المواعظ
%AM, %28 %920 %2015 %00:%آذار

الأحد السادس من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السادس من الصوم يسوع: الراعي الصالح (يو 9: 39- 10: 21) اختارت لنا أمنا الكنيسة هذه القراءة لنبدأ فيها الأسبوع الذي يسبق الأسبوع العظيم، أسبوع الفصح الذي فيه عبر الله إلينا، لنعبرَ نحن إليه.
الأحد السادس من الصوم يسوع: الراعي الصالح (يو 9: 39- 10: 21) اختارت لنا أمنا الكنيسة هذه القراءة لنبدأ فيها الأسبوع الذي يسبق الأسبوع العظيم، أسبوع الفصح الذي فيه عبر الله إلينا، لنعبرَ نحن إليه. وتدعونا أمنّا الكنيسة لأن يكون لنا الإيمان فنتبع َصوتَ هذا الراعي الذي سيدخل فصحهُ، ليحملّنا إلى الله الابن فنُصغي إليه ونكون معهُ، فهذا الفصحُ صارَ من أجلنا. راعينا، ربّنا يسوع المسيح، يعرف كُلاً منّا بإسمهِ، فنحن لسنا أرقاماً نكرةً في فكرهِن بل لنا إسمٌ نقشهُ على كفيهِ. إنجيل اليوم يُكلّمنا عن قصّة "محبّة الراعي" التي تجعلهُ يسير أمامنا، يتقدمنا في الحياة ليقود خُطانا في طريق القداسة واللقاء بالله. يروي لنا إنجيل يوحّنا، أنَّ ربّنا يسوع قبل أن يُقيمَ بطرس راعياً للكنيسة، سأله ثلاثَ مرّاتٍ: يا سمعان بن يونا أتُحبني؟ تأكيداً على أن الرعاية تتطلّب محبة الراعي لرعيّتهِ، ومحبتهُ يجب أن تكون حتّى الموت ليس هذا فحسب، بل يجب أن تبدأ هذه المحبة وتنتهي بمحبّة ربّنا يسوع نفسه، فهو الباب. سمّاه: يا سمعان بن يونا، أي بإسمهِ الشخصيِ، طالباً منه المحبة، فما يُميّز الراعي، هي المحبة، لأنه سيرعى رعيّة ربّنا يسوع المسيح، الراعي الحقيقي لخراف الحظيرة. فلا يُمكن أن نكون أعضاء في كنيسة ربّنا يسوع من دون أن نُحبهُ، والمحبّة تُوحدنا معه لأننا نُحبهُ على نحو شخصي، مثلما هو يُحبنا شخصيا ويعرِف إسمنا، ويُنادينا بهِ، ونُميّز صوتهُ عن بقية الأصوات. وهذا الصوت يدعونا اليوم لنخرجَ من مخاوفنا ونتبعهُ، لأنه الراعي الحقيقي. ربّنا يبدأ هذا الخطاب ويقول إنه: بابُ الحظيرة، فلا يُمكن أن نكون في الكنيسة ما لم ندخلها من خلال علاقةٍ شخصيةٍ به. هو الذي أحبنا أولاً وعَرَّفنا بأن الآب يُحبنا، وهذا ما يحتاج الإنسان أن يعرفهُ ويؤمن به: أنت إنسانٌ محبوبٌ عند الله. الإنسان بحاجة إلى الخُبز، ولكنه بحاجةٍ إلى كلمة الله التي تُحييه، بحاجةٍ إلى ربنا يسوع. وهذا الراعي مُستعدٌ لأن يُضحي بحياتهِ من أجل حياة كل واحدٍ منّا، لأنه مثل الله الآب، يُريد أن نحيا بكرامةٍ، لتكون العلاقة معه "بُشرى سارّة"، فلن نُقتلَ ليهنأ هو، مثلما يفعل الرُعاة الأجراء، بل سيُقدم حياتهُ لنا مأكلاً، لأنه جاء ليكون لنا الحياة، والحياة بوفرّة. فالراعي الحق لا يأخذ الحياة من أبناء رعيتهِ بل يُعطيهم الحياة. لذا، فالصليب حقيقةٌ بدأت تنكشِف أمامنا منذ الآن، بل أن أمنت، وتُريد الخلاص، فعليكَ أن تخرج خلفَ الراعي مؤمناً أنه سيأخذكَ إلى المراعي الخضراء، حيث الحياة بوفرة. هذا الراعي الذي عَرِف أننا نُعاني من عبودياتٍ شتّى في حياتنا، ولسنا قادرينَ على التحرر منها، فصار واحداً منّا ومدّ يده ليُخرجنا من عبوديتنا ويجعلنا له أصدقاء: "لا أدعوكم عبيداً بعد اليوم بل دعوتُكم أحبائي(أصدقائي)"، ثم ليربطنا به أكثر ويجعلنا له إخوةً، فأوصى مريم المجدلية بعد قيامتهِ: "إذهبي وقولي لإخوتي إني صاعدٌ إلى أبي وأبيكم". نحن نعرِف أنه ليس من السهل أن نقبلَ بأن نُدعى: قطيعاً، لأننا نشعر اليوم بأن لنا إستقلاليةً وخصوصية ًفي الحياة، تُعارِض مثل هذا العروض، والتي قد تجعل من الإنسان رقماً يمحو إسمهُ وتاريخهُ الخاص. ولكننا، إن كُنا نؤمنُ بأن الله هو الآب المُحِب الذي يُريد خيرنا، فأننا نثق بأنه لا يُريد أن يمحو خصوصيتنا واستقلاليتنا، لذا، ففي إنجيل اليوم بشارةُ فرحٍ حتّى وإن كلّمتنا بألفاظ الراعي والقطيع. فراعينا، ربنا يسوع ليس كباقي الرُعاة الذين يسعونَ إلى إستغلال رعيّتهم لمصالحهم الخاصة، ويتوخونَ راحتهم الخاصّة على حساب تعبِ القطيع بل حياتهِ. راعينا يُحبنا حتّى انه بذلَ ذاتهُ من أجلنا. ومن ثمة فأن محبتهُ تخولّه سُلطة على حياتنا. هذه المحبة التي تُريد إخراجنا من حيثُ نحنُ، من أنانيتنا ومن مخاوفنا التي تجعلنا محبوسين في الداخل حيثُ الحُزن واليأسُ، إلى الخارج، إلى المراعي الخضراء حيث الحياة تحت أنظار الله، فيفتح لنا الباب، بل صارَ هو الباب إلى الله. فالعلاقة مع ربّنا يسوع شخصياً هي الطريق إلى الله. لذا، فإنجيل اليوم هو دعوة إلى الإيمان، من خلال الإعتراف بأننا مائتونَ إن بقينا حيثما نحن، ومن ثمة ينبغي أن يكون لنا شجاعة الإيمان بالراعي الذي يدعونا شخصياً للخروجِ معهُ، مع كل ما يحملهُ هذا الخروجٍ من ألمٍ، فنحن سنُغادِر السكون الذي في الحظيرة لنسيرَ خلفَ راعينا في دروب الحياة ومشاكلها، وهذه المسيرة فيها تعبٌ، لكننا واثقين من أن لنا راعياً يُحبنا وسيبحث عنّا إن تُهنا، فيُعطينا ما نحنُ بحاجةٍ إليه، بل هو الذي سيجد لنا أمكنةَ الراحة. هناك أصواتٌ مأجورة تعدنا بالخلاص من دون تضحية الذات، من دون الصليب، آمن فقط، صوتُ راعينا يُوقظنا اليوم ليقول لنا: مَن يُحب سيُقدم حياتهُ من أجل مَن يُحبهُ، مُلثما يحترق الوالدين احتراق الشمعة من أجل أبنائهم. الصومُ ليس ليُعرّفنا اننا خطأة فحسبٌ، بل ليهبَ لنا نعمة َالإيمان. ففي إنجيل اليوم تأكيدٌ على أن الخروج من الحظيرة سيضُمنُ الحياة لمَن يؤمن ويخرج طاعةً لصوت ِالراعي، أما مَن سيبقى حيثما هو، فسيموتَ بسبب خوفهِ من الخروج. الخروج وحدهُ سيُحقق لنا فرح الدخول مع ربّنا يسوع إلى أورشليم ومرافقتهِ في فصحه ليأخذنا حيث الحياة، لياخذنا إلى الله.
قراءة 26951 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %066 %2015 %03:%تشرين2

1213 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *