المواعظ
%AM, %06 %343 %2015 %10:%شباط

الأحد السادس من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السادس من الدنح ربنا يسوع المسيح: العريس (يو 3: 22 - 4: 3) خلال أسابيع الدنح الماضية دعتنا أمنا الكنيسة لنتامل في شخصِ ربنا يسوع المسيح، كلمة الله وحمل الله الحامل خطايا العالم والماشيحا (ال
الأحد السادس من الدنح ربنا يسوع المسيح: العريس (يو 3: 22 - 4: 3) خلال أسابيع الدنح الماضية دعتنا أمنا الكنيسة لنتامل في شخصِ ربنا يسوع المسيح، كلمة الله وحمل الله الحامل خطايا العالم والماشيحا (المُخلّص) المُنتظَر، والنور الآتي لخلاص العالم لا لدينونتهِ. اليوم تدعونا لنتأمل في شخصِ ربّنا يسوع العريس، و"العريس" هو أحد الأسماء التي اتَّخذها الله لنفسه ليكشِف عن محبتهِ للإنسان، هذا الحُب الذي يبرز من خلال مشاعر المودة التي يكنها الله لشعبه، وحبٌ يصل إلى درجةِ الغيرة على شعبهِ، فيغضب عندما يبتعد الشعب عنه، ويعدها خيانةً وزنى. ولكن ما معنى أن يقول يوحنا المعمذان: ان ربَّنا يسوع المسيح هو العريس وقد قال عنه سابقاً انه حملُ الله الحامل خطايا العالم؟ وما الذي ينتظره الله منّا تجاه هذا العريس السماوي؟ يعترِف يوحنا بان دوره هو في التحضير للعُرس والذي سيصل إلى مرحلة مهمة في ان يُقدِم العروس للعريس ويختفي عن الأنظار. هو أتى ليُهيئَ القلوب لمجيء العريس. ومتى جاءَ، عليهِ هو، يوحنا أن يتوارى. يقول يوحنا لنا: أن ربنا يسوع هو الكلمة وعلينا أن نُصغي إليه. ربّنا يسوع هو النور وعلينا أن نخرجَ إلى لقائهِ. ربنا يسوع هو المُخلِص فلنُسلّم له ذواتنا. ربنا يسوع هو الأهم. أشارَ أنبياء العهد القديم إلى أن الله هو العريس الذي اختارَ شعبهُ من بين كل الشعوب وباركهُ وزينهُ بكل النعم ليكونَ شاهداً له بين الأمم، لكنَّ الشعبَ، عروسهُ، حادَ عن الطريق فتركَ الله مما استدعى غضبَ الله على خيانة الشعب. إلا أن محبتهُ هي التي انتصرت لأنها محبةٌ أبدية أمام زمنية الإنسان. حَملَ العريس خطيئة العروس وعارها على نفسهِ وغفرَ لها خياناتها المتكررة، فأعادَها إلى بيتهِ وزيّنها بكل ما فقدته هي بالخطيئة وأعدَ لها المجد والكرامةَ. محبة الله أقوى من موتِ الخطيئة، وهذه المحبة كفيلةٌ بأن تخلقَ في الإنسان قلباً جديداً يحمل حُباً وولاءً لله. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن ملكاً أمرَ بحبس أحد عساكره، فطلبت منه زوجة العسكري أن تُقابلهُ وسمحَ لها بذلك مُعتقداً انها لتلتمِسَ العفو عن زوجها. إلا أنها فاجأت الحاضرين بطلبها بأن تُشارِك زوجها السجنَ، فرفضَ الملك قائلاً لها: إنك أمرأةٌ شابة وجمليةٌ، ولا يحق لكِ بأن تُضحي بحياتِك من أجل مجرم. فرفعت الزوجة خاتمَ الزواج وأعطتهُ للملكِ وقالت: "أرجوك يا مولاي، إقرأ العبارة التي كُتبَت على الخاتم: "وحدهُ الموت يُفرّقنا". فهل تُريدني أن أحنثَ بالقَسَم الذي أعطيتهُ لزوجي؟ أوَ لم أكن سأشاركهُ المجد لو أنّك رفعتهُ وأقمتهُ وزيراً؟ ألن أهتمَّ به إذا أصابهُ مرضٌ؟ اليوم هو بحاجة إليَّ أكثر من ذي قبلُ، فكيفَ تُريدني أن أبتعدَ عنهُ. فاستجابَ الملكُ لطلبها وأمرَ بأن تُحبَسَ مع زوجها. ,قرار الزوجة ومحبتها أثر في كل مَن سمعَ في المملكة، فما كان من الملك إلا أن يعفو عن زوجها الذي نشرَ قصة حُب زوجتهِ له. حبٌ عجائبيٌ مدهش خلّصهُ من عقابٍ يستحقهُ وغيّره إنساناً آخر. فالله إذ يُطلِق على نفسه لقبَ العريس، فانما ليُعبّر عن محبتهِ للإنسان، بل أن ما يُميّز الزمن المسيحاني هو أنه زمنُ محبة الله المُخلِصة، وهذا الزمنُ بدأ مع ربّنا يسوع المسيح، هو العريس الذي جاءَ ليُحرر شعبَ الله، مثلما أعلنهُ الأنبياء. فشهِد يوحنا اليوم أن ما يحصل على يد ربّنا يسوع هو عطيةٌ من السماء، فالله أعدَّ لنا عُرساً بيسوع المسيح. يسوع، عهد النعمة الأبدي ما بين الله وشعبهِ، وتحقيقٌ لوعدِ الله في الأنبياء. فمع ربّنا يسوع نحن مدعوون إلى عُرسٍ، وهذا العُرس صارَ لنا نعمةً بيسوع المسيح، إلا أنه ينتظر منّا أن نلبسَ أولاً ثياباً تليقُ بالعُرس الذي دُعينا إليه، وإلا فسيطردنا ربُّ العُرس من عُرس إبنهِ: "ودخل الملك لينظر الجالسين للطعام، فرأى هناك رجلا لم يكن لابسا لباس العرس، فقال له: "يا صديقي، كيف دخلت إلى هنا، وليس عليك لباس العرس"؟ فلم يجب بشيء" (متّى 22: 11- 12)، وهذا يعني أن علينا ليس أن نقبلَ البشارة فحسب، بل أن نُظهِر في حياتنا اننا فرحونَ بهذه الدعوة، وحياتنا تشهدُ على هذا الفرح. فملابسُ العُرس جديدة وهي إشارة إلى الإنسان الجديد الذي لبسناه بيسوع المسيح. فلنشكر الله خالقنا على أنه أعدَّ لنا عُرساً، ولنُصلِّ إليه لنتمكّن من أن نحمل هذا الفرح في حياتنا، ونتقاسمهُ مع الآخرين حُباً وخدمة واعتناءاً ولطُفاً وسلاماً، فهذا هو فرحُ ربّنا يسوع المسيح: "قُلتُ لكم هذا ليكونَ فرحي فيكم ويكون فرحكم كاملاً" (يو 18: 15- 18).
قراءة 2432 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %066 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *