المواعظ
%AM, %10 %370 %2015 %10:%نيسان

عيد القيامة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عيد القيامة أقامهُ الله، ونحن شهودٌ على ذلِك (أع 2: 22: 21) أود أن اُبارَك لكم هذا العيد، وأُقدم هذا القُداس الذي نحتفل به معاً على نيّاتكم جميعاً، ليُبارككم الرب القائم ... بوافر النعم والبركات
عيد القيامة أقامهُ الله، ونحن شهودٌ على ذلِك (أع 2: 22: 21) أود أن اُبارَك لكم هذا العيد، وأُقدم هذا القُداس الذي نحتفل به معاً على نيّاتكم جميعاً، ليُبارككم الرب القائم ... بوافر النعم والبركات عليكم وعلى عائلاتكم جميعاً. "أقامهُ الله، ونحن شهودٌ على ذلك". هذه كانت شهادة بُطرس عندما وقفَ واعظاً في ساحةِ أورشليم بعد أن حلَّ عليهم الروح القُدس. إذ لا يُمكن لأحدٍ أن يقولَ ان يسوع ربٌّ، وأن يسوع قد قامَ، إلا بإلهامٍ من الروحِ القُدس، كما علّم الرسول بولس في رسالته إلى كنيسة كورنثس (1 كور 12: 3). فبعدَ أن غطّى الظلامُ الأرضَ، وأنهى الإنسان بقساوة قلبهِ حياة ربّنا يسوع، وحملّهُ الصليبَ وعلّقه عليه، ليموتَ ويُدفَن، ظنّاً منه أن تخلّص من هذا الصوت الذي بكّتهُ على موقفهِ من قُربِ الله إليه، فحتّى مَن كانوا قريبين منه، رُسلهُ أنكروه وهربوا. ها هو الله يُحيّيهِ ويُحيي فيهم العزيمة ويبعث في نفوسهم الشجاعة ليُعلنوا: أن المسيح قامَ، وأن الله أقامهُ، غير خائفين من الرفض والجلد والإهانة والموت من أجل حقيقة هذه الشهادة. هم لم يروا قيامة ربّنا يسوع لكنهم اختبروا حضورهُ فيهم، عرفوهُ، وقد أظهرَ نفسهُ، وهذا لم يكن إختراعاً بشرياً، بل نعمةٌ من الله، لأن الإنسان ما كان له ليُؤمِنَ بالقيامةِ، لولا أن الله فاجائهم، لأنهم لم يكونوا ينتظرون القيامةَ، وآمنوا إيماناً راسخاً أن ما اختبروه هو حقٌّ" المسيحٌ حيٌّ، ولا يُمكن لأي شخص أن ينزع منهم هذا الإيمان، حتّى الموت نفسه، فأصطفوا للشهادة والإستشهادِ من أجل هذه الحقيقة: يسوع قامً، حقاً قام. إلهنا لم يُقم ربّنا يسوع المسيح مثلما أٌقيمَ لعازار الذي ماتَ من جديد بعد سنوات، ربّنا يسوع قامَ لحياة شرِكة تامّة مع الله. فقيامة لعازر وغيره كانت تأجيلاً للموتِ، أما قيامتهُ فكانت الغلبة النهائية على الموتِ، فظهرَ لرُسلهِ ولكثيرين، وهم عرفوهُ. لم يكن شبحاً أو خيالاً، بل هو نفسهُ الذي صُلبَ على الجُلجلةِ. هم أنفسهم لم يُصدقوا ما شاهدوا، وتطلّب الأمر صبرَ ربّنا يسوع عليهم ليتمكّن من التغلّب على مقاومتهم لحدث القيامة فوبّخهم: "يا قليلي الفهم، وبطيئي القلب عن الإيمان". القيامة غيّرت حياتهم كُلياً، لأنها دعوة إلى حياة جديدة، لا تتوقف عند تباعةِ يسوع والإصغاء إليهِ فحسب، مثلما فعلوا في السنوات الثلاث التي بقوا فيها معهم، بل، تتطلّب منهم تركَ ماضيهم والإنطلاق نحو حاضرٍ جديد، الحاضِر المُنعَم بحضور ربّنا يسوع القائم. وسيدفعون حياتهم ثمناً لهذه الشهادة التي سيكرزون بها في العالم أجمع. كرازة غيّرت وجه الأرض. ومسيحيتُنا مؤسسة على هذا الإيمان، فالجميع، لاسيما غير المسيحيين، يؤمنون أن المسيح مات، ولكننا كمسيحيين نؤمن أنه قامَ، فالموت لا يُبرِهن صدق القضية، فكثيرون ماتوا من أجل قضايا خاطئة كان لبعضها أثرٌ مُدمّرٌ على الإنسانية. القيامة وحدها برهانٌ على صدقِ شهادةِ ربّنا يسوع: إن الله ينتظرنا فتوبوا وآمنوا. ففي القيامة صادَق الله على حياة ربنا يسوع: هذه هي الحياة التي أنتظرها منك يا إنسانن أريدُك أن تشعرَ مشاعر يسوع وتحيا حياتهُ. الله، وبعدما أيدَّ ربّنا يسوع في حياتهِ، هوذا يقول له: "آمينَ" "نعم" لهذه الحياة. فالقصة بدأت من عند الله نحو الإنسان، لتأخذ الإنسان إلى الله. فالقيامة ليست من أجل الله، بل هي من أجل الإنسان، الذي صارَ أخاً ليسوع بالقيامة: "آمضي إلى إخوتي وقولي لهم: إني صاعدٌ إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكُم"، هذا ما قالهُ ربنا يسوع لمريم اليوم، وهو يسألنا جميعاً: "هل أنت مُستعدٌ لهذه الأخوّة! أخوّة خلصتنا من العبودية وأدخلتنا في صداقةٍ مع الله، لتأخذنا إليه إخوة لربنا يسوع المسيح. هذه الأخوة تعني أن السلام ينوّر العلاقة ما بيّن الله والإنسان، وما بين الإنسان وأخيه ِالإنسان. فالقيامة تجلبُ معها نعمة السلام، السلام مع الله والسلام مع القريب، لذا، جعلنا من قيامة المسيح تحيّة القيامة: "قام المسيح"، "المجد لإسمهِ والصلاة لوالدتهِ". وبدأنا صلاتنا اليوم بمسيرة سلام القيامةِ، فإيماننا يظهرِ من خلال الثمار، وثمار القيامة فينا: السلام. فمَن ثمارهم تعرفونهم يقول ربّنا، فإن كان في حياتنا سلامٌ، فهذا يعني إن الله عبرَ إلى قلوبنا المتحجرة والقاسية، لينفخَ فيها روحاً جديدةً، ويُحييها من جديد. إلهنا عبّر إلينا بتجسدهِ فصارَ معنا: عمانوئيل، لنتمكّن من العبور إليه. فمثلما كان تجسّده من أجلنا، هكذا قيامتهُ هي لأجلنا أيضاً. فلنسمح لله بأن يُدحِرج الحجر عن قلوبنا، ولنفتح له أبواب حياتنا ليُحيي ما هو ميّتٌ فينا. لنُصغي إليه، والأهم لنلتفتِ إليه، فنحن نسمع لكننا لا نلتفت لنرى، مثلما فعلت مريم اليوم، ففي إلتفاتتها لقاءٌ مع القائم من بين الأموات، والذي حمّلها رسالة سلامٍ يُخبرها فيها أنه ماضٍ إلى الآب، وسنمضي نحن أيضاً، إن آمنّا بقدرة الله التي سترفع الحجر عنّا، الأحجار التي تمنعنا من أن نكون أحراراً، الأحجار التي تحبُسنا وتقتل فينا الحياة، فإن بقيت هذه الأحجار على حياتنا، فإننا سنفسدُ وننتنٌ، مثلما قالت مرتا أخت لعازر لربنا يسوع عندما طلبَ منهم أن يرفعوا الحجر عن قبرِ أخيها (يو 11: 39) فإن رُفعَ الحجر سنسمع صوت يسوع يخترِق قلوبنا، حتّى لو كانت ميّتة، فمحبّة ربّنا يسوع قادرةٌ على أن تُحييها، مثلما أوقَظَ حُبَ الله الآب الأبن َاليوم. نحن واعونَ على أن هناك ظروفا ًكثيرة تمنع القيامة من أن تتحقق فينا، مثلما كان هناك حُراسٌ على القبر يسعون للحفاظ على الميت ميّتاً، والخوف هو أحد هؤلاء الحُراس الكذبة المرتشين ذوو الشائعات من أن الإيمان بالله لا يُحيي الإنسان، ولا ينفعه بشيءٍ. أكاذيبٌ تجعل من القيامة إحتفالاً فحسب، لا بدءُ حياة جديدة مع الله. حُراس يشوهون الحقيقة من أن الإنسان من دون الله، سيضحى إنساناً عدواً لأخيه الإنسان وصديقاً للموت. حُراساً يمنعون الناس من التقرّب من ربّنا يسوع، لأنهم هم أنفسهم يخافون الحياة في الله. لذا، طلبَ ربّنا يسوع من مريم أن تُغادر المكان لتذهب وتُعلِن البشارة: إنه ماضٍ إلى الآب، وهو ينتظرنا. فهل سنحتفل بالقيامة هذا العام مثلما إحتفلنا بها في كل سنةٍ من دون أن نسمحَ لله أبينا أن يرفع عنّا أحجارَ الخوف والمراءة والحسد والكذب والعداوة والغضب، حيث الموت حيث النهاية، أم سننهضَ للقاء القائم من بين الأموات، وسنُعلِن أنه قام، وحياتنا تشهد لهذه القيامة.
قراءة 124643 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %066 %2015 %03:%تشرين2

1840 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *