المواعظ
%AM, %09 %300 %2014 %09:%تموز

الأحد الخامس من الرسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الخامس من الرسل مثل الغني الغبي (لو 12: 13- 21) يا جاهل في هذه الليلة تُطلبُ روحكَ مِنّكَ، ... على الرغم من القصّة لم تذكر لنا: وعندما صارَ الليلَ إلا أن ربّنا يقول أن الله قالَ لل
الأحد الخامس من الرسل مثل الغني الغبي (لو 12: 13- 21) "يا جاهل في هذه الليلة تُطلبُ روحكَ" مِنّكَ"، ... على الرغم من القصّة لم تذكر لنا: وعندما صارَ الليلَ" إلا أن ربّنا يقول أن الله قالَ للغني: يا غبي في هذه الليلة تُسترَدُ نَفسُكَ منّكَ. فمتى صارَ الليل في حياة الغني؟ دخلت حياة الغني في ليل مُظلمَ عندما أبدلَ المُعطي بالعطية التي بين يديه، فلم يعد يُفرّق بين الهبة والواهب. بل تعلّقت نفسه بالهبة وتركَ الواهب، وهكذا دخلت حياته ليلاً مُظلماً فلم يعرف ماذا يُقرر، وإن قرر فسيُقرر بجهلٍ، والجاهل هو من يُنكِر وجود الله، ومَن يعتقد أن بإمكانهِ أن يعيشَ من دونِ الله. فأعتقدَ الغني الذي وصفهُ ربّنا يسوع بالجاهل، مثلما نعتقد نحن أيضاً"، أن المال هو غايةٌ بحدِ ذاتها، فوضعوه صنماً يعبده، متجاهلاً حقائق أخرى منها: الإنسان، القريب الذي نحن مسؤولون عليه، ومحبّة القريب هي التي ستُوصلنا للهّ، لأن الإنسان لا يأخذ معه شيءُ إلا ما أعطاه لقريبهِ. فحياة القريب ومحبته هي الأهراء التي لا ينفذ إليه سارقٌ أو لصٌ، لأنه مُؤمّنةٌ في الله الذي لا يغلبهُ الشرير، وهذا ما نسيهُ الغني، وينساه كثيرون منّا أيضاً. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن أحد الأغنياء الذين دخلوا الفردوس بعد مماتهم. فبينما كان يتجول في أسواقها تعجّب من ان البضائع في السماء رخيصة جداً... فوقف في أحدِ المحلات التجارية وأراد أن يشتري أشياء كثيرة. فأخرج دفتر الشيكات وأرادَ التسوق... فقاطعه أحد الملائكة بقوله: "هذه العملة غير متداولة في السماْء". فسأله الغني: "وما هي العملة المتداولة هنا؟" فأجاب الملاك: "العملة المتداولة في السماء هي الأموال التي أنفقت على الفقراء في الارض". يريد ربنا يسوع أن يتحدّانا لنواجه أنفسنا بالسؤال: ما معنى حياتنا الأرضية؟ ولما نعيش؟ ويُريد أن يُعطينا الجواب: معنى الحياة هو أن نعترف بالله إلهاً ورباً وملكاً يُعبد، وبالإنسان قريباً يُحتَرم، وهكذا نُفقّر أنفسنا، ونغتني بالله. وهذا ما لم يفهمهُ هذا الغني الذي عاشَ مع نفسهِ فقط، واستشارَ نفسه فقط، وحضّرَ المُمتلكات لنفسه فقط، فبقيَّ في ظٌلمةٍ مع نفسهِ، فكان غنياً مع نفسهِ وفقيراً بالله، بل ناكراً وجود الله. وفي هذا برهنَ على أنه غبيٌّ لأنه لم يرَ أن الناس هم من حولهِ، فكان لا أبالياً، ولم يُبيّن محبةً أو قلباً يُشفِق على بؤسهم، ولم يتعرّف على أن العطية التي وُهبت له: المال، إنما كانت من أجل أن تُقرّبهُ أكثر من الناسِ لا أن تعزلهُ عنهم. "يقول مار بولس في رسالته الأولى إلى طيموثاوس: فإن اصلَ الشرور محبّة المال، وقد طمحَ إليه أُناسٌ، فشردوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاعٍ شتّى" (1 طيم 6: 10). المشكلة ليست في المال أو الخيرات، بل في كيفية التصرّف بها. المال والخيرات وُجدت لخدمة الإنسان وخدمة حياة القريب، وهذا ما لم يفهمه الغني، ولا يقبل أن يفهمه الإنسان دوماً، ومازلنا نُعناد أنفسنا إلى اليوم ونقول: بالمال نستطيعُ فعلَ كل شيء. نعم المالُ وسيلةٌ متى صارتَ إلهاً قتلتَ إنسانيتنا وإنسانية الآخرين. نتأسفُ اليوم حزانى على مُشكلاتٍ تحصلُ يومياً بين عائلاتنا المسيحية وسببها: عبادة المال. نتأسفُ على سُمعتنا كمسيحيين بين الناس والتي تلطخّت بمواقفَ مُخجلة بسبب عبادة المال! كان مجتمعنا يضرب بنا المثل في الأمانة والإخلاص الصدق، ورعاية أموالهم، أما اليوم، وقد دخلَ الطمع والجشعُ نفوسنا، صاروا يخافونَ منّا، لأننا أزحنا الله عن أنظارنا، ونصبّنا الله إلهاً. يحزن إلهنا باستمرار لأننا ننساه دوماً بسبب رغبتنا في جمعِ أموالٍ أكثر، مُعتقدين أن في ذلك أمانٌ وأمنٌ. يُحكى عن غني كان حريصاً على قصرهِ الفخم، والذي أقلقهُ دوماً لأنه كان يُفكر في أن يجعلهُ في أحسنٍ حالٍ. حدثت حرائق في الغابات القريبة من قصره، وجاءت النيران لتلتهمَ كل شيءٍ. طلبَ الصحفيون لقاءً منه، وسألوه عن مشاعره لهذه الخسارة الكبيرة، ففاجأهم بجملةٍ واحدة: أخيراً صرتُ حُراً من دون همٍّ أو قلقٍ. ربنا يسوع يُريدنا اليوم أن نؤمن، أي أن نضع كل ثقتنا بالله، هو الأمان والأمن، والانشغال بالمال أو بالإنجاز إنما هو تعبير عن عوز في الإيمان وقلّة الثقة بالله الآب. ويُعلّمنا أن المالَ والغني أُعطي لنا ليكونَ وسيلة نُسعِد بها حياة الفقراء والتعساء من حولنا. فلنوسّع قلوبنا لتحتضِنَ احتياجاتهم، ونملئ أهرائنا من صلاة المساكين ودعاء الفقراء لنا، فيكون الله كنزنا الأوحد.
قراءة 2670 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %063 %2015 %03:%تشرين2

12 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *