المواعظ
%AM, %29 %327 %2014 %09:%كانون2

الأحد الثالث من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من الدنح هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم (يو 1: 29- 42) شَهِدَ يوحنّا المعمذان لربّنا يسوع المسيح أنهُ حملُ الله الذي يحمل خطيئة العالم، بمعنى: هوذا خادمُ الله الذي يُزيل قوّة
الأحد الثالث من الدنح هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم (يو 1: 29- 42) شَهِدَ يوحنّا المعمذان لربّنا يسوع المسيح أنهُ حملُ الله الذي يحمل خطيئة العالم"، بمعنى: هوذا خادمُ الله الذي يُزيل قوّة الخطيئةِ ويهزمها إلى الأبد. لأنَّ فاعلَ الخطيئةِ هو عبد للخطيئة، وخطيئتهُ تمنعهُ من التقرّبِ إلى الله. فجاءَ ربّنا يسوع ليُقرّبَ الناس إلى الله، خالقنا وملكنا، وليؤكّد لنا أن الله يُحبُ الخاطئ ولكنّه لا يُريد الخطيئة. ولكننا نتساءَل: ما هي خطيئة العالِم؟ وما هي قوّتها حتّى انها تأسرُ الإنسان وتستعبدهُ وتبعده عن الله؟ الخطيئة هي أن أرفض حضور الله في حياتي، وهذا يعني أن أبني عالماً من دون الله، متوهماً أنني لستُ بحاجةٍ إلى الله. هذا كان كلامُ الحيّة إلى أمنا حواء: "لن تموتا، ولكنَّ الله يعرف انكما يومَ تأكلانِ من ثمر تِلك الشجرة تنفتح أعينكما وتصيران مِثلَ لله تعرفان الخير والشر" (تك 3: 4)، وصدَّق أبوانا هذه الخُدعة، فانتشر الخوف من الله وبدأَ الإنسان يختبئ منه، فيما واصل الله بحثهُ عن الإنسان التائهِ بعيداً عنه. وبسبب تيهِ الإنسان إنتشرت الخطيئة بكلِّ أشكالها: الطمع والسرقة والكذب والجشع والزنى والحسد والأفكار الخبيثة ... وهذه وغيرها كلّها خطايا موجهة ضدّ القريب، وضدّ هويتنا الحقيقية نحن المخلوقين على صورة الله ومثالهِ، والله محبّةٌ. الخطيئةُ هي رفضنا في أن نكون مُحبيّن ورُحماء على مثالِ الله أبينا والذي خلقنا على صورتهِ ومثالهِ، فلا نعتني بالفقراء، ولا نهتمَّ بالمُشردينَ، ولا يعنينا أمرُ المظلومين، والأسوأ من ذلك هو فُقداننا حسَّ الخطيئة، لأننا صرنا لا نُميّز في حياتنا السلوكَ السيءَ الذي نقترفهُ إذ نبحث عن خيرنا الشخصي حتّى وإن جاء على حساب كرامة القريب وحياتهِ. فالإنسان يُخطئ دوماً في تحديد خيره ِالشخصي فيعتقد أن المخلوقات قادرةٌ أن تسعدهُ، فيُفضّلها ويستغني عن الله. يتعلّق بالعطايا وينسى المُعطي. يروي لنا آباؤونا الروحيون عن ملِكٍ عَرفَ الكثير عن وزيره الطمّاع، فدعاه يوماً وقال له: أمامكَ أراضي المملكةِ كلّها، فاذهب واحرث غدا قدر ما إستطعتَ، وكل شبرٍ تحرثهُ سيكون لكَ. فقام الوزير في صباح اليوم التالي باكراً، وراح يحرث بجدٍ، ولم يُرح جسده لا وقت الظهيرة لا وقت المساءلأنه أرادَ حراثة أمتارٍ إضافيةٍ، حتّى أعياه التعب وسقط ميتاً على الأرضِ من شدّة الإرهاق، ودُفنِ في أرضٍ مساحتُها متران مربعان فقط. تلكَ كانت حصّتهُ من أراضي المملكةِ. هذا هو الإنسان الذي وسَّع الهوةَ بينهُ وبين القريب، فصارَ بعيداً حتّى عن الله خالقهِ، فهيمَنت الخطيئة عليهِ حتّى صارَ أعمى لا يرى ولا يُميّز، على الرغم من أن الله لم يكفَّ عن توجيهه من خلال الأنبياء والرسل، حتّى قرر أخيراً أن يكون قُربَ الإنسان المُبتَعِد عنه، فصارَ إنساناً وأعلن البُشرى للمساكين والخلاص للأسرى والنظر للعُميان والحرية للمظلومين، لأن الله لم يُرسل إبنهُ إلى العالم ليدين العالم بل ليُخلّص به العالم (يو 3: 17)، وهكذا أعلن الله أنه يُحبُ الخاطئ ولكنه لا يحب الخطيئة. ويسبقَ غفرانُهُ توبةَ الإنسان، بل يجعل غفرانهُ توبتنا ممكنة، فلولا معرفةُ الإبن الضال محبّةِ أبيهِ لما تشجعَّ وعادَ إلى بيت أبيه. ظهر (دنحا) ربّنا يسوع المسيح ليكرزَ ببشارة الملكوت، ملكوت الله، كنيستهُ، حيث يعيشُ الإنسان في حضرة الله، وهكذا أضحى ربّنا يسوع المسيح: حَملَ الله الحامل خطايا العالم. لأن ربّنا يجعلَ كنيستهُ، كنيسة قديسين. حلَّ ربّنا بيننا ليكشِفَ لنا عن الخطيئة التي سيطرت علينا لدينونتنا، بل لأنه يُحبنا، فرفضَ أن يُشيرَ بإصبع الإتهام إلى المرأة الزانية، بل وجهها إلى محبّة الله التي تجعلهُا إنسانة جديدة. وهذه البشارة كلّفتهُ حياتهُ، فعُلّق على الصليب رافضاً الإنتقامَ من صالبيهِ، ولم يسمح للخطيئة أن تتغلّب عليه، بل تغلّبَ هو عليها فكان حمل الله الحامل خطايا العالم. حمل الله الذي غلبَ الخطيئة بغفرانهِ.
قراءة 4051 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %059 %2015 %03:%تشرين2

17 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *