المواعظ
%AM, %22 %268 %2015 %08:%أيار

الأحد بعد عيد الصعود

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد بعد عيد الصعود الربُّ يُرسلنا إلى العالم مٌبشرين (مرقس 14: 9- 20) ظهرَ ربنا يسوع للتلاميذ بعد قيامتهِ، ووبخهم على قلّة إيمانهم، ولكنه لم يرفضهم ولم يتخلّى عنهم لأنهم تركوه في بتان الزيتون لي
الأحد بعد عيد الصعود الربُّ يُرسلنا إلى العالم مٌبشرين (مرقس 14: 9- 20) ظهرَ ربنا يسوع للتلاميذ بعد قيامتهِ، ووبخهم على قلّة إيمانهم، ولكنه لم يرفضهم ولم يتخلّى عنهم لأنهم تركوه في بتان الزيتون ليواجه العذاب والصب وحده، ولم يؤمنوا برسالة مَن ظهرَ لهم بعد قيامتهِ. محبتهُ لهم غفرت لهم قلّة الإيمان والتنكّر والجُبنِ هذا، وشجعتهم وأعطتهم رسالة ومهمة في العالم: أن يُعلنوا البشارة في العالم أجمع، على الرغم من ضعفهم لأنه سيكون معهم. هذا الحضور سيُثبتهم وقت الشّدة. لم يجمع ربنا يسوع رُسله بعد قيامتهِ ليحبسهم في العلية أو ليُصعدهم إلى حيث هو لاحقاً، بل جمعهم ليُرسلهم إلى العالم، ويعرف العالم أن حياتنا على الأرض هي محطّة انتظار فيها نتهيأ للقاء الله، فعلينا أن نستعّد لهذا اللقاء. والاستعداد الحق يتطلّب أن نكون ساهرين. ربنا لا يُريدنا أن نهربَ من هذا العالم، بل أن نأخذ هذا العالم إلى الله، فهو خالقهُ، ونحرره من شياطينَ كثيرة تدَّعي كذباً وأن العالم هو لها، وهذه مسؤولية كبيرة: أن نجعل العالم يؤمن أنه مُلكُ الله. وهكذا، يدعونا إلهنا لتكون أفكارنا متوجهةً نحو الله فلا ننغمس في الأرضيات. لذا، تدعونا الكنيسة في كل قداس: "لنرفع عقولنا إلى العٌلى"، ونجيب: "إليكَ يا إله إبراهيم وإسحق وإسرائيل، أيها الملكُ المجيد". فالحياة متوجهة نحو السماء ومنشغلة بالسماويات، لتجعل الأرض سماءً جديدةً. سيؤمن العالم بهذه الحقيقة إن صدقنا في شهادتنا. فنحن كثيراً ما نعيش بخلاف ما نؤمنُ به، لذا لايصدقُ العالم تعليمنا، ولن يُصدقنا مَن هم من حولنا. هذا الشكل من الإعلان لا يتطلّب الحماسة فحسب، بل يتطلب فرحاً بحضور ربنا يسوع معنا وفينا. هذا الحضور يُعطينا السلام الداخلي الذي نفتقدهُ أحيانا كثيرة بسب ما نواجهُ من أزماتٍ وصعوبات، غير مؤمنين حقاً بأنه معنا ولن يتركنا مثلما لم يترك الكنيسة كل هذه السنين في كل من ما واجهته من أزمات داخلية وخارجية. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن إنسانٍ ذهب ليستأجرَ عاملاً لحقلهِ، فوقعت عينهُ على شابٍ وسألهُ هل تعرف أن تعمل في الكرم؟ فأجابَ نعم؟ فعاد وسألهُ: وماذا تعرِف؟ فردَّ: أعرف أن أنام وقت العاصفة! تعجبَ صاحبُ الكرم من جواب الشاب، ودفعهُ فضولهُ إلى معرفة ما معنى هذه العبارة ليستأجر الشاب فوجهه إلى الكرِم، وبدأ العمل. هبت عاصفةٌ ذات ليلةٍ، وصاحِ صاحب الكرم بالشاب ليعرف ما إذا كان كل شيءٍ على ما يُرام، فلم يلقى جواباً. فنزل يبحث عنه فوجده نائماً نوماً عميقاً لم يُفلح في إيقاظهِ. فذهب ليتأكد بنفسه من سلامة ممتلكاتهِ فوجد أن كلِّ شيءٍ على ما يُرام، فعرِف معنى العبارة: أعرف أن أنام وقت العاصفة. هذا هو شكل الإيمان الذي يطلبهُ ربّنا يسوع منّا، إيمانٌ عاملٌ بالمحبة. إيمان مسؤولٌ فيه نتعلّم السير خلفَ ربنا يسوع حاملين صعوبات حياتنا بمحبةٍ. فربنا لم يعدنا بأنه سيرفع عنا الصعوبات، على العكس أشارَ إلى تلاميذه إلى أن هناك سموماً سيشربونها. ربّنا يسوع تجسّدَ ليُعلمنا كيف نجعل هذه الصعوبات طريقاً إلى الله، هذا إن كان لنا إيمانٌ به ومسيرة صادقة خلفهُ. ربّنا يسوع لم يطلب الإيمان فقط، بل قال: "كل من آمنَ وإعتمذَ. لأن العماذ يعني السير خلفَ ربّنا يسوع وقبول صليبهِ وموته وقيامتهِ. العماذ يعني قبول هذا التحوّل الداخلي فلا أقبل أن تكون حياتي مسكننا للعالم، بل أن تكون هيكلاً للروح القُدس. دعوتنا هي أن نكون مُبشرين بإنجيل ربّنا يسوع المسيح، بل أن نكون مسيحاً آخر لكل مَن نلتقيهم في حياتنا، فنعيشُ مثلما كان يعيشُ هو معنا على الأرض: نطرد الشياطين ونشفي المرضى. فالمطلوب منّا هو أن نبقى ساهرين ننتظر لحظة الشِركة التامّة مع الآب. والسهر يعني أن لا نتعلّق بما هو حاضرٌ، بل أن نتطلّع إلى ما هو آتٍ. بالتأكيد نحن نُعلِن أننا نؤمن بهذا، ولكن واقعِ حياتنا يكشِف عن عدم صدقنا لأننا متعلقونَ بالأرضيات أكثر من السمويات. لنتأمل أحاديثنا اليومية على سبيل المثال: هل فيها عبارات المحبة! هل يظهر المسيح يسوع فيها! أهي أحاديث السماء أم ثرثرة وافتراء مميتٌ! فليُساعدنا ربّنا لنستقبلهُ دوماً في حياتنا، لتكون حياتنا سماءً لكل مَن يضعهم الرب في طريقنا؟
قراءة 3032 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %067 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *