المواعظ
%AM, %01 %320 %2014 %09:%تشرين1

الأحد الثاني من إيليا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من إيليا مَن له إذنانِ سامعتانِ فليسمع (متى 13: 1- 23) كل مَن يسمع هذا المثل سيقول: هذا فلاّح غبي لا يفهم في الزراعة، أو أنه فلاح مُبذر أسرفَ في توزيع البذار لاسيما في المناطق غير الم
الأحد الثاني من إيليا مَن له إذنانِ سامعتانِ فليسمع (متى 13: 1- 23) كل مَن يسمع هذا المثل سيقول: هذا فلاّح غبي لا يفهم في الزراعة، أو أنه فلاح مُبذر أسرفَ في توزيع البذار لاسيما في المناطق غير المثمرة. ولكن، علينا أن نفهم أن ربّنا يسوع المسيح يُريد أن يُوجّه أنظارنا إلى ملكوت الله، ملكوت السموات حيث يملك الله لا الإنسان، وطُرقُ الله ليست مثل طُرقِ الإنسان. فهو لا يُعاملنا مثلما نظهرَ بل يُريد قلوبنا، فيُخاطبنا في الصميم ويُعطينا الفرصة تلو الأخرى لنُثمِر، منتظراً توبتنا وعودتنا إليه. فهو، يبذر ويبذر بسخاء لا حدَّ له. لم يقل لنا ربنا مَن جعلَ الأرض موطئ قدمِ للناس، ولم يكشف لنا مَن الذي جعلها صخريةً، ولم يشرح لنا طبيعة المشاكل والهموم القاتلة التي أتلفت البذار. لم يدن ربّنا يسوع أحداً، بل واصل نثر البذار مؤمناً أن هناكَ مَن يرعاها، و راجياً أن تستجيبَ الأرضُ لسخاءِ الزارعِ ومحبتهِ. تماماً مثل الأب والأم اللذين يُحبان ويُحبان بمجّانية، ويتعبانِ من أجل نموّ ونضجِ أولادهما وهما على يقين من أنهما سيفرحان بأتعابهما، غير مُعتمدين على استجابات أولادهما، بل على حاجاتهم. لذا، فالقصة دعوة للإيمان، والثقة بالله الآب الذي لا يتراجع أمام عناد وتصلّب مواقفنا، بل يواصل بذرَ بذارهِ وكأنَّ شيئا لم يكن. الزارع هو ربنا يسوع المسيح والبذار هي كلمة الله التي يُلقها بوفرة على الجميع من دون استثناء، والأرض هي حياتنا التي تستقبلُ الكلمة. فلنعترف أولاً وقبل كل شيء أن الأرض من دون البذار ستكون حتماً من دون ثمار، وأرضاً يابسة لا نفع منها. فكلُّ أرضٍ إنما تُثمّن بصلاحيتها وخصوبتها. وهي أرضٌ تستقبلُ البذار وتجعلهُ مُثمراً. لذا، نقول اليوم: نحن من دون كلمة الله لا ثمر فينا: "فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله". قبول الكلمة يعني الإيمان، فما يبقى هو مدى استعدادنا لقبول الكلمة، وهذا يعتمد على طبيعة أرضنا: حياتنا. بالطبع سيقول البعض: مصيرنا مُقررٌ مُسبقاً: بعضنا يُثمِر وآخر لا، بعضنا صار طريقاً مداساً، وآخر أضحى أرضاً خنقتها الشوكٌ. ولكن الحقيقة هي: أن الزارع يمرُ ويبذر بذاره وهو يتوقّع الثمار، والثمار بوفرة وسخاء مثلما كان سخياً هو أيضاً مع أرضه. فالزارع خرج وهو يعرف أن الأرض يجب أن تكون مُعدة للزرع، بمعنى آخر: إلهنا يؤمن وينتظر منّا قبول الكلمة واعطاء الثمار. بشارة اليوم هي: أن إلهنا زرعَ فينا كلمته وينتظر أن نكون أرضاً طيّبة تُثمِرُ بوفرة. فلا يوجد إذن مَن هو خارج عناية الله، الله يصل قلوب الجميع، والمُشكلة ليست في الزارع ولا في البذار، المشكلة تبقى في الأرض، فينا. فإذا أردنا أن تكون حياتنا أرضاً طيّبة، فهذا يعتمد على مدى استعدادنا لقبول الإيمان والسماح له بأن ينمو فينا ومن خلالنا، من دون أن نُميته بجفافنا أو يبوستنا أو قسوتنا أو همومنا. وهذا ممكن إذا ما تُبنا، وتوجّهنا إلى كلمة الله بإيمان طالبين المغفرة والتجدد. والتوبُة لا تكون بالكلمات بل بمواقف مثمرة، لأن التوبة ليست مجرد مقاصد بل أعمال صادقة: يُثمِر ثلاثين وستين ومئة. ويسعنا ان نقول إن التوبة تُقصّر المسافة إلى الله. كيف نتوب؟ الأرض الصلبة التي صارتَ طريقاً يجب ان تُفلَح وتُعَدّ للزرع، والأرض المتحجرة تُنظف والأشواك تُقلع لتكون الأرض مُعدة ومُهيأة لاستقبال الكلمة. لذا يقول ربّنا في ختام المثل: مَن له إذنان لتسمع فليسمع: فالكل مدعو إذن للتوبة وللقاء الكلمة، ولكن ليس الجميع مُستعدين لها. كان المُعلّم يقول لتلاميذه: "تُب يوماً قبلَ موتِكَ". فسألهُ تلاميذه: "هل يُمكن للإنسان أن يعرفَ متى سيموت؟ فأجاب: علينا أن نتوبَ اليوم، لأنه يُمكن لكل واحدٍ منّا أن يموتَ غداً، وبالتالي فإننا نقضي كل أيامنا بالندم". الله ينتظرُ دوماً توبةَ الخاطئ ولا يُسرُ بموته، بل بعودته عن طريق الشر فيحيا (حز 33: 11). توبةٌ تظهرُ في ندامةِ قلبهِ وفي سلوكيّاته الخيّرة وفي شخصيته المتواضعة. فهذه التوبة ليست توبةً باطنيةً فحسب، بل لها شكلٌ وثمارٌ وثمارها هي أعمالنا الصالحة، واهتمامنا بالفقراء والمعوزين، وعدالتنا ودفاعنا عن الحقيقة، توقفنا عن نقل الكلام البطّال، والنصائح التي نسديها لأخوتنا وأخواتنا، ومراجعة ضميرنا وإبعاد الجشع عن حياتنا. والأهم في كل ذلك هو أن تكون توبتنا متّسمة بالفرح وهذا لن يكونَ إلا بمقدارِ تعلّقنا بالزارعِ ربّنا يسوع المسيح، لذا، وجودنا معاً في الأفخارستياً مهمٌ، بل أساسي لأننا بربّنا يسوع المسيح نتقوّى لمواصلةِ المسيرة. فلنقبل يا إخوتي وأخواتي بذارَ النعمةِ في حياتنا، ولنسعى لنُعطي ثماراً تُفرِح قلبَ الله. الله أبينا الذي يرجو لمُصالحتنا ويُباركنا بسلامه الذي يُعيد صداقتنا إليه وإلى إخوتنا واخواتنا الذين أهنّاهم بعنادنا وعجرفتنا وتشبثنا براحتنا. فالمصالحة الحقة تعيدنا إلى شِركة الكنيسة أمنا.
قراءة 15311 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %065 %2015 %03:%تشرين2

206 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *