المواعظ
%AM, %31 %253 %2015 %08:%كانون2

الأحد الخامس من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الخامس من الدنح أبناء الجسد وأبناء الروح (يو 3: 1- 21) يروي لنا آباؤنا الروحيون عن أرملةٍ فقيرةٍ كانت تسكنُ غرفةً متواضعةً وتدفع أجرتها من شغلها المُتعب في تنظيف بيت أحد الأغنياء، إلا أن أ
الأحد الخامس من الدنح أبناء الجسد وأبناء الروح (يو 3: 1- 21) يروي لنا آباؤنا الروحيون عن أرملةٍ فقيرةٍ كانت تسكنُ غرفةً متواضعةً وتدفع أجرتها من شغلها المُتعب في تنظيف بيت أحد الأغنياء، إلا أن أجرتها كانت لا تكفي لمعيشة عائلتها وتسديد نفقات الإيجار. علمَ بحالتها شخصٌ فقصد منزلها راغباً مُساعدتها، فطرق باب الغرفة مراتٍ عديدة، ولكنه لم يكن ثمة مَن يفتح له الباب، فعادَ من حيث جاء. بعد أيامٍ وجدها في السوق وحكى له أنه طرقَ الباب عدة مرات ولم يُفتَح له، فأجابت: كنت في الغرفةِ ولكنني لم أتوقع أن يأتي إليَّ أحد إلا مالكُ الغرفة ليُطالبني بالإيجار، ومن خوفي لم أفتح له. هكذا نحن، يأتينا الله ليبعث في حياتنا فرحاً، ولكننا مراراً نتأخر في الإستجابة إليه، حتّى ان القديس أوغطسينوس قال: "عرفتُك متأخراً وأحببتُك متأخراً". نيقوديموس كان واحدا ًمن الذين تأخروا في الإنفتاح لنعمة الله، فبحث عنه في الشريعة ليجدهُ أمامهُ في يسوع المسيح. جاء نيقوديموس، وهو فريسيٌّ من رؤساء اليهود إلى ربنا يسوع مُبدياً إعجابهُ بتعليمِه، بل مُقراً بسلطانهِ السماوي، فرأى فيه ربّنا أرضاً طيبةً فزرعَ فيها كلمتهُ، وحمّلهُ تساؤلاتٍ ليتأمل فيها ويتخذ على ضوئها قراره الأخير: هل سيستجيبُ للبشارة أم سيكون لها من الرافضين. لكنّ نعمةَ الله نزلت ولن ترجِع فارغةً، فجذبتهُ فحضرَ عند الصليب وحملَ جسدَ ربنا المنزَّل من على الصليب وقدّم له الإكرامَ الواجِب. سَمعَ ربّنا مديحَ نيقوديموس وإعجابهُ ولكنه دعاهُ ليذهب إلى أعمق من الإعجابَ: أنت مُطالبَ بولادة جديدة يا نيقوديموس. لقد بذرَ الله بيسوع المسيح في نفسِ نيقوديموس ما هو حقٌ، هو الذي لم يكتفِ بالسماع عن ربنا يسوع، بل جاء يطلبُ منه لقاءً شخصياً: أن يكونَ معه على انفرادٍ، وإذا عرفنا أن ربّنا كان يقضي ليلهُ في الصلاة، فمعنى هذا، أن لقاء نيقوديموس كان لقاءَ صلاةٍ إلى الله. وهذا اللقاء الشخصي يتطلّب إصغاءً وإلتزاماً شخصياً. حضرَ الله في ربّنا يسوع المسيح إنساناً بيننا، وهذا الحضور يتطلّب منّا موقفاً حاسماً إما أن نقبلهُ فنؤمن به ونُولَد للحياة فيه، أو نرفضه فنموت في بُعدنا عنهُ. هذه الولادة تتطلّب ترك الماضي والحاضر، تماماً مثلما فعلَ إبراهيم في شيخوختهِ فرحلَ عن أرضهِ وبيت أبيهِ في فعل طاعةٍ لله. ذهبَ وهو لا يعلم أين هي الأرضُ الموعود بها، يكفيه أنه تحت تدبير الله، فاستطاع أن يلدَ لله أبناء كثيرين. عصرنا يُجرّبنا مثلما جرّبَ أبوينا بأن الله غير جديرٍ بالثقة فعلينا أن لا نتبعَ ما هو مجهول. وحضارتنا تدفعنا إلى تأمين حياتنا في كل مجالاتها لتتركنا بعدها متعبينَ ومرهقين لا نعرِف أين التوجه. الله وحده يدعونا إلى ولادة من الروح، من عَلٍ، لكي نتحرر من همومنا بلقائهِ. عصرنا يُريد أن يُجلسنا أمام شاشات التلفاز ساعات طويلة، ويسعى جاهداً أن لا يُلهينا عن الجلوس مع إلهنا. لأنه يعرِف أن هذا اللقاء القصير قادرٌ على أن يُغيّر مجرى حياتنا كلها. لذا، فما نعيشهُ في حياتنا من أزمات روحية وإجتماعية وإيمانية هو نتيجةَ حياة الجسد الخالية من حضور الله، من نفحةِ روحهِ القدوس. كتبَ مار بولس رسالتهُ إلى أهل غلاطية مُبيناً لهم أن الفرق كبيرٌ بينَ أعمال الجسد وثمارِ الروح. بين مَن هو مولود من الجسد وبين مَن هو مولود من الروح. وأما أعمال الجسد فإنها ظاهرة، وهي الزنى والدعارة والفجور. وعبادة الأوثان والسحر والعداوات والخصام والحسد والسخط والمنازعات والشقاق والتشيع. والحسد والسكر والقصف وما أشبه. وأنبهكم، كما نبهتكم من قبل، على أن الذين يعملون مثل هذه الأعمال لا يرثون ملكوت الله. أما ثمر الروح فهو المحبة والفرح والسلام والصبر واللطف وكرم الأخلاق والإيمان. والوداعة والعفاف. وهذه الأشياء ما من شريعة تتعرض لها. (غلا 5: 19- 23). ولو تأملنا حياتنا وما فيها من أزمات ومشاكل سنجد أننا مسجونونَ في الجسد، لذا نُعاني من ذلِكَ في حياتنا. إنها أعمال تُدمر العلاقة مع الله ومع القريب ومع أنفسنا. لو راجعنا حياتنا بصدقٍ اليوم سنكتشِف كم أننا بعيدون عن حياة الروح التي أنعمَ الله بها علينا بيسوع المسيح. فقد منحنا بالعماذ أن نكون أبناءَه. فلنسأل الربَّ أن يُقوي فينا حياة الروح، فنجلسِ عند أقدام ربّنا يسوع ونُصغي إلى كلمة الحياة، ونقبل منه مسؤولية أن نكون "أبناء الروح"، ونعمل على أن تتزينَ حياتنا بثمار الروح.
قراءة 4111 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %065 %2015 %03:%تشرين2

30 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *