المواعظ
%AM, %23 %351 %2014 %10:%نيسان

عيد القيامة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عيد القيامة: رأس أعيادنا المسيحية وسبب وجودنا ككنيسة، فإن كان المسيح ما قام، فتشيرُنا باطل، وإيمانكم باطل، بل نكون شهودَ زورٍ على الله ... (1كو 15: 14- 15). عيد القيامة، عيد النور بعد ظُلمة جمعة الأ
عيد القيامة: رأس أعيادنا المسيحية وسبب وجودنا ككنيسة، فإن كان المسيح ما قام، فتشيرُنا باطل، وإيمانكم باطل، بل نكون شهودَ زورٍ على الله ... (1كو 15: 14- 15). عيد القيامة، عيد النور بعد ظُلمة جمعة الأحزان، جمعة الخيانة والنُكران، جمعة الخطايا التي تريد قتل الحياة التي يفضيها الله علينا. فلنفرح ولنُعيّد عيدنا بالشُكران والإمتنان، لأن الله رفَعَ عن حياتنا حجر جهالتنا، وفتحَ أمامنا طريقَ الرجاء، لأنه أحبّنا، وأحبنا حتى المُنتهى. أتت مريمُ باكراً تُعاين القبرَ. جاءت مريمُ تبكي الميّتَ من دون أن تعلمَ أن الله حضّر لها ولنا، فرحاً لا يُريد كلماتٍ أن تصفه، بل يُريد قلوباً تستقبله بالصدق والأمانة، فتعيش قيامة ربنا يسوع، بُشرى سارة بين الأخوة والأخوات. ربنا يسوع الذي قَبِلَ محبّة الله بطاعة كاملة، فعاشها بيننا حناناً ورحمة وطيبة، ولم يتنازل عن البُشرى السارة: الله محبّة، ولم يتراجع عنها أمام تهديد الألم والعذاب، ولم ينحني أمام التجارب، بل بقيّ مُستسلماً لإرادة الله، مؤمناً أن في المحبّة كل الحياة، وهكذا لم يتمكن الموت من أن يغلب الحياة، بل إنهزمَ البُغض أمام المحبة. "فرأت الحجر مرفوعاً عن القبر"، تشرح هذه العبارة مفهوم خبرة القيامة كلّها: رُفعَ الحجر الذي كان يمنعنا من الدنو إلى الله أبناء مُبررين له. الحجر، خطايانا التي تمنعنا مراراً من الإقتراب إلى الله أبينا، غُفرَت لنا اليوم بفعلِ محبّة الله، لأن الله نفسه يُريدنا قريبين منه على الرغم من رفضنا وتعنّتنا ونُكراننا وخيانتنا. حياتنا مليئةٌ بأحجارٍ كثيرة، بُشرى القيامة اليوم هي: أن ربنا رَفعَ الحجر عنّا، فلنقترب إليه فرحين، ولنعلن بشهادة حياتنا: أنه رَفَعَ عنّا الحجر فلا نخاف بعد اليوم. ولكن لننتبه، فربنا يُريدنا أن نُعلنَ قيامته: "إذهبي إلى أخوتي وقولي لهم، أنا صاعدٌ إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم". (20: 17). ربنا يطلّب منا بُرهان إيماننا بقيامته، فالخبر هو "قيامة ربنا، والمضمون هو" مسيحيون فرحون برجاء القيامة. ربنا ينتظر منّا أن نُظهِرَ للعالم أجمع جوهر رجاءنا هذا، وكيف نعيش قيامته وغُفرانه. إلهنا يقترب إلينا كي لا نبقَ في تيهنا وضياعنا، ويُشجعنا لكي نتجاوز مخاوفنا ونتغلّبَ على كسلنا، ونقفَ أمام العالم كلّه شهوداً لفرح القيامة، كيف؟ لا بالعودة إلى الماضي، إلى الميت والبكاء أمامه، وتطيبَّ جسده بالدموع والشموع والصلوات. مسيحيتنا تقبل تمرُ بجمعة الآلآم، ولكنها سائرة إلى فرحِ القيامة. وهذا يتطلّب وفاءً وأمانةً لفعل الله في حياتنا: إنه رفعَ عنّا الحجر. فإذا نظر الناس إلينا هل سيكتشفون في حياتنا نتائج قيامة ربنا يسوع المسيح؟ للوهلة الأولى، ومن نظرة إلى المظهر الخارجي، لربما سيعرفون من ملابسنا أننا نعيش مناسبة كبيرة، أو عيداً عظيماً. ولكن الأهم من كل ذلك، لو تأملوا حياتنا، وزاروا قلوبنا، هل سيفرحون بأننا نُعيّد قيامة ربنا يسوع المسيح؟ هل سيختبروننا نوراً وملحاً وخميرة؟ "يُحكى عن رجلٍ شريفٍ فكّر بأن يُكرِمَ أبناء قريتها بهديةٍ ثمينة، فبنى لهم كنيسة في القرية. أشرفَ بنفسه على البناء، ولم يدعَ أحداً يتدخل في تشييدها، وعند يوم الإفتتاح، إجتمعَ السُكان حول الكنيسة، ودخلوها فإندهشوا لروعتها وجمال الرسوم والنحوت التي فيها. ولكن المُفاجأة كانت أكبر، حين أوعزَ هذا الرجل لمساعديه بأن يُوزعوا فوانيس لكل عائلة، وقال لهم: "ليس في الكنيسة أي مُصباح، بل أن المصابيح معكم، فإذا لم تأتوا إلى الكنيسة، فإعلموا أن هناكَ مكاناً في كنيسة سيبقىَ مُطلماً، لأنكم لم تحضروا". إخوتي وأخواتي، العالم كلّه ينتظر تبشيرنا بفرحِ القيامة. فإن كان في العالم من ظلمة وتعاسة وظلمٍ وإجحافٍ ومهانة، فهذا موجود لأننا كمسيحيين نُفضل التغيبَ عن حضورنا المسيحي، والعودة إلى الأمس، عوض التطلّع إلى رجاء القيامة. القيامة، مصباح أمّنه الله بين أيدينا، لنسير الحياة ونُنير ظلمة مَ، هم من حولنا، فلا نتقاعس عن رسالتنا، ولنحمل مصابيحنا، وننطلق مُبشرين العالم أجمع بشهادة حياتنا، بصدقنا ونزاهتنا، بتواضعنا ومحبتنا، وهذه كلّها تطلبُ جُهداً أكثر من جُهدِ تطييب جسّد ميّت. لربما نُفضّلُ مثل التلاميذ الإختباء والصمت وعدم الكشفِ عن مسيحيتنا خوفاً أو خجلاً حيرةً، ربنا يأتينا ويطلب منّا العودة إليه. ربنا يأتينا ليقوي ضُعفنا، وينزع عنّا كل خوفٍ وشكٍ وحيرة. القيامة تدعونا اليوم لنختار: إما أن نكون حجراً يقبرُ حياة المحبّة التي عُمّذنا فيها، ويدفنُ مسيحيتنا بكل ما حملهُ من فضائل وقيمٍ نيرةٍ لعالمنا. وإما أن نكون، على مثال بُطرس، حجراً قوياً راسخاً بالله يبني ربنا عليه كنيسته. فإعنّا يا ربُ في يومِ قيامتِكَ، أن نكون الحجارة المُختارة لبناء عالمٍ تسوده المحبة ويعمُ فيها السلام، بما نحمله نحن في حياتنا من رحمةٍ وطيبٍ وغفران. ونطلبُ منك اليوم خاصةً، أن ترفعَ حجرَ الحزنِ والعنفِ والمًخاصمة عن بلادنا العراق، ليكون عراقنا خدرَ الفرحَ والآمان لشعبهِ وأبنائه.
قراءة 3177 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %062 %2015 %03:%تشرين2

5 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *