المواعظ
%AM, %23 %407 %2015 %11:%آذار

الأحد الخامس من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الخامس من الصوم يسوع: نبعُ ماء الحياة (يو 7: 37-52 + 8: 12- 20) وقفَ ربّنا يسوع المسيحِ في اليوم الأخير من عيد المظالِ، الذي كان فيه الشعبُ يستذكرُ عناية الله بآبائهم عندما وفّر لهم الماءَ
الأحد الخامس من الصوم يسوع: نبعُ ماء الحياة (يو 7: 37-52 + 8: 12- 20) وقفَ ربّنا يسوع المسيحِ في اليوم الأخير من عيد المظالِ، الذي كان فيه الشعبُ يستذكرُ عناية الله بآبائهم عندما وفّر لهم الماءَ بغزارة وهم في صحراءِ يسيرونَ نحو أرضِ الميعادِ. فأمرَ الله نبيهُ موسى بأن يضربَ الصخرة ليُخرِج منها ماءً للشعب المُتذمّر. فيُعلِن ربّنا يسوع أنه الصخرة التي اختارها الله لتكونَ نبعَ ماءٍ حي لكل مَن يُؤمِنُ به. وتدعونا الكنيسة في مسيرتنا نحو فصحِ ربّنا لنتأمل هذه الدعوة لنُقرر لحياتنا: هل سنقبلُ هذا الماء أم نستعيضُ عنه بماءٍ آخر يجعلنا عطاشاً أكثر من ذي قبلُ. ولكن ما معنى أن يُعلِن ربّنا يسوع اليوم لنا: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ.مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ" (يو 7: 37- 38)؟ ما العطشُ الذي نُعاني منهُ اليوم؟ أهو عطشٌ مادي أو روحي؟ وإن كان روحياً فكيفَ لنا أن نرتوي؟ العطش يقود إلى الجفاف، إلى اليبوسة، وثمارٌ هذه اليبوسة هي: قساوة القلب والمزاجية في التعامل مع الناس والحياة، وكسلٌ ولا مُبالاةٌ حول ما نعيشهُ من خبرات. في اليبوسة يُصبح كل شيءٍ مثل كل شيءٍ, يقطع المؤمن علاقتهُ مع النبعِ فيُصبح قاسياً في التعامل مع كلِّ شيءٍ، فلا يُراعي أحداً، ويظهر ذلك في عصبيّتهِ وغضبهِ، بل في أحكامهِ مثلما سمعنا من الكهنة والفريسيين اليوم الذين حكموا على ربّنا من دون أن يسمعوهُ، وأرادوا التخلّص منه باي طريقةٍ، هم الذين كانوا ينتظرون الماشيحا. وسببُ ذلك: جفَّ النبعُ الداخلي لأنهم إنفصلوا عن الله! لهذا يدعوهم ربّنا يسوع مرّة أخرى قائلاً: تعالوا إشربوا ليكونَ فيكم النبعُ من جديد، فتتغيّر حياتُكم لأن المسيح سيكون فيكم نبعَ ماءٍ حيًّ. ولو تأملنا حياتنا لوجدنا أنفسنا بعيدين عن ربّنا ونُعاني من هذه اليبوسة، فنحن نصومُ ونُصلي، ولكن هل فهمنا أن التوبة لا تحدد بالإعتراف بالخطايا والصوم والصلاة فحسب، بل هي العودة إلى المسيح يسوع، والإلتصاق بها: أن نشربهُ!فربما نجد أنفسنا بعد سنواتٍ طويلة في الإلتزام بالصلاة والأصوام دونِ أن يطرأ أي تغيير حقيقي في حياتنا، لأننا غالبا أمام الإختيارات الصعبة في الحياة والتي تتطلّب موقفاً مسيحي حازماً وحاسماً، ترانا نميلُ نحو ما يُريحنا، فنختارَ ما يطلب منّا أقل الجهود والخسائر. وهذا مظهرٌ من مظاهر الجفاف الروحي، يشير إلى إننا بعيدونَ عن النبع، يسوع. وما الماء الذي يقدمه المسيح لنا؟ لم يُقدِم ربّنا يسوع جرّة ماءٍ مُميزة، بل دعانا لنشربهُ هو، ومَن يشرب المسيح سيصيرُ هو مسيحاً آخر. هذا الشُرب سيُغيّرنا إذ سيغسل قلوبنا ويطهّرها. فهو الذي أخذ الماء وراح يغسل أقدامَ تلاميذهِ قبل أن يُقدمِ حياتهُ قُربانَ مُصالحةٍ (يو 13: 4)، وغاية هذا الغسل هو: أن يُجلسنا أطهاراً إلى مائدة ِالله. فأمنا الكنيسة تدعونا اليوم لنؤمِنَ ونتوبَ، أي لنشربَ المسيح ونسمح له بأن يملأ "شقوقَ" حياتنا كلّها بالحياة من جديد، مثلما يملأ الماء شقوق الأرض التي حدثت بسبب الجفاف، فشوهّت الأرض وجعلتها قاحلةً من دون ثمارٍ. ربّنا هو الماءُ الحي الذي ينساب في حياتنا بهدوءٍ ليُحيّ ما كان ميتاً، لا ليدينَ بل ليبعثَ الحياة من جديد في أرضِ حياتنا الجافّة، فنكونَ على مثال القديسين، واحاتِ إستراحةٍ لكل مَن يبحث عن الحياة ولا يجدها، وتاريخُ الكنيسة يشهد لحياة قديسين قبلوا دعوةَ ربّنا يسوع فالتصقوا بهِ، فكان كلُّ مَن يلتقيهم يكتشِف فيهم فرحَ حضورَ المسيح يسوع شخصياً. ربّنا يدعونا لنشربَ الماء الذي يُعطيهِ، وعملية الشُرب تكون بالإيمان بهِ، أي أن نقبلهُ في حياتنا مثل ماءً يمتزجُ في عروقنا، فينعشنا، ويُحولّنا إلى جسدهِ، الذي طُعنَ إذ كان على الصليبِ فخرج منه دمٌ وماءٌ. فمَن يُومِن بربنا يسوع تصبح حياتُهُ نبعَ ماءٍ حي. لأن المسيح حاضر فيهِ، وهو الذي يدعو الناس ليكونوا بقُربهِ قُربهم إلى واحةِ ماءِ في وسط الصحراء تُريحهم من الحُزن والكآبة واليأس والقلق من الموت المحتوم من جراءِ العطش، وكم يُعاني عالمُنا اليوم من هذه الأمراض الروحية؟ وهذه هي غايةُ هذا الصوم الذي يهيئنا لفصحِ ربّنا يسوع. فربنا يدعونا للصوم والصلاة لا من أجل الصوم في حد ذاته، بل ليُطهرنا من كل ما يمنع من أن تكون حياتنا نبعَ البشرى السارة: يسوع المسيح. ربنا يطلبُ منّا أن نقدّم له عطشنا ليرويهِ. يُريدنا أن نؤمنَ بهِ، فلا نُقسيَّ قلوبنا (عبر 3: 15)، بل نُقبلُ إليه تاركينَ همومنا وقلقنا ومؤمنينَ أنه قادرٌ على تغيير حياتنا. هذه هي رغبةُ الله، إنه يُريد شِركتنا، فالله عطشانٌ إلى مَن هو عطشان إليه حسب تعبير القديس غريغوريوس النزينزي. ففي الله شوقٌ نحو الإنسان، وفي قلبِ الإنسان عطشٌ لن يرويهُ إلا الله.
قراءة 2688 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %066 %2015 %03:%تشرين2

9 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *