طباعة
%AM, %16 %302 %2014 %09:%تموز

الاحد السادس من الرسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نحو مسيحية مُثمرةٍ (لو 12: 57 – 13: 9) تمكّنَ الإنسان من معرفة علامةِ الأزمنة، ولكنه عجزَ عن معرفة إرادة الله وتمييز مشيئتهِ في حياتهِ. فيدعونا ربّنا اليوم إلى التوبةِ، أي إلى تغيير حياتنا لتأتي
نحو مسيحية مُثمرةٍ (لو 12: 57 – 13: 9) تمكّنَ الإنسان من معرفة علامةِ الأزمنة، ولكنه عجزَ عن معرفة إرادة الله وتمييز مشيئتهِ في حياتهِ. فيدعونا ربّنا اليوم إلى التوبةِ، أي إلى تغيير حياتنا لتأتي حياتنا مُثمرة، فلا معنى لمسيحيّتنا إن لم تحمل ثماراً . ولو سألنا لمّا لم يجد صاحبُ البُستانِ ثمراً في الشجرة؟ هل لأنه لم يُوفّر لها الجهدَ والأسمدة أو الأرضَ الصالحةِ؟ كلا، فالمثل يقول أن صاحبَ الكرم كان سخياًَ، بل سمحَ للكّرام بأن يفلحَ الأرض ويُسمّدها ويُعطي للشجرة فرصةً جديدة. مُشكلة الشجرة هي أنها أختارات أن تأخذ من الأرض القوّة، ومن الجو الهواء ولكنّ لتحفظهُ لنفسها، فتبقى خضراء ولكن من دونِ ثمارٍ، مثل الملح الذي فقدَ ملوحتهُ، ومثل السراج الذي وُضِعَ تحت السرير، لا نفعَ له مُطلقاً. وهذه هي تجربةٌ أمامنا جميعاً: أن نكون أنانيين مُحبينَ لأنفسنا غيرَ مُهتمينَ بحياةِ الآخرين، فنأخذ من دون أن نُعطي، ونبني مجدنا وسعادتنا، وننسى أننا مُرسلونَ لنُعلَّ مجد الله ونعمل مشيئتهُ. يحكي أحد معلمي الشريعة أن الله، وبعد أن أكل الإنسان من الشجرة المحرّمة، أرسله من الفردوس إلى الأرض ليقول للجميع من أي نعيم حُرِمَ وما سببُ ذلك؟ لكن الإنسان، وكونه أكثر خلائق الله خُبثاً، راحَ يبني لنفسه فردوساً أرضياً مُبعِداً الله عن فردوسهِ الأرضي. لذا، يدعونا ربّنا يسوع المسيح إلى التوبة، وسبب هذه الدعوة وداعي توبتنا هو: أن الله ينتظرنا وهو صبورٌ معنا، ولكن علينا أن لا نُجرّبَ صبرَ الله، بل نتوبَ إليهِ، ونُظهِر حقيقة هذه التوبةِ وصدقها من خلال ثمار حياتنا. فالكرّام يعرفُ طيبة صاحبِ الكرم، ولكنهُ يعرف ايضاً حدود صبره، لذا يطلبُ منه مهلةَ السنةِ، فيعملَ جهده ليكون على الشجرة ثماراً تُرضي سيّده. فلا يكفي أن نكون مُرتاحين لأننا زُرعنا في بُستان الله: نحن مسيحيونَ، بل أن الله ينتظر منّا ثماراً، وهو يسعى دوماً ليكون فينا الثمار الطيّبة. نحن شجرة ثمار وهذا هو سبب وجودنا وغاية مسيحيّتنا، فكلنا مُرسلونَ لنُعلنَ مجد الله ونعملَ إرادتهُ. وربّنا يسوع واضحٌ في بشارتهِ: التوبةُ والعودة غلى الله الآن وليس غداً، ويجب أن تكون التوبةُ مثمرة. يرونَ أعمالنا الصالحة، ويتوجهوا نحو الله بواسطة نورِ حياتنا، ويُمجدونَ الله من خلال طيبِ كلامنا. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن أن رئيس الشياطينَ سألَ شياطينهُ عن تجربةٍ مؤثرة يُمكن من خلالها إبعادُ الناس عن الله. فأقترحَ احدهم وقال: لنقل للناس أن الله غير موجودُ؟ فردَّ الجميع: هذه تجربة غير مُجدية لأن الناس سمِعت بها ولن تقبلها بعد اليوم. فقال آخر: لنقل للناس أن الله موجودٌ ولكنه غير مُهتمٌ بكم؟ فردَّ الجميع: لن يُصدقوننا أبداً لأنهم يؤمنون ان الله رحيمٌ رؤوفٌ. وبعد صمت طويل رفع احد الشياطين صوتهُ وقال: لنُعلن للناس أن الله موجود، وهو غفورٌ رحيمٌ، ولكن ليس عليكم أن تستعجلوا التوبةَ إلى الله مُطلقاً، فلكم الوقتَ الكافي للتوبة. فتعجبَ الجميعُ من ذكاءِ هذا الشيطان، وراحوا يُعلنون ذلك للناس، والناس صدّقتهم دوماً. مازالَ هناك وقتٌ طويل أمام الإنسان ليتوبَ. ربنا يسوع المسيح واضحٌ فيما يُعلنهُ لنا اليوم: لا تُضيّعوا الوقت في تفسير ما يحثل لكم في الحياة؟ مَن كان السبب؟ ولما حصلَ الذي حصل؟ بل تنبهوا لعلامات ِالأزمنةِ، وتوبوا متعاونينَ مع الله الذي زرعنا في قلبهِ، ويُريد أن نقلعَ من حياتنا كلَّ خُبثٍ وكل فكرة سيئة، ونُبعدَ عن حياتنا النظرات الفاسدة، وُنطهرَ قلوبنا لتكون أرضاً طيّبة تستقبلُ بشارتهُ، وتُعطي ثماراً وافرة. والبشارة هي اليوم: مهما كانت حياتُك، ومهما كانَ ماضيكَ، ربّنا يقبلَكَ في قلبهِ محبوباً، عُد إليه الآن وتُب صادقاً، وهذه كانت أول كلمةٍ قالها ربّنا يسوع للناس: "تمَّ الزمانُ وأقتربَ ملكوتُ الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيلِ" (مر 1: 15). وإذا كان َالله رحوماً وصبوراً وأعطى للشجرة الغير مُثمرة فرصةً جديدة، فهذا لأنه مُحبةٌ، ولكنَّ علينا أن ننتبهِ ونقرأ علامات الأزمنة: حوادث طُرق، أمراضٌ مُستعصيةٌ، زلزالٌ، انفجاراتٌ ... وغيرها كثير من كوارثَ طبيعية أو من سوء استخدام الإنسان لحريّته، وهي ليست عقاباً إلهياً، وليس فرصةً للمناقشات، بل علامات من أن الوقتَ حانَ لنكون الإنسان الذي يُريده الله أن نكون. فلنشكر الله على أن ربّنا يسوع طلبَ سنة أخرى من الله: "روح الربِ عليَّ لأنه مسحني لأٌبشرَّ المساكينَ، وأرسلني لأُنادي للأسرى بالحرية، وللعميانَ بعودةِ البصرِ إليهم، لأُحررَ المظلومينَ، وأعلنَ الوقتَ الذي فيه يقبلُ الربُّ شعبهُ" (لو 4: 18- 19)، فلتكن سنةَ توبةٍ وغفرانٍ ومُصالحةٍ، سنة مُثمرة. فليُفكّر كلُّ واحدٍ منّا الآن: أمامي سنةٌ واحدة فقط وألتقي فيها إلهي وخالقي وجهاً لوجهٍ! فما الذي عليَّ أن أفعلهُ؟
قراءة 3233 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %063 %2015 %03:%تشرين2

16 تعليقات