المواعظ
%AM, %21 %347 %2014 %10:%أيار

الأحد الخامس من القيامة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الخامس من القيامة حضور يُحيي الإيمان (يو 21: 1- 14 ) يلتقينا ربنا اليوم بلقاء بطرس وأصدقائه السبعة على شاطئ بحر طبرية. بطرس وقد ملء الحُزنُ قلبهُ من جرّأء خيبة الأمل التي صارت له بصلب يسوع ومو
الأحد الخامس من القيامة حضور يُحيي الإيمان (يو 21: 1- 14 ) يلتقينا ربنا اليوم بلقاء بطرس وأصدقائه السبعة على شاطئ بحر طبرية. بطرس وقد ملء الحُزنُ قلبهُ من جرّأء خيبة الأمل التي صارت له بصلب يسوع وموته، أراد الهربَ من هذا الواقعِ إلى العمل علّهُ يجد فيه تعزية وسلواناً، فقال لأصدقائه: أنا ذاهب للصيد ... أنا عائدٌ إلى مهنتي الأولى بعد تجوال السنوات الثلاثة التي كانت حلماً وقد إستيقظنا على مرارة موت يسوع. وافقوه أصدقائه فكلّهم يحملون ذات الحيرة والحزن ِواليأس. ويُخبرنا يوحنا أن الرسل قظوا الليل كلهُ في الصيد من دون نتيجة، لم يحصلوا على صيد، ومع ذلك فهم يُواصلون العمل من دونِ تراجع حتى وإن لم يتلمسوا الثمار المرجوة، على عكسِ ما نراه في حياتنا اليوم نحن الذين نتراجع عن مقاصدنا لمّا نرى أنه لا جدوى من التعب لاسيما في مواجهة صعوبات وأزمات لم نكن نتوقعها. هنا نقول: لم ينجح المَلل في التغلّب على إرادة الرسل فهم واصلوا العمل معاً بنفس الهّمة والنشاط، إلا أن ما كان ينقصهم هو حضور ربّنا يسوع المسيح، وربّنا كافئهم على ذلك فأظهرَ لهم نفسه، وأحيا فيهم الإيمان، فحصلوا على صيدٍ وفير، ومائدة حضّرها الربِّ بنفسهِ لهم، وهي علامة صداقة ومحبة يُنعم بها ربّنا يسوع أصدقائه؛ أصدقائهُ الذين واصلوا العمل على الرغم من الحزن والعلامات المُحبطة التي يختبرونها في الطريق. إنجيل اليوم هو إنجيل الرسالة: رسالة الكنيسة في العالم. العالم الذي يرفضُ السماع لكلمة الله المُحيّة ويرضى بأن يموتَ في يأسهِ وحزنهِ، ويودّعُ الحياة مُتأسفاً. إلهنا يُريد من كنيسته أن تعمل وتشتغل وهذا هو معنى الصيد في إنجيل اليوم؛ أن لا نبقى في سكون بل نتحرك وتواصل العمل والسير من أجل كلمة الله حتى لو تبين أن العمل من دون ثمار؛ حتى لو عارضنا كثيرون، حتى لو بيّن لنا الناس أن أعمالنا هي هدرٌ للطاقات وللوقت، وخسارةٌ لجهود كان يُمكن أن تُستثمَر في مجالٍ آخر. المُهم الثبات في الطريق حتى النهاية، والذي يثبت يخلُص. قضى بطرس وأصدقائه الليل كله في العمل العقيم ولم يملوا. وفي الصباح سمعوا صوت َغريبٍ يُدلّهم على مكان الصيد، بل في مكانٍ لا يُمكن أن يتوقّعوا فيه صيداً. فأطاعوا كلمة هذا الغريب الذي وقف على اليبس وكأنه غير مبالي بتعب الليل. رموا الشباك حيث وجَهَهم. في طاعة كهذه والتي تُخالف كل شعور بشري في مثل تلك اللحظات، أكتشفوا حضور الرب الذي كان معهم طوال الليل لكنهم لم ينتهوا إليه لأنهم كانوا مشغولين بجهودهم الشخصية في الصيد. تعبُ الليل العقيم لم يأخذ من بطرس وأصدقائه حس الثقة والمغامرة، بل أرادوا المغامرة مع هذا الغريب. بالطبع الرب واقف على شاطئ بحر حياتنا يُريد أن يُدهشنا بمفاجأته، ينقصنا قلبٌ يتحسس هذا الحضور وعيون تراه في واقع ِالحياة، لنتركَ الإنسان القديم المتعلق فينا لنُسرع إلى يسوع غير مبالين. بطرس هو كل واحد منّا يُخاطر ويُغامر بحياته ليصل إلى يسوع، ولكنّه يصل بأيدٍ مملوءة من الصيد الوفير الذي صارَ لنا بسبب إيماننا بيسوع المسيح القائم.. يروي لنا آباؤنا الروحيون قصةَ رجل حضر أمام الله وهو يفتخر ويقول: أنظر يا إلهي لم أقترف يوماً خطيئة، فيدي نظيفة من العنف والسرقة وكل ما لا يليق بالمؤمن. أجابه الله: نعم هي طاهرة ولكنها فارغة. اليوم حضرنا القداس، وحضر الرب بيننا. فما الذي سنقدمه له؟ كسلنا وتخوفنا الذي يدفعنا مراراً عن التخلي عن رسالتنا لأننا ببساطة نتعب من دون أن نرى نتائج سريعة. سنقدم له أيضا قلة ثقتنا وإيماننا به، فمراراً لم نطع كلمته وأردنا أن نسير الحياة مثلما نريدها نحن، بأسلوبنا والنتيجة: لا صيد ولا ثمار. ولربما سنتقدم إليه بأيدي فارغة لم تتعب في عمل من أجل كلمة الله ورسالة يسوع. أيدٍ خلت من فعل الخير لتثبيت ملكوت الله. ولكن لا نخف ولا نجزع، فالرب هيأ لنا مائدة، لنتقدم إليه بثقة طالبين: فهوذا الرب آتٍ إلينا. لننتظره كل صباح لأن الرب عازم أن يأتينا بحضوره المنعم ففيه بدء جديد، وشكر دائم وحياة ملؤها اعتناء بنا نحن المُتعبين بثقل وحمل عظيم. الرب بيننا الشكر له.
قراءة 3093 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %062 %2015 %03:%تشرين2

1 تعليق

  • تعليق greerge %AM, %24 %137 %2021 %05:%حزيران أرفق greerge

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *