المواعظ
%AM, %19 %297 %2014 %09:%شباط

الأحد السادس من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السادس من الدنح له أن يزيد وعليَّ أن أنقصَ (يو 3: 22- 4: 3) تقدّمَ تلاميذ يوحنّا المعمذان يشكون إليه نجاحَ ربّنا يسوع وكيف أن الناس تتقاطر إليه لتسمعهُ، فأُجابهم يوحنا مُقدماً شهادته الأخ
الأحد السادس من الدنح له أن يزيد وعليَّ أن أنقصَ (يو 3: 22- 4: 3) تقدّمَ تلاميذ يوحنّا المعمذان يشكون إليه نجاحَ ربّنا يسوع وكيف أن الناس تتقاطر إليه لتسمعهُ، فأُجابهم يوحنا مُقدماً شهادته الأخيرة ليتوارى عن الأنظار بعدها قائلاً: كلَّ عطيّة إنما هي من السماء، من الله الآب. أنتم تعرفونَ أنني شهدتُ أنني لستُ المسيح، أنا صديقُه، والصديق يفرح لفرح صديقه. يوحنّا يُعلّمنا من خلال شهادته هذه: أن الله هو الذي بادرَ، ويبقى يُبادِر دوماً ليكونَ حضوره مع الإنسان حضور العريس مع عروُسهِ، حضور فرحٍ على الرغم من كثرة تقصيراتنا وخطايانا، لذا، فبشارة ربنا يسوع المسيح وشهادته لما سَمِعَ ورأى هي: أن الله جاء ليُنيرَ ظُلمةَ الإنسان، وسيختَبِرَ الإنسان هذا النور إن قبلهُ، إي، إن آمن الإنسان ببشارة ربّنا يسوع المسيح، وقَبِلَ إلتزامات وتبعات هذا الحب الذي صارَ لخلاصِ الإنسان. وأكثرُ من ذلك، يُؤكد يوحنا لتلاميذه أن كلَّ شخصٍ يأتي إلى يسوع ويقبله إنما هو عطيّة السماء ليسوع، وهذه هي بشارة المسيحية وحدها: نحن، المؤمنون بيسوع المسيح، وهبنا الله ليسوع لنكون جماعته، كنيسته، وسيُصلي ربّنا يسوع في إنجيل يوحنا قائلاً: ""وما يُريده الذي أرسلني هو أن لا أخسرَ أحداً مِمَّن وَهَبهم لي، بل اُقيمهم كُلهم في اليوم الآخِر (6: 39)، وصلّى أيضاً: "أنا أُصلي من أجل الذين وهبتهم لي لأنهم لكَ، وأنا اتمجّدُ فيهم ... أنت َوهبتهم لي" (17: 9، 24). فهل تأملّنا كشفَ يوحّنا وصلاة يسوع هذه في قلبنا؟ هل سمحنا لنورِ هذه البشارة أن يشمُلَ كلَّ حياتنا؟ هل عرفنا ما معنى: أننا هبة الله ليسوعَ المسيح!!! لو آمنّا بهذه البشارة، ولو فسحنا لروح الله الذي يهبُ حيث يشاء أن يُطهّر كل حياتنا بنورِ هذه البشارة لصارَ لنا حياة أبدية، لأننا فيها سنقبلُ خلاصاً تُقدمه المسيحية فقط: نحن البشر، عطيّة الله وهبتُهُ ليسوع المسيح. فيوحنا يقول لتلاميذه الذين جاؤوا يتذمرون من نجاح يسوع وشعبيّته: يسوع المسيح يقبلَ من السماء ما وهبتهُ السماء له. ويكشف لنا يوحنا عن تجربة تُواجهنا اليوم وتقلب حياتنا وحياة عوائلنا رأساً على عَقِب ألا وهي: نجاح الآخر وشهرته. فلطالما أقلقنا هذا الموضوع وغيّر أسلوب حياتنا وصيّرنا جَشعينَ خائفينَ عوضَ أن نكونَ شاكرين. إذا حصلَ جارنا أو قريبُنا على نجاح أو شهرةٍ أو مال أو مكانة عالية، تغلغلَ الحسدُ فينا، وسمحنا للمُجرّب أن يهمُسَ في آذاننا غاضباً ويقول: أنت أفضلَ منه، أنت أحسن منه، أنت أذكى منه، لماذا ينجح هو وأنت تبقىَ حيثُما أنت!!! وهكذا ترانا نتراكض هنا وهناك في تنافسٍ جشعٍ بطّال لنُبرهِنَ للجميع: أنني أفضل من هذا وذاك، ولربّما نُسيءُ إليه وإلى سمُعته وكرامته بين الناس. كشفُ يوحنا اليوم هو شهادة وتوبيخٌ لحضارة التنافس المُتعجرف الذي يتحدّانا جميعاً، لأن الجميعَ يُريد أن يبني نجاحهُ على حسابِ الآخرين، ويأتي تلاميذُ يوحنا ليُجرّبوه قائلينَ: أنت مُعلّمنا، أنت أولىَ بهؤلاء الناس، أنتَ عمّذت يسوع، أنت عمّذتَ بعضاً من تلاميذه، وها هو ينجح وتزداد شعبيّتهُ!!! فيُعلن يوحنا: عليَّ أن أنقص وعليه أن يزيد، رسالتي كانت: أن أفتح عيونَ الناس ليتوبوا، ليعودا إلى الله الآب، ليعرفوا يسوع المسيح ويقبلوا شهادته، وهذا هو فرحي: نجاح رسالة يسوع المسيح، لأن نجاحهُ هو رغبةَ مَن أرسلني وأرسلهُ: الله الآب، وهذا هو الأمرُ الأهم: أن تكمُلَ إرادة مَن أرسلني، فعليَّ أن أنقص وعليه أن يزيد، لأنه هو الماشيحا وهذا ما أعلنتُه منذ البدء، وما أنا إلا صديقهُ، صديقُ العريس عليَّ أن أُحضّرَ كل شيء وأتأكد من أن العُرس سيكون بأفضلِ شكلٍ ممكن. فرسالتي منذ البدء: أن اُعرَّف العالم بيسوع، فنجاح يسوع ليس سببا للنزاع أو للحُزن أو المُخاصمة، بل داعياً للفرح. نجاح الآخر هو فرحي، ولكنه كشفٌ غير مقبول لأننا متعوّدونَ في الحطِّ من نجاح الآخرين والإستخفاف بهم، وحتى إهانتهم ومحاولة البحث في قبور الماضي لنقول للجميع: هو فاشل ... هي فاشلة ... يوحنّا يقترح علينا اليوم طريقاً آخر: عوضَ أن تضعَ نفسكَ منافساً للآخر، كُن صديقه، وأفرح لفرحه، وستنعم بحياة أبدية. جميعنا يتذكّر ما حَصلَ للملك شاؤول الذي خافَ من أعدائه وتجمّد مرتعباً أمام جوليات المحارب العملاق، عندها وَقَفَ أمامه الفتى داود متقوّياً بالله واثقاً أنه سيكونَ معه، فنجحَ في هزيمته، فحسده شاؤول ولم يرى أن نجاح داود كان خلاصاً للشعب، على العكس خاف على كرسيّه وثارت العداوة مع داود، والتي أفقدت شاؤول صحته وضميره وإعتباره وحتى سلامة عقله، فلم يعد صالحاً ليكون قائداً للشعب (1 ملوك 17، 33، 34، 35). فلنشكرَ الهنا اليومَ الذي بادرَ وأحبّنا وأختارنا لنكون كنيسة يسوع المسيح. لنشكرَ الله الذي قدّمنا لربنا يسوع المسيح هبة وأمانة. لنُشكر الله اليوم الذي أختارنا لنكونَ أصدقاء يسوع. والصديق معنيٌّ بكل ما يلزم لنجاح عُرسِ صديقه، وهذا يعني أن صداقتنا ليسوع ليست مبعثَ إفتخار، بل واجب ومسؤوليات علينا أن نعمل جاهدين ليفرحَ العالم بحضور الله فيه.
قراءة 2888 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %059 %2015 %03:%تشرين2

4 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *