عن المطلبِ الأساسي للوصلِ إلى الحياة الأبدية؟ فأعادَ ربّنا عليه السؤال ليُوقفهُ أن المطلبَ الأساس
الأحد الثالث من الرُسل وأنت قريبُ مَن تكون؟ (لو 10: 23- 37) تقدّم مُعلمُ الشريعة ليسأل ربّنا يسوع عن المطلبِ الأساسي للوصلِ إلى الحياة الأبدية؟ فأعادَ ربّنا عليه السؤال ليُوقفهُ أن المطلبَ الأساسي هو: محبّة الله ومحبّة القريب. وسألَ مُعلمُ الشريعة ثانية ليُحرِجَ ربّنا يسوع: مَن هو قريبي؟ بمعنى آخر: هل لكَ أن تقولِ لنا كيف تقرأ الشريعة وتفهمها أيها المُعلّم يسوع؟ فعكسَ ربّنا يسوع السؤال ليقول له: لا تسأل مَن هو قريبي! بل قريبُ مَن أنت! فليس من المهم أن تعرِف َالشريعة وتحفظها عن ظهرِ القلب، بل الأهم هو العمل بها. لأن كثيرون يحفظون الشريعة ويتلونها عن ظهر قلب، ولكن كم من هؤلاء يلتزِم بها قولاً وعملاً. الجميع يؤمن أن محبّة الله والقريب مطلبٌ أساسي، ولكن كيف يُمكن أن نعيشَ هذه المحبّة على نحوٍ يُعطي الحياة والسلام للناس. لذا، لم يُعلّق ربّنا على جواب مُعلّم الشريعة بـ: أنت مُعلّمٌ جيّد وقد حفظتَ الشريعة على نحو صحيح! أختاركَ ضمن تلاميذي. بل ردَّ قائلاً: اذهب وأعمل هكذا. هنا يروي ربّنا لمعلّمِ الشريعة قصّة السامري الرحيم على الطريق، وكم أظهرَ من المحبة العملية للغريب المجروح. السامري الذي لم يكن محبوباً من قبل مُستمعي ربنا يسوع، بل كان يُعد مرفوضاً، إلا أنه اظهر من المحبة والعناية الكثير ليُقدمه ربّنا إنموذجاً لمعنى أن يكون الشخص قريباً مُحباً للناس. محبّة مسؤولة ومُلتزمة ومُكلفة في ذات الوقت، لأن محبّة الله والقريب ليست فروضاً وواجبات نُعطيها فُتاتَ الوقت والمشاعر، بل مسؤولية تتطلّب منّا الكثير من قلبنا ونفسنا وقوّتنا وفكرنا وحتى جيوبنا. محبّة تنظر إلى الإنسان طريقاً أصيلاً ووحيداً للوصولِ إلى الله. فمَن هو القريب بالنسبة لربّنا يسوع المسيح؟ القريبُ هو كلُّ إنسان بحاجة إلى لمسةٍ شافية تُعيدُ إليهِ الكرامة المسلوبة. هو الفقير، هو المُهان، هو المسلوبةُ حقوقهُ. يعني، أن ننظرَ إلى الإنسان وإلى حياتهِ وهذا يكفينا. يُحكى ان الأم تريزا طلبتَ لقاء الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني فأُعطيَّ لها موعدٌ للقائه. وبينما هي متوجهةٌ نحو مكان اللقاء، رأت مُشرداً على الطريق فنزلت وعاملتهُ بالرحمة، وهذا يعني أنها تأخرّت على الموعد. فعندما وصلت مكتب البابا، قالوا لها: كيف تتأخرين على موعدٍ هامٍ كهذا؟ فأجابت التقيتُ المسيح في الطريق، وهذا الذي أخرّني عن لقاء ممثلهِ على الأرض. فالقريبُ هو إنسان أصلُ إليه، لأنه سيُوصلني بالله، أو بالأحرى يجعلني قريباً على فكرِ الله، الله الذي يُفكّر دوماً بفقرائهِ وباحتياجاتهم. هذا الفقير سيمنحنا فرصة أن نكون له مسيحاً آخر. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن فريق من أساتذة الجامعة أنهوا مؤتمراً علمياً وتوجّهوا كلّهم نحو محطّة القطار مُسرعين. وأثناء سيرهم العجول ضربّ أحدهم سلّة تفاح كانت ابنة فقيرة تبيعها على قارعة الطريق، وسارَ قليلاً ثم عادَ إليها، ولوّحَ إلى أصدقائهِ أنه لن يكون معهم. توقف عند الفتاة وراح يجمع التفاح المُبعثر، وعوّضها عن التالف، وأكتشفَ أنها طفلةٌ عمياء. فشكرتهُ ولكنّها فاجأتهُ بالسؤال: هل أنت المسيح؟ تُرى هل سألنا أحدهم يوماً هذا السؤال؟ نحن مسيحيون! ونفتخِر باننا مُباركونَ بهذا الاسم، ولكن هل أظهرنا معنى ومسؤوليات هذا الاسم في حياتنا؟ ربنا قالَ: من ثمارهم تعرفونهم! فهل بيّنت حياتنا ثماراً تُشيرِ بصدقٍ إلى قُربنا من الفقير والمعدوم والمُحتاج؟ هذه رسالة إنجيل اليوم وبُشراه: نحن مدعوون إلى أن نكون مسيحاً لمَن هم من حولنا. "اذهب فأعمل أنت ايضاً ذلكَ". فلم يقل ربّنا: اذهب واستفسر عن اسباب فقره أو عن الذين كانوا سبب ألمهِ أو حتى سبب رفضِ الآخرين مساعدتهِ! بل أشارَ إليه إلى ضرورة أن يقبل عوة الله له بأنه مسؤول عن كلِّ فقيرٍ أو محتاجٍ يمر في حياتهِ. ربّنا يدعونا اليوم إلى أن نُحبَّ كما يُحبّنا هو، محبةٌ تظهِر من خلال اهتمامنا ورعايتنا لحاجاتِ الناس لا من أجلِ أن نحصلَ على جزاءٍ أو مكافأة سماوية، بل لأننا نحترمُ الناس لإنسانيّتهم التي تُعبّر عن صورة الله الخالِق.
قراءة 17817 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %067 %2015 %03:%تشرين2

260 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *