المواعظ
%AM, %16 %285 %2015 %08:%كانون2

الأحد الأول من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من الدنح ربّنا يسوع هو المسيح المُخلِّص (لوقا 4: 14- 30) روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر الفقراء وأرسلني لأعلن للمأسورين تخلية سبيلهم وللعميان عودة البصر إليهم وأفرج عن الـمظلومين وأع
الأحد الأول من الدنح ربّنا يسوع هو المسيح المُخلِّص (لوقا 4: 14- 30) "روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر الفقراء وأرسلني لأعلن للمأسورين تخلية سبيلهم وللعميان عودة البصر إليهم وأفرج عن الـمظلومين وأعلن سنة رضا عند الرب"، هذا هو وعدُ الله لشعبه وقد تنبأ به إشعيا النبي، وبه فتح الله الباب مُشرعاً لاستقبال الإنسان الذي ابتعدَ عنه بالخطيئة. فصارت توبة الإنسان ممكنة، لأن الله الآب فتح ذراعيه ليقبلَ الخاطئ فرحاً بعودتهِ. ربّنا يسوع، مسيحُ الله هو محبّة الله على الأرض، ضيافتهُ. فقد عاد ربنا يسوع من الجليل وهو ممتلئٌ من الروح القُدس، أي أن عمله ونشاطهُ وتعليمهُ هو تحت قيادة الروح القُدس وإرشادهِ. فالله كرسه وقدّسهُ نبياً وملكاً، مثلما يُكرسنا الروح القُدس في سر المعموذية والميرون، فنكون في حياتنا علاماتٍ نيّرة للمساكين وللذين ابتعدوا عن الله، فالمسيح يسوع فتح امامنا حياة جديدة، فيها ننظر إلى ذواتنا بمنظار الله، فنكتشف أننا خطأة، ولكننا مُخلَّصونَ بمحبة الله. لذا، فمسحة الروح كانت من أجل الإنسان ليعودَ ابناً لله، وقد توقف ربّنا عند الآية: وأعلن سنة رضا عند الرب، ولم يُكملها: " ويوم انتقام لإلهنا" (إش 61: 2). فالله مسحَ ابنهُ يسوع المسيح في العماذ في نهرِ الأردن، هو الذي حُبلَ به من الروح القدس ليكون حاملاً نعمةَ الخلاص إلينا، ومن هذه المسحَة مُسحنا نحن أيضاً لنكونَ: مسيحاً لمَن هم من حولنا. فنحن لسنا مسيحيين بمعنى: أتباع يسوع المسيح أو من المعجبين به، بل نحن شُركاء في حياته بفضلِ مسحةِ الله الآب ليسوع المسيح: " فمن ملئه نلنا بأجمعنا وقد نلنا نعمة على نعمة" (يو 1: 16). وهذه المسحة أعطيت لنا لتجعلنا قديسين، أي أن نقبل دعوة الله لنا التي يُريد بها أن يُشركنا في ألوهيتهُ: قداستهُ: " أما تعلمون أنكم هيكل الله، وأن روح الله حال فيكم؟ (1 كور 3: 16). هذا ما يُشدد عليه بولس الرسول في رسالته إلى كنيسة كورنثس. فنحن مسيحيون ليس من أجل أن نكون بلا لومٍ ولا خطيئة فقط، بل من أجل أن نكون "عطرَ المسيح في العالم"، ويفوح هذا العطر إلى العالم من حولنا: "محبة وفرحا وسلاما وصبرا ولطفا وكرما وإيماناً وتواضعا وعفافاً" (غلا 5: 22- 23). تروي لنا الأم تريزا قصة تقول: انها في بدء حياتها كراهبة كانت يوماً تتجول في حيّ فقير من أحياء كالكوتا وهي عائدة إلى الدير وإلى غرفتها المريحة ، رأت امرأة ملقاةً على الرصيف. كانت ضعيفة ومريضة جدا وكانت رائحة كريهة جدا تنبعث من جسدها. اقتربت منها فرأت ان الجرذان تنهش جسدها وكأنها ميّتة. إن هذا أسوأ منظر رأته في حياتها. فأرادت أن تهرب من هذا المنظر وتنساه فأخذت تركض حتى وصلت إلى المنعطف التالي، وتوقّفت وكأنّ نورا في داخلها سمّر أقدامها في الأرض. وبقيت هناك على الرصيف فأدارت وجهها فرأت عددا كبيرا من الناس ملقين على الرصيف والجرذان تنهش أجسادهم. وفهمت مما رأتهُ في تلك اللحظة أن المسيح نفسه هو المرمي على ذلك الرصيف وهو يتألم في تلك الأجساد. فعادت إلى تلك المرأة وطردت عنها الجرذان وحضنتها وعزتها وحملتها إلى أقرب مستشفى. ولكن المستشفى رفض استقبالها. فأخذتها إلى مستشفى اخر وكانت النتيجة نفسها. وهكذا بقيت تتجول من مستشفى إلى مستشفى حتى وجدت لها سريرا وبقيت بقربها تخدمها وتعتني بها. وتقول الأم تريزا إن حياتها تغيّرت من ذلك اليوم، وفهمت أن هدف حياتها كلها أن تعيش مع أفقر الفقراء على هذه الأرض ومن أجلهم، أينما وُجِدوا. ربّنا يسوع مُسحَ من أجل خلاصنا، خلاصاً ليس ليومِ غد أو للمُستقبل بل هو اليوم؛ اليوم تمّت هذه الآية على مسامعكم، فالإيمان بربّنا يسوع سيُغيّر حياة مَن يؤمِن به ومَن يترجى خلاصهُ، وليس كل إنسان مُستعداً للتغيير، فما أصعبها لحظات إذ يكشفُ لنا ربّنا يسوع عن حقيقة حياتنا: مَن نحن حقاً أمام الله؟ ولا يُمكننا أن نعرف حقيقة أنفسنا إلا إن كان لنا علاقةٌ بالله، وهذا يتطلّب روحاً متواضعة تقبل أن تنحني أمام الله ليُباركها بمحبتهِ، وما أصعبها لحظاتٍ على الإنسان الرافض لعمل الله في حياتهِ. فاليومَ يدعونا ربّنا يسوع إلى أن نسمعَ ونتأمل ونرى فنتوب ونعود إليهِ. فالأمرُ لا يتحمل التأجيل. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن رئيس الشياطين جمعَ الشياطين يوماً ليسألهم عن حيلهم الجديدة في إغواء الإنسان وابعاده عن الله. فقال الأول: سأقول لهم: ان الله غير موجود، فأجابه: هي حيلةٌ قديمة ولن تنجح. فاقترح الثاني: سأقول لهم: ان الله موجود ولكنه إلهٌ منتقم لا يُحبُ الإنسان! فأجابهُ: وهذه لن تنجح أيضاً فهم يؤمنون بأن الله محبّة! فعلا صوتُ أحدهم قائلاً: سأقول لهم أن الله موجود وهو محبّة لذا لا تقلق في شأن التوبة فالأيام طويلة والمجال واسعٌ أمامَك للتوبة. ففرح رئيس الشياطين بذلك، وقال له: إذهب وسيكون لك الكثير من الأصدقاء.
قراءة 2650 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %065 %2015 %03:%تشرين2

7 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *