المواعظ
%AM, %18 %388 %2014 %11:%تشرين1

الأحد الثاني من الصليب

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من الصليب إيمانٌ بمقدار حبّة الخردل (متى 17: 14 - 21) قصة شفاء الصبي، قصة مُخيفة، ليس بسبب وجود الشيطان في جسدِ هذا الصبي، ولا بسبب عذاب عائلته، بل بسبب قول ربّنا يسوع: لو كان لكم
الأحد الثاني من الصليب إيمانٌ بمقدار حبّة الخردل (متى 17: 14 - 21) قصة شفاء الصبي، قصة مُخيفة، ليس بسبب وجود الشيطان في جسدِ هذا الصبي، ولا بسبب عذاب عائلته، بل بسبب قول ربّنا يسوع: "لو كان لكم إيمانٌ بمقدارِ حبّة من خردلٍ لقُلتُم لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولما عجزتم عن شيءٍ". أمام هولِ المُشكلات التي تواجهنا يومياً، والتي نعجزُ عن حلّها وأحياناً كثيرة لا نستطيع تفاديها، يجعلنا نتساءل: إما أن ربّنا يسوع يُبالغُ جداً، وبالتالي، تعليمه غير صحيح، وإمّا أننا لا نملكُ مقدار حبّةٍ من الإيمان. ولأننا نعرفَ أننا ربّنا يسوع نقل جبالاً من الآم التي واجهت الإنسان، وأنَّ كل مَن آمن به نقل الإنسان من حالٍ إلى حالِ، فنعرُف الآن: أننا لا نملُكُ مقدارَ حبّة من الإيمان، لذا ترانا نعجزُ عن فعلِ شيءٍ. ويشرح ربّنا يسوع هذا بقوله: لقلّة إيمانكم. والمُِشكلة لا تكمُن في قلّة الإيمان، بل في ضعفِ الإيمان. سألوا مُعلماً روحياً: مَن هو صاحب الإيمان القليل؟ فأجابَ: مَن له كسِرة خُبزٍ في جيبه، ويسأل: ماذا سأكلُ غداً، فهذا قليلُ الإيمان. أعتقدَ تلاميذُ ربّنا يسوع أن شفاء المريضِ عملٌ سحري، لذا لم تحصلَ المعجزة. ظنّوا أنهم قادرون على شفاء الصبي بقواهم الشخصية من دون عونِ الله، فلم يُساعدوا الصبي وأهلهُ. إيمانهم ناقصٌ لا صبرَ لهم، وليس فيهم قُدرة على الثقةِ والانتظار والتواصل على الرغم من الصعوبات، فعندما عجزوا عن فعلِ شيءٍ انسحبوا وتركوا الصبي ووالده في يأسٍ وحُزنٍ عميق. أما والدَ الصبي فلقد أظهرَ إيماناً قليلاً، فحصلَ على ما يُريد. والد الصبي كان له إيمانٌ أكثرُ من تلاميذ يسوع، كيف؟ إيمانه بأن ليسوع القُدرة على شفاء ابنه جعلته يُواصل السؤال حتى عندما عجِزَ تلاميذ يسوع عن شفائه. هو لم ييأس، لم يتراجع، لم يستهزأ برسالة ربّنا يسوع وبتلاميذه قائلاً: هؤلاء تلاميذٌ فاشلون لا يستطيعون فعلَ شيءٍ، وبالتالي هم والذي أرسلهم ليسوا صادقين ... لم يفعَل هذا كلّه، بل واصلَ السيرَ حتى وصلَ إلى ربّنا يسوع، وسجدَ له في فعلِ تعبّدٍ حقيقي مُصلياً: أرحَم آبني يا ربُّ". أرحَم آبني يا ربُّ"، هي صلاةٌ يُقدّمها والد الصبي، وهي صلاة علينا أن نتلوها في حضرة إلهنا، كلما عجزنا عن حلِّ أزمةٍ تواجهنا. فأول مَن علينا أن نستشيره هو الله الذي أوكّلَّ لنا هذه الرسالة. وبصلاتنا نقول: إنّكَ يا ربُّ مَن أعطانا هذه الحياة، ومَن كلّفنا بأن نرعاها، وها نحن أمامَكَ الآن واقفون، ليسَ فينا القُدرة على شفاء هذه العلاقة، فراحمنا. لا يُريد ربّنا منّا إيماناً ضعيفاً، إيماناً قلقاً، بل يُريد إيماناً قليلاً، إيمان مثل حبّة الخردل، صغيرة الحجمِ ولكنّها فاعلةٌ فيها حياةٌ وقوة للعطاء، على الرغمِ من صغرِ حجمها. أ هذا طلبٌ واقعيٌ؟ هل يعرف ربنا ما الذي يقوله ويطلّبه منّا؟ نعم طلبُ ربّنا يسوع طلبٌ واقعي جداً، وسمعهُ مئاتٌ وألوفٌ من الناس فصاروا قديسين، شهود الإيمان، وآخرهم كان الأم تريزا. صغيرة في حجمها أمام هول المُشكلات التي واجهتها، ولكنّها وبسبب إيمانها وأمانتها لله، نقلتَ جبالاً من الأحزان والأسى والمرض التعيس، إلى حالة من الحب والرعاية والاحترام. لماذا؟ لأنها آمنت، فصلّت، ولم تتراجع مهما كانت الصعوبات، والصعوبات الكبرى كانت: هي تنتظر الخير ليأتي ويعمَّ مرضاها، ولكنّه كان يتأخر، وتبقى تنتظر، لأنها تؤمِن أنه آتٍ، وليس لها فيه أي مصلحةٍ، فهي تُريده للآخرين. يُحكى عن راهبٍ عرِفَ أن الناسَ في قريةٍ قريبةٍ تركوا وراحوا يعبدون شجرة، فأخذَ الفأسَ وبدأ يقطعُ الشجرة. فصارعهُ الشيطانُ ولكنه غلبَ الشيطانَ، فترجّاه الشيطان وقال له: دعَ الشجرة مثلما هي وانا اُعطيكَ يوماً ليرة واحدة من الذهبِ. فتركَ الراهبُ الشجرة وعادِ إلى ديره. ولكنه لم ينل الليرة لأيامٍ، بل لشهور، فعاد إلى الشجرة ومعه الفأس. فتصارعَ مع الشيطانِ، إلا أن الشيطان غلبهُ هذه المرّة. فسأل الراهبُ الشيطانَ: لما غلبتني هذه المرة؟ فقال: في المرّة الأولى تصارعتَ من أجل إيمانكَ، فغلبتني، أما الآن فتصارعتَ من أجل منفعتِكَ، فغلبتُكَ. نحن مُل هذا الراهب إيمانُنا مُتعلقٌ بمنفعتنا، براحتنا، بمصالحنا، بإسمنا، بسمعتنا، وإذا أتفقَ وأن واجهتنا الصعوباتُ، نتراجع مثل التلاميذ. اليوم، يُعلّمنا والدُ الصبي أن نواصل الصلاة، ونطلبُ حتى لو لم ننل ما ننتظره، فالربُ آتٍ لخلاصنا. فنسألك يا ربُّ اليوم: إيماننا قليل، قوّي إيماننا.
قراءة 2457 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %065 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *