المواعظ
%AM, %22 %310 %2014 %09:%كانون2

الأحد الثاني من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من الدنح الكلمة صارَ جسداً وحلَّ بيننا (يو 1: 1- 28) الكلمة صارَ جسداً وحلَّ بيننا؛ هذا هو الكشفُ والظهور الذي تُبشرنا به الكنيسة اليوم. فلقد خصص متى ولوقا بدء الإنجيل لقصص الطفول
الأحد الثاني من الدنح الكلمة صارَ جسداً وحلَّ بيننا (يو 1: 1- 28) "الكلمة صارَ جسداً وحلَّ بيننا"؛ هذا هو الكشفُ والظهور الذي تُبشرنا به الكنيسة اليوم. فلقد خصص متى ولوقا بدء الإنجيل لقصص الطفولة، وأخبرونا أن السماء أرسلت الرعاة والمجوسَ ليروا وجه الله في وجه طفلٍ بريء. أمّا يوحنا الإنجيلي فتأمل بصاحب قصص الطفولة الذي كان قبل أن يكونَ الإنسان، فأنشدَّ لنا نشيد البدايات: في البدء، وهو نشيد مسيحيٌّ أعلنَ إيمان الكنيسة كلّها أن ربّنا يسوع المسيح هو كلمة الله الأخيرة مثلما لأنه كلمتُه الأولى، وأعلّنَ أن إلهنا وملكنا أرادَ حُراً أن يكون إلهاً لنا، إله البشر، إلهاً إنسانياً: "والكلمةُ صارَ جسداً وحلَّ بيننا". تجسّدَ، صارَ إنساناً، وهذا لا يعني أنه تظاهرَ بالإنسانية، بل أخذ لحمنا ودمنا، وجعل من الأرضِ كلّها مسكناً له. هو أرادَ أن يكشِفَ عن ألوهيّته العظيمة من خلال قلبِ الإنسان المحدود، وتحديداً في وجه طفلٍ موضوعٍ في مذود، ليواجه عظماء الأرضِ وملوكها بمحبّته. التجسد يعني أن الإنسان قادرٌ على أن يسمع ويرى ويلمُسَ الله على نحوٍ لم يكن ممكناً من قبلُ، لأن الله لا يُريد أن يبقَ في علياء سمائه بعيداً عنّا وعن مخاوفنا وقلقنا وأحزاننا، بل يُريد أن يُِاركنا حياتنا مُحبّاً. المحبّة هي التي تُبادر لتقترِب منّا، وتجسّد الله لم يكن بسبب خطيئة الإنسان، فخطيئتنا لا تُسيير قراراتِ الله، وإلهنا هو أعظم من خطاياناً، بل أن قصدَ الله الأول كان وما يزال: أن يكون بيننا: عمانوئيل. لذا، نسمعه يسأل عن آدام: أين كُنتَ يا آدم، ويبقى يسأل عن أبناء آدم، ويُرافقهم، حتى أنه قرر أن يكون جسداً بيننا: فأعطانان ذاته؛ يسوع المسيح. الإنسان، وبسبب طبيعته البشرية لا يستطيع التقرّبَ والوصول إلى الله، لذا، كان قرارُ الله منذ البدء أن يُعيدَ الإنسان إلى ذاته، هكذا صارَ إنساناً لنعرِفَ كيف نعيش حياته الإلهية، المحبّة، ويكون هو مثالنا وطريقنا الحق، ونكون نحن أبناءً له. هذا لأن قرار الله منذ البدء كان ويبقى محبّة، فأصبحَ إبنُ الله إنساناً لكي يُصيّرنا إلهاً على حدّ تعبير القديس أثناسيوس. وهذه بُشرى المسيحية: نحن أبناء الله الله المُحِب، وهو يدعونا إليه. ولكن كيفَ يُمكن لنا ذلك؟ وكيف لنا أن نصلَّ إلى الله؟ نحن بشر! هنا أيضاً، يأخذ إلهنا المحب المُبادرة ليُدّلنا على الطريق الذي يُوصلنا إليه: أن نعيش المحبّة التي تُوصلنا إليه. فالقديس بولس يُشير إلينا أن نتعلّم من ربّنا يسوع المسيح، ويكن فينا إستعدادات الربّ، هو الذي في صورةِ الآب، أخلى ذاته، وأخذ صورة العبدِ، ووضعَ نفسه، وصارَ طائعاً حتى الموت، الموت على الصليب (في 2: 5-8). تواضعَ، فالتواضع طريقنا إلى الله، مثلما كانت التواضع طريقُ الله إلى الإنسان. ولا نعني بالتواضع تصرفات وسلوكيات نُمثّلها أمام الناس لكسب رضاهم وإعجابهم. التواضع لا يعني أن تُقدم الخدمات لتُشيرَ إليكَ الناس وتمدحُكَ. بل إن موقفٌ داخلي نابع من إيماني أنني إنسان محدود ليس شيءٍ أمام قُدرة الله وعظمته. التواضع يبدأ بإعترافي بإنني بحاجة إلى الله دوماً، وبحفِظِ عبارة: يا رب إرحمني لأنني خاطئٌ. هذا الموقف لا يُمكن أن يُمّثَل، بل يُعاش بمحبّة لا غشَّ فيها. فالآباء الروحيون يقولون أن بإستطاعة الشيطان أن يُقلّد الله فيصوم ويجوع ويعطش ولا ينام، ولكنه لا يستطيع أن يكون متواضعاً أو رحوماً لأنه المُتكبّر المتعالي والكذّاب، وهو أبو الكذب، لذا عيلنا جميعاً أن نجتهِدَ للحصول على هذه الإستعدادات. سألوا مُعلّماً روحياً كيف يصف المتواضعين أو المُتكبّرين، فقال: "المتواضع إنسان كالسُنبُلةِ المليئة بالثمار تراها تنحني على الأرض من كثرة الثمار التي تحملها، أم المُتكبّر فهو كالسنُبلةِ الفارغة تراها رافعةً رأسها مُتشامخة، وتُطرح في النارِ وقتَ الحصاد. الإنسان المتواضع لا يخاف نورَ الله، لابل ينحني أمامه ويقبلهُ لأن فيه شفائه، وهو مملوء من أعمال الرحمة التي تُقّربه لله، الذي إقتربَ إلى الإنسان وأرادَ أن يكون إلى جانبهِ. اليوم يقترِب الله منّا. اليوم يترك إلهنا سمائه ليكون بيننا. اليوم يُريد الله أن يحلَّ في حياة كل واحد منّا. اليوم يُشرق الله نوراً مُحبّاً في حياتنا. فهل نحن مُستعدون للقاءه، أم منشغلونَ بقضايا وبقصص وخبراتٍ تُبعدنا عنه، وتتركنا في ظلمتنا؟ فإذا أردنا أن نحصلَّ على قٌربِ الله، علينا أن نُقِّرَ أولاً بفقرنا وعوزنا، علينا أن نُفرِّغَ المجال للهُ، ونقِفَ أمام نوره من دون خوفٍ، وننكشِفَ أمامه فهو يُحبّنا مثلما نحن، ويُريدنا أبناء النور. نحن واعونَ أن هناك أشياء كثيرة تملئ حياتنا وتُعيقُ تقرُّبَ الله منّا. نحن عارفونَ بأن أعمال الظُلمة تُلاحقنا. نحن مُجربونَ بجشعِ العالم الذي يُبقينا في ظلمة ترفض الخروج والتحرر. عالمنا يسعى لأن يأخذنا بعيداً عن أنفسنا، بعيداً عن إلهنا، يأسرنا بمُغرياته، ويجعلنا نتراكض نحاول إمتلاكَ هذا وذاك من الأشياء، فيُبقينا في ظلمة تخافُ النور والحقيقة، الحقيقة التي تؤكد أن الله وحده هو مَن يُشبعنا، لأننا منه وله. فلنشكر حنان إلهنا ومحبّته، ونطلب غفرانه رحمته، وليُساعدنا في أن نجعل من حياتنا كلّها قلبهُ النابض بالمحبّة لجميعَ الناس، لنكونَ نوراً هادياً لحياتهم، فيعرفوا أن لهم إلهاً مُحباً.
قراءة 2580 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %059 %2015 %03:%تشرين2

4 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *