المواعظ
%AM, %04 %309 %2014 %09:%حزيران

الأحد بعد الصعود

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد بعد الصعود مسيّحيّتنا دعوة للشهادة في مؤتمر عُقدَ في أواخر التسعينات من القرن الماضي حول كيفية إيجاد أفضل السُبل الكفيلة بنقل بشارة يسوع المسيح بشكل فعّال في عالم اليوم؟ طُرحت العديد من الأفك
الأحد بعد الصعود مسيّحيّتنا دعوة للشهادة في مؤتمر عُقدَ في أواخر التسعينات من القرن الماضي حول كيفية إيجاد أفضل السُبل الكفيلة بنقل بشارة يسوع المسيح بشكل فعّال في عالم اليوم؟ طُرحت العديد من الأفكار الرائعة والمُعقدة منها: استخدام الإعلام (صحف ومجلات، التلفزيون، إنتاج الأفلام التعليمية، الإنترنت)، أخرى جاءت بفتح مراكز تثقيفية، بينما ركّز نشر الكتب بشكل مجاني ... والعديد غيرها. لكن الفكرة التي شدّت كثيرين لها هي فكرة مُعلمة تعليم مسيحي من أفريقيا إذ قالت: نحن في بلادنا إذا أردنا أن نُبشر بيسوع في قرية وثنية نُرسل إليهم عائلة مسيحية تعيش معهم وبينهم، وتشهد ليسوع في حياتها، وهكذا تُبشر كل القرية وتُرسل لاحقاً في طلب كاهن أو مطران ليُعمذ أهل القرية. البعض بشارة إنجيل مرقس تروي لنا الأيام الأخيرة من حياة يسوع بين تلاميذه وشهود رافقوه في مسيرته من الجليل، وهي تُؤكد على أن الإيمان بيسوع لا يعتمد على رؤية العين، بل على رؤية القلب، يعني الإيمان بيسوع المسيح، والأحد عشر رسولاً نموذج لنا في الإيمان. يُوبّخ يسوع بعضاً منهم لعدم إيمانهم بالبشارة التي نُقلت إليهم من قبل مَن رأوا يسوع، يُوبخهم لقساوة قلوبهم وعدم تحسسها للإيمان الذين نقله لهم مَن شاهدوا ربنا. ولكن نسأل اليوم: نحتاج نحن المسيحيون دائماً إلى شهود إيمان، وبما أنه ليس من الممكن أن نرى يسوع جسدياً مثلما حظي التلاميذ الأوائل، فمَن هو شاهد المسيح اليوم؟ وما معنى كلمة شهادة؟ في لاهوتنا المسيحي تعني كلمة الشهادة أن تُعلن ما تُؤمن أنه حقيقة. لا تقول: أنا أظن، أنا أعتقد، بل أنا أؤمن. أي أنك واثق جداً مما تقول أنه هو الحقيقة. وكلمة شهادة تعني استعداد الإنسان الكامل لأن يُضحي بكل شيء من أجل ما يُؤمن به، حتى لو أُضطّرَ أن يموت من أجل ما يُؤمن به، وهذا ما فعله الشاهد الأول لحب الله لنا ربنا يسوع إذ سار طريق الألم ولم يتراجع عمّا بَشَرَ به: الله يُحبكم. ليس بيننا كثيرون من مَن يطردون الشياطين، أو يشفون الأمراض باسم يسوع المسيح. ليس بيننا اليوم مَن شاهد يسوع بأعين الجسد. ولكننا مدعون لأن نشهد له لمّا نقله لنا اباؤنا في الأيمان، وأن نَشهد لقوته وحضوره في حياتنا. إننا شهود له، شهادة القلب لا العيون. شهادة كل مسيحي صنع الله له عظائم في حياته بسبب إيمانه يسوع، وهم كثيرون جداً. فيسوع إذن لم يختفٍ عن أعيننا، بل هو معنا بشكل آخر. صعد الفضائي الروسي إلى القمر، وعاد وهو يقول للصحفيين: "طرت عالياً، ولم أرى الله". فقير ومسكين هذا الإنسان، الله أقرب إلينا من أن نصعد إلى القمر لنراه. فمعلونا يرون لنا قصة نقاش الله مع مجلسه وملائكته أين يختبئ في حياة الإنسان ليبحث عنه الإنسان. فاقترح البعض في الطبيعة، آخرون في الزمن وغيرها من الأمكنة البعيدة أو المُحيرة. أخيراً قرر الله أن يختبئ في قلب الإنسان. فالله في قلوبنا، وهو يبحث عنّا، نحن الذين نتمنى أن نراه، ولكننا لا نعرف المكان الصحيح، لأن ليس لنا عيون القلب لترى وتؤمن. اليوم، ومن خلال التلاميذ لنا دعوة أن نرى يسوع، إن كان لنا الاستعداد لنشهد أننا مؤمنون به، إذا كان لنا الاستعداد لنطرد شياطين عالم اليوم، ونضع أيدينا على مرضى عالم اليوم، ونُمسك بالذين يُجربون إنسان اليوم ويُعذبونه بسموم أفكارهم ومواقفهم. وأول فعل بشارة هو أن نتوب نحن أولاً لئلا نكون منهم، وأهم من ذلك أن تكون حياتنا تعليماً وإرشاداً ليسوع وحضوره في حياتنا: مَن يرانا يُمجد الله. ففي الأحد الأول بعد صعود ربنا إلى السماء، نشكره لنعمته لأنه أعطانا يسوع أخاً بكر لنا في الإيمان، ونموذج نتبعه للقاء الله. نشكره لأنه أرسلنا لنشهد كل واحد في حياته عن عظمة الإيمان بيسوع المسيح، نشكره لأنه يسندنا دوما ولا يتركنا. نطلب منه الغفران لأننا كثيراً ما بحثنا عنه بعيدا عن فقرائه، طلبناه حيث لم يكن، وتخلينا عن مسؤوليتنا في الشهادة لأسمه القدوس. نطلب من روحه القدوس أن يغمر حياتنا بنعمة النظر إلى فقرائه فنجده لنخدمه. نطلب من النعمة التي تقوينا في وجه التجارب، فنطرد من أنفسنا كل ما يمنعنا من لقائه. صعودك يا رب رجاء يُثبتنا في الشهادة لأسمك، فنلتقيك ممجدين رحمتك إلينا. آمين
قراءة 2482 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %063 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *