المواعظ
%PM, %27 %504 %2015 %14:%شباط

الأحد الثاني من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)
الأحد الثاني من الصوم الله هو الأهم في حياتنا (متّى 7: 15- 27) مَن هم الأنبياء الكذبة الذين يُحذرنا منهم ربّنا يسوع! هم الذين لا تتطابق أعمالهم مع شهادة الإيمان. مَن يتكلمون ويعملون من أجل الحصول عل
الأحد الثاني من الصوم الله هو الأهم في حياتنا (متّى 7: 15- 27) مَن هم الأنبياء الكذبة الذين يُحذرنا منهم ربّنا يسوع! هم الذين لا تتطابق أعمالهم مع شهادة الإيمان. مَن يتكلمون ويعملون من أجل الحصول على منصبٍ أو جاهِ أو متعة، بمعنى آخر:هم مَن يضعون مصالحهم وراحتهم إلهاً يعبدونه. ربّنا لا يقبلهم لأنهم فاعلو الأثم. وعلى ما يتوقّف أُثمهم؟ إثمهم يتوقّف على أنهم يعملون لا ليجعلوا الله معروفاً وممجداً، بل ليعودَ التمجيد والمديح إليهم. رسالة النبي كانت دوما الدفاع عن حقوق الله، لا لأن الله بحاجة إلى مَن يُدافع عنه، بل لأن الدفاع عن حقوق الله وإعلان كلمتهِ يؤدي إلى أن يُبارَك الإنسان بحياة هانئة، لاسيما الفقير والمُهَمَش اللذين لا مُعيل ولا عونَ لهما إلاَّ الله، الذي أرسلَ الأنبياء للدفاع عن حقوق هؤلاء الناس. فحقُّ الله هو: أن يعبَده الناس ويُمجدوه، وأن يعرفوه انه هو إله المحبة، وبذلِكَ يجد كلُّ إنسان كرامتهُ وحقوقه. عندما أخطأ داود النبي وقتل أوريا وأخذ زوجتَهُ. وقال الناس عن داود أنه ملكٌ رحوم لم يشأ أن يترك أرملة أحد ضُباطهِ، جاء ناثان النبي ليفضحَ زيفَ الملك وسوءَ سلوكياتهِ. الخطيئة الأعظم هي: أن تعرف الله ولا تُمجّده في حياتِك، وتكون أكثر شناعة عندما تسعى إلى تمجيد اسمَك عوضَ اسم الله: "باسمك تنبأنا، وبأسمِكَ أخرجنا شياطينَ كثيرة وبأسمِكَ صنعنا قواتٍ كثيرةٍ". ويبدو أن حقيقة أفعال هؤلاء الناس كانت تُشير إلى أنهم كانوا يسعونَ إلى نوايا غير التي كانوا يُعلنونها. لم يعملوا لبُنيان الجماعة لتكونَ جماعة الله، بل كانوا يطمحون إلى بُنيان اسمهم ومكانتهم. لذا، يأتي إنجيل اليوم مُحذراً من سلوكيات مثل هؤلاء الناس الذين لا يعرفون الله، وإن عرفوه فولاؤُهم هو لأنفسهم وليس لله. هم مثل الثعالب تسعى لإغواءِ الإنسان ليسقطَ في زيف ما يُعلنونَ. الأنبياء الكذبة هم بيننا إذن، هم نحن إذا ما كانت شهادة حياتنا لا تعكسُ ما نؤمِن به، فلا ثمارَ تُرتجى من حياة لا مجالَ فيها لله. لا ثمارَ في حياةِ مَن هو منشغلٌ في عبادةِ نفسهِ وفي كل ما يُرضيهِ، ويبحث عن مجدهِ لا مجد الله. ربّنا يسألنا اليوم: لمَن نصوم؟ ألأنفسنا أم لمجد الله؟ وماالذي نترجّاه من صومنا هذا؟ أيكونَ لكي نُرغِمَ الله على أن يصنعَ لنا الخير، أم لنشكره لأنه أحبّنا وخلّصنا، وما الصوم إلا تعبيرٌ عن ان الله هو الأهم والأحبَ في حياتنا من كل خير آخر؟ هل نسعى في حياتنا إلى تمجيد الله ومحبّة القريب في كل ما نقول ونعمل؟ أنعملُ من أجل أن يكونَ الله معروفاً ومحبوباً بين الناس أم من أجل اسمنا ومكانتنا وراحتنا؟ بالطبع يجب أن يكون عملنا لمجد الله وشكره على أنه فتح لنا باب الفردوس من جديد لندخلَ إلى راحتهِ. فالإنسان ما كان له أن يكون مع الله لولا أن الله نفسه قرر أن يمدَّ يدهُ إلى الإنسان ويجذبهُ إليه من جديد بعد ضياعه في الخطيئة. النبي الكاذب سيكون كل مَن يخدع الناس ويقول أن حضور الكنيسة وقراءة الكتاب المُقدس كافية للخلاص، من دون أن يُعرّف الناس على أن الله خرجَ للقائنا، وليدعونا لندخل إلى عُرسهُ، فيجدر بنا ان نسلُكَ وفق الدعوة التي دُعينا إليها. النبي الكاذبُ هو مَن يعتقد متوهماً أن بإمكانهِ أن يحصل على الخلاص بُقدراتهِ الشخصية فيتنبأ باسم الله، ويُخرجُ الشياطين ويصنع المعجزات، وهذه كلّها لن تُؤهِلَ الإنسان ليدخل الملكوت، وليكون في حضرة الله، لأن الإنسان يعرِف أن ليس له من الفضيلة ومن البراءة والأمانة ما يجعلهُ يتجاسر ويقف أمام وجهِ الله. لكن الله، بمحبتهِ خرجَ للقاء الإنسان وفتح له الباب ليدخل ملكوتهُ. لقد فُتِحَ لنا بابٌ جديدٌ بربنا يسوع المسيح، هو بابُ الإيمان، الإيمان بأننا مُخلّصونَ بمحبة الله التي صارتَ لنا بإبنهِ يسوع. لقد اعتقد كثيرون، لاسيما مَن عاصروا ربنا يسوع من الفريسيين والكتبة ورؤساء الكهنة أن الإنسان قادرٌ على جذبِ الله إليه بأفعالهِ الحسنةِ، ولم يقبلوا كرازةَ ربّنا يسوع التي فيها أكّد أن محبة الله هي التي تدفعنا إلى التوبة والعودة إليه. كانوا يظنون أن توبة الإنسان كفيلة بأن تجذبَ أنظار الله إليهِ فكانوا يُعلنون: تُب فتخلُص، فجاء ربّنا ليُعلِنَ البُشرى السارة: آمن بأنّك مُخلَص. وآمن وأقبل البشارة بأنّك محبوب واسلكَ امام الله ومع الناس شاهداً لهذه الحقيقة: أنت محبوب من قبل الله. فلنرفع إلى الله صومنا هذا ليقبلهُ برحمتهُ، وليكن لتمجيد اسمهِ، فيُصبِحَ الله معروفاً ومحبوباً وممجداً من خلال شهادة حياتنا: "فيروا أعمالكم الصالحة فيُمجدوا أباكم الذي في السموات".
قراءة 3977 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %066 %2015 %03:%تشرين2

25 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *