المواعظ
%AM, %10 %372 %2015 %10:%كانون2

الأحد الثاني من الميلاد

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من الميلاد ما هو الأهم في حياتنا؟ (لوقا 2: 21- 52) تدعونا أمنا الكنيسة اليوم إلى التأملِ في ثلاثة أحداثٍ جرت كلها في الهيكل بعد أربعين يوماً من الولادة: صعودُ مريم إلى الهيكل لتقبلَ ب
الأحد الثاني من الميلاد ما هو الأهم في حياتنا؟ (لوقا 2: 21- 52) تدعونا أمنا الكنيسة اليوم إلى التأملِ في ثلاثة أحداثٍ جرت كلها في الهيكل بعد أربعين يوماً من الولادة: صعودُ مريم إلى الهيكل لتقبلَ بركةَ التطهير بعد الولادة، وفداءُ الطفل كونهُ البكر، وتقدمتهُ في الهيكلِ. فقدمت مريم زوجي حمامٍ ذبيحةً إلى الهيكل كونها كانت تنتمي إلى جماعة الفقراء، وهو تأكيد من الإنجيلي لوقا على الجماعة التي ينتمي إليها ربّنا يسوع: فقراء الشعبِ، فمنهم سيشعُ الخلاصُ إلى العالم. كما وتُمثلُ، إذا قُمنا بحسابٍ المدة منذ البشارة بيوحنا وحتّى تقديمُ ربنا يسوع إلى الهيكل فيكون مجموع الأيام 490 يوماً أي سبعينَ إسبوعاً، وهو يعني إنتهاء المدّة التي حددها الرّب لإزالة الخطيئة والمعصية من بين الشعب ومسحُ قدوس الله وبدءُ أزمنة الخلاص (دانيال 9: 21- 26). لم تكن أمنا مريم بحاجةٍ إلى أن تتطهّر بعد الولادة، ربّنا هو مَن طهّرها بحضوره فيها، وهو سيُطهّرُ العالمَ، ولكنها تطيع الشريعة، وبذلك تخدمُ ما سيقوله ربّنا لاحقاً ليوحنا لحظة عماذهِ: "دعنا الآن لنكملَ كل البرِ" (متّى 3: 15). وهي تعترِف بأن هذا الطفل هو مُكرسٌ لله، وجرت العادة لأن يُقدم بعض المال لأي كاهنٍ ويُستَرد الطفل، ولكنّ أمنا مريم تُقدمهُ تقدمةً، إذ لم يذكر لنا الإنجيلي لوقا أنها قدّمت عنه أي مبلغٍ ما يعني أن مريم أمنا قدّمتهُ كُلياً لله الآب: هو نعمةٌ منك ولكَ، فأنت أبوهُ. اليوم سمعت أمنا مريم البركة التي أرادَ الله أن يتبارَك بها كل مَن يتقدم نحو الهيكل بتقدمةٍ: "يباركك الرب ويحفظك، ويضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك، ويرفع الرب وجهه نحوك. ويمنحك السلام" (عدد 6: 24- 26). هي بركة الله التي باركَ بها أبناء شعبه الذين يتقدمون إلى هيكلهِ مُقربين نذورهم له، ليمنحهم بركة النور والرحمة والسلامَ. هي بركة تعظمُ بذكرٍ ثلاثي لإسِم الرب، فينال المؤمن غناها إذ يقفَ أمام وجهِ الربِّ ينعمُ بالنورِ، وهو ما نلناهُ نحن بتجسّد ربّنا يسوع المسيح، نورُ العالم. ولكنها بركةٌ يمنحها الله لا للطفل، بل بسبب هذا الطفل للذين يترجونهُ، فنبوءة سمعان، وهو الذي عاشَ تحت إرشاد الروح القُدس، كشفتَ لنا أن هذا الطفل الذي جُعلَ لقيام وسقوط كثيرين قلبَ الأدوار، فلم يقل سمعان لمريم: أنت مُبارَكة فحسب، بل نحن مُباركينَ بسبب ما تحملينهُ يا مريم. فسمعان الشيخ وحنّة النبية إنتظرا خلاص الله بالصلاة والخدمة في الهيكل، بخلاف آخرين كانوا يحلمونَ بحربٍ وعساكر من أجل تأسيس ملكوت الله. الصلاة والإنتظار اليقظ ميزتا حياة سمعان وحنّة وأعطاهما الله اليوم نعمة تمييز "المُخلّص" من بين مئات الحجاج الداخلين إلى الهيكل مع أنه طفلُ تحملهُ فتاةٌ فقيرة غير معروفة بين الناس. هو البار، أي مَن يعيشُ وفقَ كلمةِ الله، ويبحث عن رضى الله فيوجه حياتهُ كلياً إلى الله، وينتظرهُ. حياتهُ سهرٌ دائمٌ ولا استقرار فيها حتّى ينالَ ما يتطلعُ إليه قلبهُ، فهو يتأمل في شريعة الله ليلاً ونهاراً مثلما يقول المُزمّر. لذا، فقد واصل الصلاةَ ولم يتعب من الانتظار لأنه يؤمن بالله الأمين في وعوده فبقي ينتظر الأهم في حياتهِ. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن امرأة كانت تحملُ طفلها وكانت تسير في الجبل. فشعرّت بهزةٍ أرضية وإذا مغارة إنفتحت أمامها وصوتٌ يقول لها: ادخلي ولا تخافي، فدخلت فرأت ما يُجذبُ العيون: ذهبٌ وألماس ومجوهرات، وسمعت الصوت نفسه يقول لها: خذي ما تتمنين ولكن لا تنسي الأهم! فوضعت إبنها جانباً وراحت تضع في السلة ما ارادت. واذا بالصوت نفسه يقول لها: أخرجي من المغارة سريعاً قبل فوات الآوان فلم يبقَ لك وقتٌ ولكن لا تنسي الأهم. فخرجت وهي منشغلة بما جمعت، ونسيت إبنها في المغارة ولم تنتبه لذلك حتّى خرجت من المغارة وأغلق الباب. فكانت الخيبة الكبيرة، إذ ذاب ما حملتهُ من ثروةٍ وصارَ تراباً، وخسرت إبنها، فعادت وضربت الصخرة التي على أبواب المغارة من دون جدوى. سمعان وحنّة النبية يُقدمان لنا درساً: كيف يجب أن نعيش حياتنا إذ نفتح قلوبنا قبل أيادينا لاستقبالِ الله الآتي إلينا، وكّلنا انتظارٌ لخلاصهِ. سمعان وحنّة يسألان اليوم: نحن ننتظر الله خلاص الله: تُرى ما الذي تنظره أنت يا إنسان في حياتك؟ وما هو الأهم عندك؟
قراءة 5323 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %065 %2015 %03:%تشرين2

110 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *