المواعظ
%AM, %16 %375 %2014 %11:%نيسان

احد السعانين

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
يدعونا ربّنا يسوع اليوم لنتبعه وهو يدخل أورشليم باحتفالٍ مهيب، هيّئه أطفالٌ وبُسطاء الناس إذ فرشوا الثياب، وحملوا أغصان الزيتون وسعفُ النخيل مُحيينَ الملكَ الآتي ليُعلنَ الإنتصار والسلام صارخين:هوش
يدعونا ربّنا يسوع اليوم لنتبعه وهو يدخل أورشليم باحتفالٍ مهيب، هيّئه أطفالٌ وبُسطاء الناس إذ فرشوا الثياب، وحملوا أغصان الزيتون وسعفُ النخيل مُحيينَ الملكَ الآتي ليُعلنَ الإنتصار والسلام صارخين:"هوشعنا ي إبنَ داود: خلصنا يا ابن داود". نداءٌ من ضعفاء ومساكين لم يرغبوا في أن يكونوا متفرجين، بل حوّطوا ربّنا يسوع وأرادوهُ مُخلّصاً، وكلٌّ منهم يُريده مُخلصاً لأزمة يُعاني منها. موكب يسوع اليوم موكب خلاص؛ موكبٌ يريدُ خلاصنا. خلاصنا من كبريائنا، من جوعنا إلى التسلط والاحتكار، فيُطلقنا أحراراً من تعلقاتنا لنكون صادقينَ أمام الله وأمام أنفسنا في أننا لا نعبدُ إلا إلهناً واحداً. ومن أجل أن يتحقق هذا الإنتصار، دعانا الله لزمنِ توبةٍ في صومٍ أراده جواباً صادقاً منّا كي يكون تعبّدنا حقيقي. فالكنيسة تُعلمنا في زمن الصوم لا أن نجوّعَ بطوننا فحسب، بل أن نشعر ونختبر الجوع إلى الله. أن نُفرّغ لله مجالاً في حياتنا، فيكونَ هو الكل في الكل. ربّنا الذي يُريد أن يُخلصنا من مخاوفنا، يأتينا اليوم متواضعاً لئلا يُخيفنا، يأتينا برأفة وحنانٍ ويمد يده ليشفي عمانا فنحيا ونُشارك ونتقاسم الحياة بفرح مع الآخرين. فموكب يسوع لا يُخيف، فلا جنود ولا حرس ولا مركبات تتقدّموه. بل جحش وأغصان سلام وأناشيد شكر وفرح. هذه هي علامات ملك متواضع مُسالم، سيُغيّر العالم ببشارته. كان الجنود الرومان في مثل هذه الأيام يتحفظون ويمنعون كل تجمّع واحتفالية تحسباً لتمرد وثورة. لكنهم فهموا سلامةَ ومحبةَ موكبِ يسوع، فلم يمنعوه، ولم يقف أحدهم ممانعاً إلا مَن رفض الخلاص، وحركته مشاعر الحسد فالبغض والحقد فأخطأ، وسيسقط في بسبب حقده وحسده، لأن الإنسان، كل إنسان، كلّما كُلّفَ بمنصبِ أو مهمةٍ وَجَبَ أن يكون أكثر إهتماماً بإخوتهِ، فيكون حُراً لا عبداً لمشاعره ورغباته. يروي لنا آباؤنا الروحيونَ قصّةَ شخصٍ كان يكره جاره جداً لمخاصمة عتيقة حصلت بينهما. اتفق أنه اعتلى منصب الوزير عند ملكٍ يسمع له باهتمام، فاستغل الوزير منصبهُ ليُوقِعَ بمَن يكرره، فأعدَّ مكيدةً طلب فيها الملك بأن يحضرَ جاره أمامه كونه يصنع المعجزات، وهو إفتراء وكذب كبير أرادَ به هلاكَ جاره بدافعِ الإنتقام، فأرسل الملكُ إلى عائلته يُعلمهم بالخبر وفي حال عدم حضوره ستُعتقّل العائلة كلّها وتُقتل. صلّت العائلة إلى الله وقدمت الصوم ليُنقذهم من هذه المكيدة، وجلس الشاب في اليوم الثالث يأكل وكأن شيئاً لم يكن. سألوه عن سبب لامبالاته فأجاب: "خذوني إلى الملك"! سيقتلك! قالوا له. قال: "لا يهمكم سأتدبّر أمري". أحضروه عند الملك وجلس الوزير بجانب الملك وقد علّت على وجهه ابتسامة خبيثة. سأله الملك هل أنت فلان. فأجاب: نعم. فسأله الملك: اي معجزة لك أن تقدمها لنا. فقال الشاب: أحضر لي هنا برميلاً كبيراً من الزيت المغلي، وليغطس فيه الوزير لمدة ساعة، وأنا أؤكد لك بأنه سيخرج حيّا، شاباً كلّه نشاط وحيوية. أدركَ الوزيز حينها أنه سقط فيما حفرَّ لأخيه فأقرَّ بخطيئته أمام الحاضرين. التواضع هو ما ينقصُ الإنسان دوماً، وغيابهُ غيابُ الإنسانية من قلوبنا، وفهمت الكنيسة أهميّة التواضع لا سيما لأولئكَ الذين يُكلفونَ بمهامِ رعاية شعبِ الله، لذا، وكلما احتفلت بتنصيب بابا جديد تُحضّر إحتفالية مهيبة، وموكب عظيمٌ للبابا الجديد من قصر الفاتيكان حتى كنيسة القديس بطرس حيث يسير البابا الجديد وسط جموع تهتف وتصلي من أجله. ولن هناك شمّاسٌ يتقدم البابا يحملُ إناءً فيه قطعة قطن مُحترقة يُريها للبابا الجديد بين الحين والآخر وهو يُردد له: هكذا يزول مجد هذا العالم. كلها لكي يُحافظ البابا الجديد على تواضعه ويتذكّر أنه إنسان مثل باقي الناس واختير للخدمة فحسب. وملكنا اليوم هو مُعلمنا. العميان والخُرس والبُكم والمجروحون الذين شفاهم لا يُريدهم جنوداً وحرساً له، بل رُسلاً مُبشرين رسالة سلام ورحمة. يأتينا يسوع يطلب منّا السير مع الموكب. يُريدنا مستعدين لا للغناء بل لنُرتل، ففي الترتيل صلاة وشكر وامتنان لخلاص نختبره. خلاص من أنفسنا، من أنانيتنا، من رغباتنا من طموحاتنا القتّالة. يُطهرنا بكلام الشكر، ويُباركنا للخدمة والرحمة. فما لنا أن نفهم دخول يسوع إلا بفهم تطهيره للهيكل. وإذا كنا نريد السير خلف يسوع في سعانين فرح وشكر، فلنستعد لأن يدخل قلبنا مُهراً مُخلصاً ليُؤسس ملكوت الله فينا وبيننا. مملكته ليست مثل مملكات هذا العالم. وسلطانه ليس سلطان احتكار وسلب بل دعوة لُنحضر القلوب ليسكن فيها، ويصل بها إلى قلوب المساكين. فإلى جانب مَن سنقف اليوم: الأطفال المُنشدين، أم الفريسيين الغاضبين؟
قراءة 15610 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %061 %2015 %03:%تشرين2

450 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *