المواعظ
%AM, %17 %298 %2014 %09:%كانون1

الأحد الثالث من البشارة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من البشارة خلاصنا: أن نعبدهُ من دونٍ خوفٍ (لو 1: 57- 80) تمّ وعد الله مثلما أعلنهُ لزكريا، فولدت اليصابات طفلاً وسميّاه يوحنا مثلما سمّاه الملاك، في فعلِ إيمانٍ، بخلاف تساؤلات الشك
الأحد الثالث من البشارة خلاصنا: أن نعبدهُ من دونٍ خوفٍ (لو 1: 57- 80) تمّ وعد الله مثلما أعلنهُ لزكريا، فولدت اليصابات طفلاً وسميّاه يوحنا مثلما سمّاه الملاك، في فعلِ إيمانٍ، بخلاف تساؤلات الشك الأولى التي راودتهُ في الهيكل. فرِح الجيران والأصدقاء (الشعب) بمولده، بل عادَ النُطقُ بعد ثمانية أيامٍ من مولد يوحنا إلى زكريا الشيخ، فمجّد الله الذي أوفى بوعدهِ وأنعمَ بالفرحَ على هذا البيت بعد انتظار طويل. يوحنا ، وتفسير اسمه ِهو "الله تحنن"، كان آخر أنبياء العهد القديم، لتكونَ "الرحمة والحنان" آخر كلمة يُعلنها الله لشعبهِ، مثلما كانت الكلمة الأولى أيضاً. الله، يتذكّر وعدهُ (زكريا)، يعني أنه يتدخل على نحو فاعلٍ وحاسمٍ في حياة الإنسان، وتدخلهُ هو تدخل رحومٌ دوماً، كما قال يونان في اعتراضهِ على رسالتهِ في الذهاب إلى نينوى: "أيها الرب، ألم يكن هذا كلامي وأنا في أرضي؟ ولذلك بادرت إلى الهرب إلى ترشيش، فإني علمت أنك إله رؤوف رحيم طويل الأناة كثير الرحمة ونادم على الشر" (يو 4: 2). أرادَ الجيران أن يسموا المولودَ بإسم أبيهِ "زكريا" (الله يتذكر)، ولكن الأم والأب أعلنا أن الله رحومٌ وحنونٌ في تدخلهِ، وهنا، كشفَ الله عن حنانهِ إذ أطلقَ لسان زكريا الصامت مرة أخرى، بل ملأه من الروح القُدس، فراح يُمجدُ الله على مراحمهِ. نقل الإنجيلي لوقا خبر ولادة يوحنا بشكل مختصر جداً ولكنه قدّم لنا تفاصيل أكثر عن تأثير هذا الحدث في حياة مَن سمِعَ بذلك، والذين أدركوا معنى هذه الولادة: "أَنَّ الرَّبَّ عَظَّمَ رَحْمَتَهُ لَهَا فَفَرِحُوا مَعَهَا"، فهم كانوا شهوداً على عملِ الله الحاسِم، ولاسيما على رحمتهُ التي تجاوزت توقعاتِ زكريا واليصابات. لقد انتظر زكريا واليصابات طويلاً ليُنعِم عليهما الله بهذه الولادة، ولم يحصلا عليها حتّى فقدا الأمل، لكنَّ الله أحيا الرجاء فيهما في الوقت الذي رآه حسناً فباركهما. يُؤمِن الشعبُ أن كل مولودٍ يحمل معه إنتظارات الشعب: "هل سيكون هو المسيح؟"، فكان عدم الإنجاب يعني أن هذه المرأة حُرِمَت من هذا الإنتظار الخلاصي للشعب، لذا، كانت تعد نفسها مرفوضة من قبل الربِّ، وبعيدة عن مراحمهِ، وكانت بالنتيجة محتقرة في عيونِ الناس. لذلك، فَرِحَ الجيران مع إليصابات؛ لأن الله عظّمَّ رحمتهُ لها، وأعادَ إليها الاعتبار، وبذلِكَ أفهمنا أنه لا يُبعِد أحداً عن مشروعه الخلاصي. فعلينا أن نؤمِن بمواعيده هو ولا نسعى إلى أن نحبُسهُ ضمنَ برامجنا، والأهم أن يكونَ لنا الرغبة في أن نسمحَ لمحبة الله بأن تُغيّر قلوبنا فنفرح لفرح القريب، ولا ننغلق على أنفسنا بسبب الحسد. آمن زكريا واليصابات بأن ما حصلا عليه هو نعمة من الله، رحمةٌ وحنان يتذكرانهما طوال حياتهما، بل يشهدا لها من خلال تسميةِ الولد: "يوحنا"، فأطاعا قولَ ملاكِ الربّ: "لا تخف يا زكريا، لأن الله سَمِعَ دُعاءَكَ وستلِد لكَ امرأتُكَ أليصابات إبناً تُسميهِ يوحنا" (1: 13). إنهما لا يفرضانِ على الولد رغبتهما بل يُقدماه منذ ولادته لله: "هو عطيةٌ منك، فاقبلهُ منّا". بمعنى آخر: أعلنا ايمانهما بأنهما يقبلانِ تدبيرِ الله مثلما كشفهُ لهما الملاك في الهيكل. أمام هذه الأحداث كلّها تساءَل الجيران: "أَتَرَى مَاذَا يَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ؟" وجاء الجواب من زكريا في نشيدِ الحمد الذي رفعهُ لله: "وأنت، أيها الطفلُ، نبيّ الله تُدعى، لأنك تتقدم الربَّ لتُهيئَ الطريقَ له وتُعلم شعبهُ أن الخلاص هو في غفران خطاياهم. لأن إلهنا رَحيمٌ رؤوفٌ". فالخلاص يعني: أن نعبدُ الله من دونِ خوفٍ لأنه هو سلامنا. عبادتنا لله لن تكون بدافعِ الخوفِ من عقاب جهنم، ولا بناءاً على مصلحة دنيوية نرغبُها، بل عبادةٌ نابعةٌ من قلبٍ مُحبٍ وتقوى صادقة ونية مُستقيمة. جماعة الله الجديدة لا يخاف المؤمن من أخيه المؤمن، بل يقفَ إلى جانبه وقت الحاجة، ويفرح لفرحهِ، مثلما لا يخاف الله، فيعيش السلام الحقيقي، سلامٌ مع القريب وسلامٌ مع الله. حلَّ الروح القُدس على زكريا فتنبأ، أي كشف لنا عن تصميم الله الخلاصي. هذه هي مهمةُ النبي: أن يُعرّفنا بإرادة الله في حياتنا، فنقابل ذلك بالشكرِ والحمد. الحمدُ على محبة الله الغزيرة لنا وعلى نعمتهِ المجانية. ولأن الله محبة فهو لم يترك الإنسان في خطاياه، بل زاره وفي زيارتهِ خلّصهُ. فشكَر زكريا الله لأنه افتقدَ شعبهُ وخلّصهُ، مثلما زارهُ عندما كان يرزحُ تحت نير العبودية في مصرَ. فرحمة الله ستكون هي الدافع إلى العبادة مثلما سيُعلِن ربّنا يسوع المسيح في بشارتهِ: "كونوا رُحماء كما أن أباكم رحيمٌ" (لو 6: 36). فيكون يوحنا شاهداً لهذه الرحمةِ العظيمة التي غمرنا الله بها، ويدعونا زكريا لنكونَ في حياتنا شهوداً لرحمةِ الله فنعبده دونِ خوفٍ أو مصلحةٍ شخصيةٍ.
قراءة 40366 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %065 %2015 %03:%تشرين2

1281 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *