المواعظ
%AM, %30 %257 %2015 %08:%أيار

الأحد الأول من زمن الرسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عيد العنصرة الأحد الأول من زمن الرسل تبدأ أمنا الكنيسة اليوم معنا زمناً طقسياً جديداً فيه تعلِن نصر َالقيامة إذ جمع الله بإبنه يسوع المسيح في الكنيسة البشرية كلّها، فلا يُمكن للغة أو الجنس أو
عيد العنصرة الأحد الأول من زمن الرسل تبدأ أمنا الكنيسة اليوم معنا زمناً طقسياً جديداً فيه تعلِن نصر َالقيامة إذ جمع الله بإبنه يسوع المسيح في الكنيسة البشرية كلّها، فلا يُمكن للغة أو الجنس أو العرق أو الثقافة أن تُفرّق شعب الله، لأن الله نفسه قرر أن يجمعهم لنفسه عائلة واحدة، وهذا صارَ لنا نعمةَ بيسوع المسيح، فيُنهي حالة العداوة التي كانت بين الله والإنسان، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، والتي صارت بسبب خطيئة الإنسان، ليكون الله أباً لأخوة كثيرين. لذا، فعيدُ اليوم هو ثمرة قيامة رّبنا يسوع المسيح الذي وعدَ التلاميذ، ووعدنا نحن كنيستهً، بأنه لن يتركهم يتامى، بل سيُرسل لهم البارقليط، الروح القُدس الذي سيُذكرهم بجميع ما علّمه لهم خلال سنوات رافقهم فيها. هذا التعليم وهذه المرافقة أضحت وصيّة بعد قيامتهِ، وعلينا، نحن كنيستهُ أن نلتزمَ بإتمامها. فما كان إرشاداً وتعليماً قبل القيامة، أضحى وصيةً بعد القيامة. سيُرسل الله الآب الروح القُدس، الروح المؤيد والمحامي بطلبٍ من الأبن، وهذا الروح سيكون مع التلاميذ ومع الكنيسة يرافقها في مسيرتها في العالم. فالله الآب قال كل شيءٍ بيسوع المسيح، وفيه أظهرَ إرادتهُ التي أتمّها ربنا يسوع، فليس لنا من جديد بعدَ يسوع، وعمل الروح القدس يكون: تذكير التلاميذ، والكنيسة، بما قاله ربّنا يسوع وعلّمهُ. ومهمةُ المسيحي، تلميذ ربنا يسوه هو أن يعيش حياتهُ مُحباً ليسوع شاهداً للخلاص الذي صارَ له نعمةً، ومَن يُحب يسوع يحفظ وصاياهُ. ربّنا لا يطلب محبةَ الشفاه، بل محبة القلوب التي تسعى لتُكمِل ما يُريده الله منها في تفاصيل الحياة اليومية، لذا، يُؤكد ربّنا في حديث الوداع مع التلاميذ: مَن يُحبني يحفظ وصاياي. هذه المحبة وهذا الحفظ للوصايا سيمنح الإنسان الوحدة الداخلية فلا يشعر أنه غريبٌ عن ذاتهِ، ولا يكون هناك انفصال ما بين ما يؤمن به وبين ما يقوله ويعملهُ. الروح القدس، روح الله سيهبُ الإنسان هذه النعمة التي لطالما عانى منها الإنسان، روحٌ سيقف إلى جانب الإنسان منادياً لئلا ينسى المسيحي ما علّمه ربنا يسوع، أو يقع ضحية تجارب هذا العالم، فيتناسى تعاليمهُ. فالحياة بتجاربها وتحدياتها يُمكن لها أن تنُسينا ما علّمه ربّنا يسوع، وتجعلنا نتجاهل ارشاده وتوجيهاتهِ. يُمكن لها أن تزرع في قلوبنا حزناً وضيقاً بسبب خطايانا وإهمالنا هذا. نواجه في حياتنا خبرات تجعلنا نشعر بالخوف أو الفتور، ولربما التخاذل أو التراجع عن مقاصدنا. نعيش لحظات من الشعور بالعظمة فنسعى ليُمدحنا الناس ويُمجدوننا فنقع ضحية فكرةٍ أننا حُكماء العالم. هنا، يأتينا ربنا يسوع المسيح، وكله فعل محبةٍ ليسند مسيرتنا الإيمانية بالروح القُدس، البارقليط، أي الروح الذي يقف إلى جانبنا ويُذكرنا بكل ما علّمهُ، ونعمل، بدافع المحبة التي أفاضها فينا، لنُكمّل وصيتهُ، ووصيتهُ الأهم هي: "أن يُجبَ بعضكم بعضاً مثلما أنا أحببتُكم". فالروح القُدس يُذكرنا دوماً إلى أن حياتنا ليست بمُقتضى كلام الله، أو أننا نعيش حياةً بعيدة عن بشارة ربنا يسوع. فيكون الروح القُدس صوت يسوع المسيح الذي يُنبهنا أننا ابتعدنا عن محبّة الله الآب، ويجدر بنا العودة إليه سريعاً. فالروح القدس سيُعلمنا كيف لنا أن نقرأ كلام الله ونعيشهُ في حياتنا اليومية، فلا نختار منه ما يحلو لنا وتترك ما نجدهُ متعباً أو متطلباً. الروح القدس سيمنح لنا دوما موهبة الفهم والتقوى الحقيقية ومخافة الله، فلا تكون مسيحتنا تعبدات سطحية تتهاوى أمام التجارب، بل يُثبتنا على الطريق مُحبين لمسيحيتنا فنبالي بكل ما يجعلها دوماً "بُشرى سارّة". الروح القُدس سيُعلّمنا معنى بشارة ربنا يسوع وكيف لنا أن نعيشها اليوم، لأننا مراراً في نسقط في تجربة المزاجية فأكمل من مسيحيتي ما أشعر بالراحة تجاههُ وأهمل ما أجده مُلزِماً. وهكذا أخلق لنفسي ديانة تبعاً لأهوائي ورغباتي. الروح القُدس سيذكرنا بأن المسيحية هي أولاً وقبل كل شيءٍ تباعة لربنا يسوع الحامل صليبهُ. فلا مسيحية من دون صليب ربنا يسوع، وعلى المسيحي ان ينظر إلى العالم مثلما ينظر إليه ربّنا يسوع من أعلى صليبهِ، أو يُباركهُ لأن هذه كانت آخر ما فعلهُ ربّنا يسوع وهو يصعدُ عند أبيهِ. والأهم أن الروح القدس يزرع فينا شوقاً للقاء الله، ومَن له الشوق لهذا اللقاء سيعمل في حياته ِليكون هذا اللقاء ممكناً فيتواجد في المكان المناسب والساعة المناسبة، ويلبس كل ما يليقُ بهذا اللقاء. فلنصلِ إلى الله الآب أن يجعلنا دوماً شواهد حيّة لفعل روحه القدوس فينا.
قراءة 2623 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %067 %2015 %03:%تشرين2

1 تعليق

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *